قلق إسرائيلي من تطور قدرات الجيش المصري... مصر تكشف سلاح الليزر «إيجي-هيل-01»

الجيش المصري

كتبت شيماء حمدالله 


أثار الحديث عن منظومة الدفاع المصرية بالليزر «إيجي-هيل-01» اهتمام المؤسسات البحثية والعسكرية الإسرائيلية، وسط تقديرات اعتبرت ظهورها مؤشراً على دخول الصناعات العسكرية المصرية مجال أسلحة الطاقة الموجهة. 


ورغم تصنيف المنظومة ضمن الجيل الأول ذي القدرات التكتيكية المحدودة، فإن تطويرها محلياً يعكس توجهاً نحو تعزيز الدفاع الجوي قصير المدى ومواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة بتكلفة أقل.


 منظومة «إيجي-هيل-01».. سلاح مصري لمواجهة الطائرات المسيّرة


أشارت مؤسسات بحثية أمنية إسرائيلية ووسائل إعلام محلية إلى أن الجيش المصري كشف خلال أكتوبر 2026 عن منظومة الدفاع بالليزر «إيجي-هيل-01»، خلال مناورات بالذخيرة الحية نفذها الجيش الثاني الميداني.


ووفقاً للتحليلات المتداولة، يُعتقد أن اسم المنظومة يشير إلى منظومة الليزر المصرية عالية الطاقة بإصدارها الأول. 


واعتبرت مراكز الرصد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب موقع «ناتسيف» العسكري الإسرائيلي، أن هذه الخطوة تمثل تطوراً في استراتيجية التسليح المصرية، مع التوجه إلى استخدام أسلحة الطاقة الموجهة (DEW).


 قدرات تكتيكية محدودة في الجيل الأول


تُعرف المنظومة الجديدة تشغيلياً باسم «صائد الطائرات المسيّرة»، إذ تتمثل مهمتها الأساسية في توفير دفاع جوي قصير المدى ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة والمركبات الجوية غير المأهولة، إلى جانب بعض الصواريخ خفيفة الحركة.


وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن المنظومة لا تزال ضمن فئة الجيل الأول، مع قدرة ليزرية تتراوح بين 10 و30 كيلوواط. وتقتصر فاعليتها المتوقعة على نطاقات قصيرة، قد تصل إلى بضعة كيلومترات، مع الاعتماد على الطاقة الحرارية لإتلاف المكونات الحيوية للطائرات المسيّرة البطيئة.


وتشبه هذه القدرات، وفقاً للتقديرات نفسها، بعض أنظمة الحماية الأساسية الخفيفة المستخدمة لدى القوات الأميركية، دون أن يعني ذلك تطابق المنظومتين من الناحية التقنية أو التشغيلية.


تصميم متحرك لخفض تكلفة اعتراض المسيّرات


صُممت منظومة «إيجي-هيل-01» لتُركب على منصات متحركة، مثل الشاحنات الصغيرة أو المركبات المجنزرة الخفيفة، بما يسمح بنقلها سريعاً بين المواقع ومرافقة الوحدات البرية وتوفير الحماية لها من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.


وتشير بعض التقديرات إلى أن المنظومة طُورت وصُنعت محلياً داخل مصر، من خلال مركز البحوث التقنية التابع للقوات المسلحة، بهدف تقليل تكلفة التصدي للتهديدات الجوية الحديثة.


ويستهدف هذا التوجه الحد من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية التقليدية مرتفعة التكلفة عند التعامل مع طائرات مسيّرة رخيصة، وهو ما يجعل أسلحة الطاقة الموجهة خياراً مهماً في تطوير وسائل الدفاع الجوي قصيرة المدى.


 لماذا أثار الكشف عن المنظومة اهتمام إسرائيل؟


اعتبرت أوساط عسكرية إسرائيلية أن الكشف عن منظومة ليزر مصرية متحركة يمثل إشارة مهمة إلى تطور الصناعات الدفاعية المصرية ومحاولاتها التكيف مع طبيعة التهديدات العسكرية الحديثة.


ورغم التحفظات المتعلقة بقدرات المنظومة الحالية، فإن دخول مصر هذا المجال يسلط الضوء على توجهها نحو تطوير حلول دفاعية محلية، خصوصاً في مواجهة الطائرات المسيّرة التي باتت تمثل تحدياً متزايداً للجيوش وأنظمة الدفاع التقليدية.


 السيسي: تطوير الجيش المصري هدفه حماية الأمن القومي


يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مناسبات متعددة، كان آخرها الندوة التثقيفية للقوات المسلحة قبل أيام، أن مصر لا تضع الحرب مع إسرائيل ضمن أجندتها، ولا تمتلك نوايا توسعية أو خططاً خفية تستهدفها.


وأوضح السيسي، رداً على تصريحات مسؤول إسرائيلي، أن حرب أكتوبر 1973 استهدفت استعادة سيناء، وهو الهدف الذي تحقق عبر استعادة الأراضي المصرية وإبرام معاهدة السلام، مؤكداً عدم وجود مبرر للدخول في مواجهة عسكرية جديدة.


كما تساءل عن أسباب استمرار الهواجس الإسرائيلية تجاه الجيش المصري، مشدداً على أن تطوير القدرات العسكرية وتعزيز منظومات التسليح يستهدفان تحقيق الردع وحماية الأمن القومي المصري في منطقة تشهد صراعات وتغيرات متسارعة، وليس الخروج عن إطار السلام أو الاستعداد لخوض مواجهة مباشرة.


وترتبط مصر وإسرائيل بمعاهدة السلام الموقعة عام 1979، التي أنهت عقوداً من الحروب الرسمية بين البلدين، ولا تزال تمثل الإطار المنظم للعلاقات بينهما.