تنسيق "مغربي - إسباني" لحل أزمة 1000 قاصر في سبتة

أزمة سبتة

تجري سلطات العدل في كل من المغرب وإسبانيا مشاورات مكثفة للتوصل إلى صيغة مشتركة للتعامل مع ملف القاصرين المغاربة المتواجدين في مدينة "سبتة"، وذلك في أعقاب موجة العبور الأخيرة، والجدل القانوني الذي أثاره تقييد القضاء الإسباني لإجراءات الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين بحراً.


وبحسب ما أوردته صحيفة "هسبريس" المغربية، تركز المشاورات بين وزيري العدل في البلدين على وضع آليات دقيقة للتحقق من هويات القاصرين وإعادتهم إلى أسرهم، فضلاً عن تعزيز التعاون القانوني والمؤسسي لملاحقة شبكات تهريب البشر التي تستغل المراهقين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا.


اكتظاظ المراكز وضوابط حماية الأطفال

تأتي هذه التحركات وسط ضغوط متزايدة على السلطات المحلية في "سبتة"، مع تواجد أكثر من 1000 قاصر غير مصحوبين بذويهم داخل المدينة، مما دفع السلطات للمطالبة بنقل جزء منهم إلى مناطق أخرى داخل الأراضي الإسبانية بعد وصول مراكز الإيواء إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.


وتصطدم عمليات الإعادة الجماعية أو التلقائية بالتشريعات الإسبانية التي تحظر ذلك؛ إذ تفرض القواعد دراسة كل حالة على حدة، والتحقق من هوية الطفل ووضعه الأسري، لضمان عدم تعريض سلامته أو حقوقه للخطر. وهو ما يجعل التنسيق المباشر مع الرباط أمراً حتمياً لتحديد الهويات، والوصول إلى العائلات، وتوفير مسار قانوني يُسهّل عودة من تتوافر فيهم الشروط.


تضليل عصابات التهريب وحكم المحكمة العليا

وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو الماضي، قضى بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يحاولون دخول مدينتي "سبتة" أو "مليلية" سباحةً، مؤكداً أن خفر السواحل يلتزم بإخضاع من يتم اعتراضهم في البحر للإجراءات العادية المنصوص عليها في قانون الهجرة الإسباني.


وفي الوقت الذي لا يمنح فيه الحكم المهاجرين حقاً تلقائياً في الإقامة أو فتح الحدود، بل يُلزم السلطات بفحص الأوضاع قبل اتخاذ قرار الترحيل، استغلت شبكات الاتجار بالبشر القرار بشكل مضلل.


ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن عصابات التهريب روجت قراءة مغلوطة للحكم القضائي باعتباره فرصة مضمونة للوصول إلى أوروبا، مشدداً على استمرار التنسيق والتعاون الشامل مع المغرب لاحتواء هذه التداعيات، ومحاسبة المتورطين في استغلال المهاجرين ونشر الشائعات.