واشنطن تفتح باب الحوار مع إيران وطهران تعرض إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام

ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي

كتبت شيماء حمدالله 


تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو اختبار جديد للمسار الدبلوماسي، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما أبدت واشنطن استعدادها للحوار مع طهران، فيما طرحت إيران إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا رفعت الولايات المتحدة الحصار وخففت ضغوطها العسكرية.


وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن واشنطن منفتحة على إجراء حوار مع المسؤولين الإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه أوضح أنه لا يوجد اجتماع محدد بين الجانبين مقرر حاليًا.


في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لاتخاذ خطوة بشأن مضيق هرمز إذا أعلنت الولايات المتحدة رسميًا رغبتها في حل الأزمة عبر الدبلوماسية، واتخذت إجراءات ملموسة لخفض التصعيد.


روبيو: واشنطن منفتحة على الحوار مع إيران


أكد ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تغلق الباب أمام التواصل مع إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن أي لقاء محتمل يجب أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية ويحقق الهدف الذي تسعى إليه واشنطن.


وقال وزير الخارجية الأمريكي إن بلاده منفتحة على الحوار مع الإيرانيين، رغم عدم وجود اجتماع مقرر في الوقت الحالي.


وشدد روبيو على أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن واشنطن لا تريد أن تصل طهران إلى مرحلة تصبح فيها قادرة على امتلاك سلاح نووي.


ويأتي هذا الموقف الأمريكي في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالملف النووي الإيراني، بالتزامن مع التصعيد العسكري والأمني في المنطقة والخلافات بشأن مضيق هرمز وحركة الملاحة الدولية.


إيران تعرض إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع


في المقابل، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تستطيع إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شريطة أن تخفف الولايات المتحدة ضغطها العسكري وترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.


ووضع المسؤول الإيراني شرطًا سياسيًا قبل بدء أي مسار تفاوضي، يتمثل في إعلان واشنطن رسميًا رغبتها في حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، ثم الاتفاق على جدول زمني للمضي في هذه العملية.


وتكتسب مسألة مضيق هرمز أهمية كبيرة في الأزمة الحالية، نظرًا إلى دوره الحيوي في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تطورات مرتبطة بوضعه محل متابعة دولية واسعة.


وفد إيران في نيويورك يملك صلاحيات لإحياء الدبلوماسية


وكشف المسؤول الإيراني أن الوفد الإيراني الموجود حاليًا في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.


وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تمثل فرصة لإعادة فتح قنوات الحوار، مؤكدًا أن طهران مستعدة لإحياء المسار الدبلوماسي إذا اتخذت واشنطن خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.


وأشار المسؤول إلى إمكانية بحث تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع الجانب الأمريكي في نيويورك، من خلال وسطاء، موضحًا أن إيران كانت قد سلمت مقترحها بهذا الشأن إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.


ويعكس ذلك وجود قناة غير مباشرة بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات بشأن شروط وقف الأعمال القتالية والملف النووي والعقوبات والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.


بزشكيان لن يلتقي ترامب في نيويورك


ورغم وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد المسؤول الإيراني أن بزشكيان لن يعقد لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقر الأمم المتحدة.


وبذلك، فإن أي اتصالات محتملة بين واشنطن وطهران خلال اجتماعات الجمعية العامة ستتم، وفق التصريحات الإيرانية، عبر الوفود أو من خلال وسطاء، بدلًا من عقد لقاء مباشر بين الرئيسين.


وكانت إمكانية استئناف الحوار بين واشنطن وطهران قد أصبحت محورًا رئيسيًا في ظل التصعيد المتواصل، خصوصًا مع تمسك الولايات المتحدة بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مقابل مطالبة طهران برفع الضغوط والعقوبات وإنهاء الإجراءات العسكرية ضدها.


طهران تربط هرمز بالمسار الدبلوماسي


ويبدو من التصريحات الإيرانية أن ملف مضيق هرمز بات مرتبطًا بشكل مباشر بمسار التفاوض مع الولايات المتحدة، إذ تربط طهران إعادة فتح الممر البحري بخطوات أمريكية تشمل رفع الحصار وتخفيف الضغط العسكري وإعلان الرغبة في الحل الدبلوماسي.


وفي المقابل، تواصل طهران التحذير من أي استئناف للعمليات العسكرية الأمريكية. 


وكانت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية قد أعلنت، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية بدعم من دول إقليمية، محذرة من أن أي هجوم جديد سيقابل برد انتقامي إيراني.


وتضع هذه التطورات الطرفين أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري محتمل من جهة، وفرصة لإحياء المفاوضات عبر نيويورك من جهة أخرى، بينما تظل طبيعة الخطوات المطلوبة لخفض التصعيد نقطة أساسية في أي تفاوض مرتقب.