في ليلة جديدة ثقيلة بالدخان والدمار، عاش جنوب لبنان ساعات دامية بعدما تحولت عدة بلدات إلى ساحات قصف عنيف خلّف عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وسط تصاعد حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية على المناطق الجنوبية.
وبين أصوات الانفجارات وصفارات سيارات الإسعاف، استيقظ اللبنانيون على مشاهد مأساوية لأطفال ونساء كانوا ضمن ضحايا الغارات التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، عبر مركز عمليات طوارئ الصحة، سقوط 10 قتلى جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في قضاء النبطية جنوب البلاد، ليرتفع إجمالي عدد الضحايا خلال يوم واحد إلى 22 قتيلاً على الأقل، في حصيلة تعكس اتساع نطاق التصعيد العسكري.
ووفق البيان الرسمي، فإن الغارة الأعنف طالت بلدة عربصاليم التابعة لقضاء النبطية، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال وسيدتان، في مشهد وصفته مصادر محلية بالمأساوي نتيجة حجم الدمار الذي أصاب المنطقة السكنية المستهدفة.
كما تعرضت بلدتا حاروف ورومين لغارتين منفصلتين، أدتا إلى سقوط 4 قتلى آخرين، بينهم 3 أطفال، ما زاد من حالة الغضب والقلق داخل الأوساط اللبنانية، خاصة مع استمرار استهداف المناطق المدنية.
وفي تطور سابق خلال اليوم نفسه، شهد الطريق الساحلي الرابط بين صيدا وجنوب لبنان سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت 3 سيارات على الأوتوستراد الساحلي في مناطق برجا والجية والسعديات بجبل لبنان، ما تسبب في سقوط 8 قتلى وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، بينهم طفلان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية توتراً متصاعداً منذ أشهر، مع استمرار تبادل القصف بين الجيش الإسرائيلي وعناصر تابعة لـ حزب الله، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي الضربات المتواصلة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان، خصوصاً مع نزوح مئات العائلات من المناطق القريبة من خطوط الاشتباك، وتزايد الضغوط على المستشفيات وفرق الإسعاف التي تعمل في ظروف شديدة الصعوبة.

