عادت أسعار الذهب العالمية إلى دائرة الارتفاع القوي خلال تعاملات الأربعاء 20 مايو 2026، بعدما سجل المعدن الأصفر مكاسب لافتة دفعت الأونصة لتجاوز مستوى 4548 دولارًا، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي، واستمرار حالة الترقب داخل الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا في أوقات الاضطرابات.
قفزة قوية في أسعار الذهب العالمية
وشهدت جلسات التداول الأخيرة تحركات حادة في سوق المعادن النفيسة، إذ ارتفع سعر الذهب الفوري أمام الدولار بنحو 66 دولارًا دفعة واحدة، بنسبة صعود بلغت قرابة 1.47%، بعدما تحركت الأسعار بين مستويات 4453 و4552 دولارًا للأونصة خلال الجلسة نفسها، في واحدة من أكبر القفزات اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية، خاصة مع تنامي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الدولي، إلى جانب استمرار الأزمات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين للابتعاد نسبيًا عن الأصول عالية المخاطر، والتوجه نحو الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة.
ورغم المكاسب القوية التي حققها المعدن الأصفر منذ بداية العام، والتي تجاوزت 38% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، فإن مؤشرات التداول الفنية لا تزال تشير إلى اتجاهات متباينة، وسط استمرار موجات البيع والشراء السريعة التي تفرض ضغوطًا كبيرة على حركة الأسعار.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
ويأتي ارتفاع الذهب بالتزامن مع حالة ترقب واسعة لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
كما تتابع الأسواق عن قرب بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، بالإضافة إلى مؤشرات مخزونات النفط والطاقة، باعتبارها من العوامل الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على تحركات الدولار وأسعار الفائدة، وبالتالي على سوق الذهب العالمية.
ويرى متعاملون أن أي توجه من جانب الفيدرالي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة قد يدعم قوة الدولار مجددًا، وهو ما قد يحد من وتيرة صعود الذهب، بينما قد تؤدي أي إشارات لخفض الفائدة أو تهدئة السياسة النقدية إلى منح المعدن النفيس دفعة إضافية خلال الفترة المقبلة.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذات الآمنة
وفي الوقت نفسه، لعبت التطورات السياسية والاقتصادية العالمية دورًا بارزًا في زيادة الطلب على الذهب، خاصة مع تصاعد التوترات في عدد من المناطق الحيوية حول العالم، وهو ما أعاد المخاوف من اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتسببت التقلبات الأخيرة في أسعار النفط في زيادة القلق من عودة موجات التضخم العالمية، الأمر الذي يدفع المستثمرين عادة إلى زيادة حيازاتهم من الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.
وعلى جانب الأسواق الأخرى، شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال التداولات الأخيرة، بينما حققت بعض المعادن الصناعية مكاسب محدودة، في حين استمرت البورصات العالمية في تسجيل أداء متذبذب نتيجة تضارب المؤشرات الاقتصادية بين مخاوف الركود العالمي ومحاولات السيطرة على التضخم.
ويتوقع محللون أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاقات متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير بيانات الاقتصاد الأمريكي والتطورات الجيوسياسية العالمية، وسط توقعات بإمكانية استمرار الاتجاه الصاعد إذا تزايدت المخاوف المرتبطة بالنمو والتضخم عالميًا.
