كتبت شيماء حمدالله
كشفت مصادر مقربة من حزب الله أن إيران أبلغت الحزب بعدم رغبتها في مشاركته بأي حرب مقبلة، مؤكدة أن طهران تمتلك القدرات اللازمة لمواجهة أي تصعيد محتمل ولا تحتاج إلى دعم عسكري من الحزب.
ومع ذلك، شددت المصادر على أن حزب الله لن يبقى مكتوف الأيدي إذا تجاوزت إسرائيل خطوط الواقع القائم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير أمنية لبنانية تحدثت عن تحركات حزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية والاستعداد لاحتمال استئناف القتال مع إسرائيل، مستفيداً من فترة الهدوء التي بدأت في يونيو الماضي، إلى جانب حصوله على تمويل إيراني بعشرات الملايين من الدولارات.
إيران لا تريد مشاركة حزب الله في الحرب المقبلة
أوضحت مصادر مقربة من حزب الله، في تصريحات لوسائل إعلام، الثلاثاء، أن إيران لم تطلب من الحزب المشاركة في أي حرب محتملة، مشيرة إلى أن طهران ترى أنها تمتلك الإمكانات اللازمة لمواجهة أي هجمات ولا تحتاج إلى مساندة من أطراف أخرى.
ورغم هذا الموقف، أكدت المصادر أن الحزب لن يقف مكتوف الأيدي إذا تجاوزت إسرائيل ما وصفته بخطوط الواقع القائم حالياً، مشيرة إلى أن تحركاته ستظل مرتبطة بتطورات المواجهة والاعتداءات الإسرائيلية.
حزب الله يعتبر مسار إسلام آباد إنجازاً لخفض التصعيد
في سياق متصل، نقلت المصادر عن حزب الله قوله إن مشاركته فيما وصفه بـ«حرب الإسناد الثانية»، في إشارة إلى فتح جبهة جنوب لبنان في مارس الماضي رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أسهمت في تحقيق نتائج أساسية، أبرزها اتفاق إسلام آباد الذي أدى، بحسب روايته، إلى خفض التصعيد وحصر قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني.
واعتبر الحزب أن السلطات اللبنانية كان بإمكانها التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل لو تعاملت بانفتاح أكبر مع مسار إسلام آباد، مؤكداً أنه يرى نفسه في موقع رد الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية.
تقارير أمنية: حزب الله يعيد التسلح بدعم إيراني
في المقابل، تحدث مسؤولون أمنيون لبنانيون، الاثنين، عن مساعي حزب الله للاستعداد لاحتمال استئناف الأعمال القتالية مع إسرائيل، بعد حصوله على تمويل نقدي من إيران.
وقال مصدران أمنيان لبنانيان إن الحزب استغل فترة الهدوء في العمليات القتالية منذ يونيو لإعادة التسلح، مع التركيز على شراء المتفجرات وإنتاج الطائرات المسيرة التي يمكن توجيهها نحو المواقع الإسرائيلية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وكشف أحد المصدرين، إلى جانب مصدر مقرب من حزب الله، أن الحزب تلقى عشرات الملايين من الدولارات من طهران للمساعدة في تعزيز قدراته العسكرية وإعادة تنظيم بنيته الداخلية.
إعادة بناء القيادة والسيطرة بعد المعارك مع إسرائيل
وبحسب مصدر أمني وأحد المصادر المطلعة على وضع الحزب، يعمل حزب الله على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة التي تضررت خلال المعارك مع إسرائيل.
وتشير هذه التحركات، وفقاً للمصادر الأمنية، إلى أن الحزب يسعى إلى استعادة قدراته التنظيمية والعسكرية خلال فترة الهدوء، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهة.
وتكشف المعطيات الواردة عن تباين بين الموقف الإيراني المعلن بشأن عدم الحاجة إلى مشاركة حزب الله في أي حرب مقبلة، وبين استعداد الحزب لتعزيز قدراته تحسباً لأي تصعيد إسرائيلي، مع تأكيد مصادر مقربة منه أنه لا يعتزم البقاء خارج المواجهة إذا تغيرت قواعد الاشتباك الحالية.



