في تصعيد درامي يهدد تماسك منطقة «شنجن»، اندلعت أزمة دبلوماسية حادة بين إسبانيا وإيطاليا على خلفية ملف الهجرة غير الشرعية، مما دفع المفوضية الأوروبية للتدخل العاجل عبر «دبلوماسية الاتصالات الهاتفية» لتهدئة الأجواء واحتواء الموقف قبل تفاقمه.
دخل «ماجنوس برونر»، مفوض الداخلية الأوروبي، على خط الأزمة عبر محادثات مكثفة مع وزيري داخلية البلدين، في محاولة لرأب الصدع عقب فرض مدريد ضوابط حدودية مؤقتة على القادمين من إيطاليا. وجاء القرار الإسباني كـ«رد مباشر» على خطوة روما بفرملة العمل باتفاقية «شنجن» مع مدريد، إثر التداعيات الناجمة عن أزمة الهجرة بمدينة «سبتة».
ووصف «برونر» الإجراءات المتبادلة بأنها بمثابة «جرح عميق» في جسد وحدة الاتحاد الأوروبي، مستدركًا بالقول إنه يراهن على الدبلوماسية لرفع هذه القيود الاستثنائية في أقرب وقت.
تراشق سياسي.. وإيطاليا تتهم مدريد بـ«الانتقام»
على الجانب الإيطالي، شنّ وزير الخارجية «أنطونيو تاجاني» هجومًا حادًا على القرار الإسباني، واصفًا إياه بـ«التعسفي والانتقامي».
ودافع «تاجاني»، في تصريحات لصحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، عن قرار بلاده الأصلي، مؤكدًا أنه إجراء احترازي تتبيحه المعاهدات الأوروبية للتعامل مع ظروف «استثنائية»، في إشارة للتدفقات الجماعية لـ«سبتة».
وأرجع تحرك روما إلى وجود «مخاطر إرهابية محتملة» بين المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، حاصة مع توقع موجة هجرة جديدة بمنتصف أغسطس الجاري، مشددًا على أنه يحظى بدعم المفوضية الأوروبية وبرونر.
مدريد تُسلح الجريدة الرسمية بالرقم: «أمننا القومي في خطر»
في المقابل، لم تقف مدريد مكتوفة الأيدي؛ حيث نشرت الجريدة الرسمية الإسبانية مرسومًا أصدره وزير الداخلية «فرناندو غراندي مارلاسكا»، يقضي بإعادة تطبيق الضوابط الحدودية على القادمين من إيطاليا عبر الموانئ والمطارات.
وجاء في نص المرسوم أن القرار يأتي لمواجهة «تهديد خطير للنظام العام والأمن الداخلي» جراء الضغوط المتزايدة عبر طريق وسط البحر المتوسط. واستندت الحكومة الإسبانية إلى بيانات وكالة «فرونتكس» لتأكيد موقفها، والتي سجلت أكثر من 66 ألف محاولة دخول غير شرعية خلال عام 2025.
وتأتي هذه التطورات بينما تعيش مدينة «سبتة» حالة من الغليان عقب عملية الاقتحام الجماعي الأخيرة، حيث يستقر بالمدينة نحو 11 ألف مهاجر من أصل 72 ألفًا وصلوا مؤخرًا، وسط احتقان شعبي ومخاوف جارفة من تكرار المشهد.
قطاع الفنادق يدق ناقوس الخطر: «خلافات صبيانية تُهدد السياحة»
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند أروقة السياسة، بل امتدت لتضرب قطاع السياحة الإسباني في مقتل؛ حيث شنت سلاسل الفنادق الكبرى، خاصة في جزر البليار، هجومًا كاسحًا على قرارات مدريد.
وعبّر «جابرييل إسكارير»، الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر المجموعات الفندقية، عن غضبه العارم قائلاً: «إنه لمن المؤسف والمحبط أن نضع معوقات أمام المسافرين والقادين من دولة جميلة وشقيقة كإيطاليا، لمجرد خلافات سياسية أو أيديولوجية هامشية بين شركاء في الاتحاد الأوروبي».
تأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف القطاع الفندقي من موجة إلغاءات واسعة للحجوزات، في موسم يُعد العصب الحيوي للاقتصاد الإسباني.

