كتبت شيماء حمدالله
أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الخميس، أن موسكو وكييف اتفقتا على العودة إلى طاولة المفاوضات بهدف تسوية الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه أقر بأن التباعد الكبير بين مواقف الطرفين لا يزال يمثل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام، رغم الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
وجاءت تصريحات فانس بالتزامن مع تأكيد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن أي تسوية للأزمة الأوكرانية يجب أن تعالج ما وصفه بـ«الأسباب الجذرية» للصراع، في حين اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن استمرار الضربات الروسية يؤكد عدم حدوث تغيير حقيقي في موقف موسكو، رغم تجدد المساعي الدبلوماسية.
فانس: الخلافات بين موسكو وكييف تعرقل اتفاق السلام
قال جيه دي فانس، خلال حديثه إلى الصحفيين في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو الأميركية، إن واشنطن ترى أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على العودة إلى المفاوضات، مشيرًا إلى أن الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأوضح نائب الرئيس الأميركي أن التباين الكبير بين مواقف الطرفين يمثل السبب الأساسي وراء تعثر جهود السلام حتى الآن، رغم المحاولات الرامية إلى تقريب وجهات النظر وإعادة إحياء المسار التفاوضي.
وتأتي تصريحات فانس في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية سياسية، وسط استمرار العمليات العسكرية وتباعد المطالب المتعلقة بشروط إنهاء الحرب.
ريابكوف: تسوية الأزمة الأوكرانية تواجه تحديات كبيرة
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن التوصل إلى تسوية للصراع في أوكرانيا لا يزال يواجه تحديات كبيرة، مشددًا على ضرورة معالجة الأسباب التي دفعت موسكو إلى إطلاق عمليتها العسكرية في فبراير 2022.
وقال ريابكوف، خلال المنتدى الاقتصادي في مدينة نيجني نوفغورود الروسية، الخميس، إن الجهود الحالية تركز على البحث عن مخرج للأزمة الأوكرانية والتعامل مع تداعياتها، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى تسوية ليس أمرًا سهلًا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «تاس».
ويعكس الموقف الروسي تمسك موسكو بضرورة تضمين مطالبها السياسية والأمنية في أي اتفاق مستقبلي، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيدات إلى المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
زيلينسكي: الضربات الروسية تؤكد عدم تغير موقف موسكو
في المقابل، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجمات الروسية التي نُفذت خلال الليل تمثل دليلًا على استمرار موسكو في نهجها العسكري، رغم الجهود الأميركية الرامية إلى إعادة إطلاق المسار الدبلوماسي.
وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» أن روسيا شنت هجومًا بعد سلسلة جديدة من المحادثات، معتبرًا أن ذلك يشير إلى عدم حدوث تغيير حقيقي في موقفها من الحرب.
وتعكس التصريحات الأوكرانية استمرار الشكوك بشأن فرص تحقيق اختراق دبلوماسي قريب، في ظل التناقض بين التحركات السياسية على طاولة المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية على الأرض.
خلافات شروط التسوية تعرقل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
تستمر الحرب الروسية الأوكرانية منذ 24 فبراير 2022، عندما بدأت موسكو عمليتها العسكرية في الأراضي الأوكرانية، وسط خلافات عميقة بشأن شروط إنهاء النزاع ومستقبل المناطق المتنازع عليها والترتيبات الأمنية.
وتشدد روسيا على أن أي اتفاق يجب أن يعالج الأسباب الجذرية للأزمة ويأخذ مطالبها الأمنية والسياسية في الاعتبار، بينما تؤكد أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها وانسحاب القوات الروسية.
وشهدت الأشهر الأخيرة محاولات دبلوماسية متكررة لإحياء المفاوضات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن التباعد بين مواقف موسكو وكييف لا يزال يحد من فرص إحراز تقدم ملموس.
ورغم إعلان واشنطن وجود اتفاق على العودة إلى طاولة المفاوضات، فإن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما بشأن شروط التسوية، وتحويل التحركات الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية تمهد لإنهاء الحرب.



