كتبت شيماء حمدالله
تتجه العلاقات المصرية الصينية نحو مرحلة جديدة تتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي، في ظل امتلاك مصر مقومات استراتيجية تؤهلها لتكون مركزًا رئيسيًا للاستثمارات والإنتاج والتصدير إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ويبرز موقع مصر الجغرافي، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب اتساع السوق المحلية، كعناصر أساسية يمكن أن تدعم هذا التحول وتمنح القاهرة دورًا أكبر في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، الدكتور محمد الطماوي، في تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، أن الشراكة المصرية الصينية أمام فرصة للانتقال من مجرد استثمارات صينية داخل السوق المصرية إلى نموذج أكثر تكاملًا يقوم على الإنتاج المحلي والتصدير ونقل التكنولوجيا، بالتوازي مع حفاظ مصر على توازن علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس منصة للصناعة والتصدير
وأوضح الطماوي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم الاستثمار الصيني في مصر إلى الإنتاج داخل مصر والتصدير للأسواق الإقليمية، بما يعزز دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمنصة للصناعات الصينية الموجهة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأشار إلى أن نجاح مصر في جذب الشركات الصينية للعمل في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا واللوجستيات، من شأنه أن يعزز مكانتها كمركز إقليمي لسلاسل الإمداد، ويمنحها قدرة أكبر على استغلال موقعها الجغرافي وتحويله إلى ميزة اقتصادية مستدامة.
مصر قادرة على تحقيق التوازن بين الصين وأمريكا وأوروبا
وفيما يتعلق بقدرة مصر على الاستفادة من الشراكة مع الصين دون التأثير على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا، أكد الطماوي أن القاهرة لا تتعامل مع علاقاتها الدولية بمنطق الاختيار بين القوى الكبرى، وإنما تعتمد على سياسة تنويع الشراكات والحفاظ على استقلالية القرار الوطني.
وأضاف أن مصر تستطيع توسيع تعاونها مع الصين في مجالات التكنولوجيا والتصنيع والطاقة والبنية الأساسية، بالتوازي مع الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وشراكتها الاقتصادية والتجارية مع أوروبا.
ولفت إلى أن البيان المصري الصيني نفسه أشاد بمبدأ التوازن الاستراتيجي الذي تتبناه القاهرة، وهو ما يعكس قدرة مصر على إدارة علاقاتها الدولية بما يخدم مصالحها الوطنية دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر.
التنافس بين القوى الكبرى فرصة لتعزيز الاقتصاد المصري
وشدد الطماوي على أن التنافس بين القوى الكبرى يمكن أن يتحول إلى فرصة حقيقية أمام مصر، من خلال تعزيز قدرتها التفاوضية وجذب المزيد من الاستثمارات، والاستفادة من نقل التكنولوجيا، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأكد أن تحقيق هذه الاستفادة يتطلب أن تظل المصلحة الاقتصادية والاستراتيجية المصرية هي الأولوية الأساسية، مع توظيف علاقات القاهرة المتوازنة مع مختلف القوى الدولية لتعظيم المكاسب الاقتصادية والتنموية.
الطماوي: مصر يجب أن تتحول من سوق إلى مركز للإنتاج والتكنولوجيا
واختتم الطماوي بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الصينية تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز أنماط التعاون التقليدية، موضحًا أن المعادلة المستقبلية لا ينبغي أن تقوم على اعتبار مصر مجرد سوق للمنتجات الصينية.
وأكد أن الهدف الأهم هو تحويل مصر إلى مركز للإنتاج والتكنولوجيا والتجارة يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مستفيدًا من موقعها الجغرافي وثقلها السياسي، إلى جانب القدرات الاستثمارية والتكنولوجية التي تمتلكها الصين.
ويرى الطماوي أن الجمع بين الموقع الاستراتيجي لمصر والإمكانات الاستثمارية والتكنولوجية الصينية يمكن أن يخلق نموذجًا أكثر تكاملًا وتأثيرًا للعلاقات بين القاهرة وبكين، ويدفع الشراكة بين البلدين نحو مرحلة جديدة تقوم على الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير، وليس مجرد التبادل التجاري والاستثمار التقليدي.




