في ظل التسارع المتزايد لتغير المناخ وازدياد الاهتمام الدولي بالاستدامة، تطرح الأسئلة حول هوية الدول المستضيفة للمؤتمرات البيئية الكبرى. وبعد إعلان منغوليا استضافتها لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP 16)، تنشط التكهنات حول المحطات القادمة للعمل المناخي والبيئي. وللحصول على تحليل دقيق حول إمكانية استضافة مصر لدورات قادمة من قمم البيئة والمناخ، التقينا بالدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة.
سؤال: أهلاً بك دكتور وفيق. نبدأ من السؤال الذي يشغل الشارع البيئي اليوم: مع الترتيبات الدولية لاستضافة منغوليا للقمم البيئية القادمة، هل ترى أن مصر مرشحة بقوة لاستضافة دورات قادمة مثل COP 18 لمكافحة التصحر أو غيرها من القمم البيئية؟
د. وفيق نصير: أهلاً بك وبقراء الجريدة الكرام. مصر أثبتت بالفعل قدرتها على قيادة الملف البيئي الدولي، خاصة بعد تنظيم مؤتمر المناخ (COP 27) في شرم الشيخ. وفيما يتعلق باستضافة قمم قادمة مثل COP 18، فإن مصر تمتلك البنية التحتية والخبرة الدبلوماسية البيئية التي تجعلها دائماً في مقدمة المرشحين لاستضافة القمم الدولية الكبرى، سواء المتعلقة بالتنوع البيولوجي أو مكافحة التصحر. ولكن الموضوع يتعلق بأمور سياسية أخرى نحاول جاهدين التغلب عليها.
سؤال: ولكن ما العوامل التي قد ترجح كفة مصر لاستضافة قمة بيئية بهذا الحجم مجدداً؟
د. وفيق نصير: هناك عدة أسباب جوهرية:
- الموقع الجغرافي والسياسي: مصر تمثل الهمزة الواصلة بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يسهل تقريب وجهات النظر بين الدول النامية والدول المتقدمة.
- التحديات الميدانية: مصر من أكثر الدول تأثراً بالقضايا البيئية، مثل الشح المائي والتصحر وتآكل الشواطئ، مما يجعل طرح هذه القضايا من أرض الواقع أكثر مصداقية وتأثيراً.
- الخبرة اللوجستية: وجود مراكز مؤتمرات عالمية وكوادر تنظيمية مدربة يجعل تنظيم حدث يضم عشرات الآلاف أمراً ميسوراً.
سؤال: بصفتك عضواً في البرلمان العالمي للبيئة، كيف ترون حظوظ منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في جذب هذه الفعاليات؟
د. وفيق نصير: البرلمان العالمي للبيئة يدعم دائماً تدوير استضافة هذه المؤتمرات لضمان عدالة التوزيع الجغرافي. إفريقيا والشرق الأوسط هما الأكثر تضرراً من آثار تغير المناخ والتصحر، وبالتالي فإن عقد هذه المؤتمرات في دول محورية مثل مصر يعطي دفعة قوية لتمويل المشروعات الخضراء وتوجيه الاستثمارات البيئية إلى البلدان النامية.
سؤال: إذا ما تقررت استضافة مصر لمؤتمر COP 18، فما الملفات الأبرز التي يجب أن تطرحها القاهرة على الطاولة؟
د. وفيق نصير: التركيز يجب أن ينصب على ثلاث نقاط رئيسية:
- الأمن المائي والغذائي: الربط المباشر بين ظاهرة التصحر وظاهرة الشح المائي في المنطقة.
- تفعيل صندوق الخسائر والأضرار: الذي تم إنشاؤه سابقاً، لضمان وصول التمويل المباشر إلى الدول المتأثرة فعلياً.
- نقل التكنولوجيا الحديثة: لإعادة تأهيل الأراضي الجافة وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام.
سؤال: كلمة أخيرة توجهها للمجتمع الدولي والجمهور المهتم بالبيئة في مصر؟
د. وفيق نصير: العمل البيئي لم يعد رفاهية أو مجرد مؤتمرات، بل هو قضية بقاء. ومصر كانت وستظل رقماً صعباً في معادلة الحفاظ على كوكب الأرض، واستضافتها لأي قمة قادمة ستكون إضافة حقيقية للعمل البيئي العالمي.

