أعلن متحف «تيت» البريطاني عن تلقيه هبة فنية وتاريخية ضخمة تضم خمسين عملاً فريداً من مقتنيات الأكاديمي وخبير الفن الهندي البارز، تشارلز جريج. وتشمل هذه التشكيلة باقة غنية من اللوحات الزيتية، والألوان المائية، والمنمنمات الأصيلة التي صاغتها أنامل فنانين عاشوا وعملوا في ربوع شبه القارة الهندية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مما يفتح نافذة فريدة لاستجلاء فصول التاريخ المشترك وتشابكات القوة والتبادل الثقافي بين بريطانيا والهند.
أربعة عقود من الشغف والتفاني في جمع التراث الفني
أوضحت إدارة المتحف أن الخبير تشارلز جريج قضى أربعين عاماً كاملة في التنقيب والبحث وتجميع هذه الكنوز الفنية، وقدم تبرعه في إطار عمل خيري خالص بعيداً عن أي دوافع أو امتيازات ضريبية. واعتبر جريج أن مجموعته تعكس بعمق تفاصيل العلاقة التاريخية المعقدة والروابط المشتركة بين بريطانيا وشبه القارة الهندية عبر إبداعات بصرية ظهرت قبل اختراع الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي. وأعرب عن سعادته البالغة بانتقال هذه الأعمال إلى موطنها الدائم في متحف تيت لتكون في متناول الدارين والمهتمين وعموم الجمهور.
روائع المستشرقين وفناني المدرسة الهندية والشرقية
تزخر المجموعة المهداة بقطع فنية خلابة لأبرز المبدعين المحليين الذين لاقت أعمالهم رواجاً واسعاً بين مسؤولي شركة الهند الشرقية البريطانية، إلى جانب نخبة من كبار المستشرقين والفنانين الأوروبيين. وتضم اللوحات إبداعات الفنان الهندي غلام علي خان، وسيتا رام الذي جمعت أعماله بين المدارس الفنية الهندية والتقنيات الأوروبية، إضافة إلى أعمال النمساوي رودولف سوبودا، والألماني يوهان زوفاني، ورسامي المناظر الطبيعية البريطانيين الشهيرين ويليام هودجز وتوماس وويليام دانييل.
أيقونات تاريخية تعرض للعامة وخطة العرض المرتقبة عام 2028
تحتضن الهدية قطعاً فريدة تدخل المجموعات العامة في المملكة المتحدة للمرة الأولى، من أبرزها لوحة بورتريه الأمير جوان بخت التي رسمها يوهان زوفاني عام 1784 وتعد واحدة من ثلاث لوحات فقط للفنان لشخصيات هندية داخل المجموعات العامة البريطانية. كما تضم لوحة جندي سيبوي التي أبدعها رودولف سوبودا عام 1886 خصيصاً للملكة فيكتوريا. ومن المقرر أن تفتح قاعات متحف «تيت بريطانيا» أبوابها أمام الزوار لمشاهدة هذه المجموعة الاستثنائية بحلول عام 2028، حيث أكد مدير المتحف أليكس فاركوهارسون أن هذه المقتنيات ستسهم في إثراء السرديات التاريخية وتعزيز التنوع الثقافي في المجموعة الفنية الوطنية.
