مد المهلة لـ عام .. تفاصيل تعديلات التصالح الجديدة وإنهاء عقبات نموذج 8

مجلس النواب

تتجه الحكومة إلى إدخال تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، في محاولة لتجاوز العقبات التي واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية، وتسهيل إجراءات تقنين الأوضاع، خاصة مع تزايد أعداد الراغبين في إنهاء ملفات التصالح والحصول على الوضع القانوني الكامل لعقاراتهم.

وأكد النائب محمد الفيومي أن التعديلات المنتظرة تستهدف بالأساس تخفيف الأعباء الإجرائية على المواطنين، وفتح الباب أمام شرائح جديدة للاستفادة من القانون، بما يسهم في تحقيق الاستقرار العمراني والحفاظ على حقوق الدولة في الوقت نفسه.

وأوضح الفيومي أن «نموذج 8» يمثل الصيغة النهائية لقبول التصالح، ويمنح العقار وضعًا قانونيًا مكتملًا باعتباره بمثابة ترخيص رسمي تترتب عليه جميع الآثار القانونية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية لم تكن في النموذج ذاته، وإنما في بعض الشروط والقيود التي عطلت إنهاء الإجراءات لعدد كبير من المواطنين.

وأشار وكيل لجنة الإدارة المحلية إلى أن التعديلات الجديدة تتضمن مجموعة من التيسيرات المهمة، من بينها السماح بالتصالح في الجراجات وتغيير نشاطها، إلى جانب فتح المجال للتصالح في بعض المناطق التي كانت محظورة في السابق، فضلًا عن السماح باستكمال الأدوار الأخيرة وصب الأسقف للحاصلين على موافقات جزئية.

وأضاف أن التعديلات تشمل أيضًا إعفاء المواطنين من شرط الانتهاء الكامل من تشطيب واجهات العقارات عند التصالح على الوحدات السكنية، وهو ما اعتبره استجابة مباشرة للشكاوى المتكررة التي تلقاها البرلمان خلال الفترة الماضية من المواطنين في مختلف المحافظات.

ولفت الفيومي إلى أن لجنة الإدارة المحلية رصدت العديد من المشكلات المتعلقة بتطبيق القانون الحالي، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعادة دراسة بعض البنود بهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتسهيل إنهاء الملفات المتراكمة.

وكشف أن عدد طلبات التصالح المقدمة حتى الآن وصل إلى نحو مليوني طلب، بينما تم الانتهاء من البت في ما يقرب من مليون و750 ألف طلب، في حين تشير التقديرات إلى وجود نحو 5 ملايين مخالفة قابلة للتصالح، وهو ما يعكس الحاجة إلى مزيد من التسهيلات لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم.

وأشار الفيومي إلى أن فلسفة التعديلات الجديدة لا تقتصر فقط على تحصيل مستحقات الدولة، وإنما تهدف أيضًا إلى معالجة ملف مخالفات البناء بصورة واقعية تضمن الحفاظ على الثروة العقارية ومنع تفاقم الأزمات العمرانية التي تراكمت على مدار سنوات طويلة.

وأوضح أن الدولة تسعى للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق مصلحة المواطنين، خاصة في المناطق التي شهدت كثافات سكانية مرتفعة، مؤكدًا أن التوسع في منح التسهيلات سيساعد على دمج عدد أكبر من العقارات داخل المنظومة الرسمية، وهو ما ينعكس على تحسين الخدمات والمرافق وتنظيم التخطيط العمراني.

وأضاف أن الحكومة تدرك حجم التحديات التي واجهها المواطنون خلال تطبيق القانون الحالي، سواء فيما يتعلق بالمستندات المطلوبة أو الإجراءات الفنية والهندسية، لذلك جاءت التعديلات المقترحة لمعالجة هذه العقبات بشكل عملي يضمن تسريع وتيرة العمل داخل اللجان المختصة.

وأكد وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أن ملف التصالح يحظى بمتابعة مستمرة من البرلمان والحكومة، في ظل الحرص على تحقيق أكبر قدر من الاستفادة للمواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة الدولة وفرض الانضباط في ملف البناء.

وشدد الفيومي على أن الدولة لن تسمح بعودة البناء العشوائي مرة أخرى، موضحًا أن التسهيلات الجديدة تأتي لمعالجة أوضاع قائمة بالفعل، بينما سيتم التعامل بحسم مع أي مخالفات جديدة يتم رصدها، تنفيذًا لخطة الدولة في تنظيم العمران ومنع التعديات.

وأكد أن الحكومة تدرس مد فترة التصالح لمدة عام إضافي، لتستمر حتى مايو 2028 بدلًا من 2027، بما يمنح المواطنين فرصة أكبر لاستكمال الإجراءات المطلوبة، بالتوازي مع استمرار الدولة في مواجهة مخالفات البناء الجديدة بكل حسم من خلال الإزالات الفورية وتطبيق العقوبات القانونية على المخالفين.

واختتم الفيومي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مرونة أكبر في إنهاء إجراءات التصالح، بما يمنح المواطنين فرصة حقيقية لتقنين أوضاعهم القانونية والاستفادة من الخدمات الرسمية المرتبطة بالعقارات بصورة طبيعية وآمنة.