كتبت شيماء حمدالله
طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية عقد قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصين، لبحث تسوية الحرب الأوكرانية وأزمات منطقة الخليج، إلى جانب ملفات الاستقرار الاستراتيجي ونزع السلاح النووي.
ويأتي المقترح وسط تحركات دبلوماسية روسية لتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا بشروط مواتية لموسكو، بينما يثير احتمال عقد اجتماع ثلاثي بمشاركة الرئيس الصيني شي جين بينج تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات ودور كييف في تحديد مصير الصراع.
بوتين يناقش القمة المحتملة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف
أشار بوتين، خلال اجتماعه مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلى رغبته في طرح أفكار تتعلق بلقاء محتمل مع ترامب في الصين، مؤكدًا أن تسوية الأزمة الأوكرانية وأوضاع منطقة الخليج يمكن أن تتصدر المناقشات بين الجانبين.
وقال الرئيس الروسي إن لديه أفكارًا بشأن الاجتماع المحتمل، يرغب في مشاركتها مع المبعوث الأمريكي، في إشارة إلى استمرار الاتصالات بشأن الملفات الدولية ذات الأولوية لدى موسكو وواشنطن.
ويأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه الطرفان إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وسط تعقيدات الحرب الأوكرانية والخلافات بشأن الشروط المطلوبة لإنهائها.
الكرملين يكشف ملفات القمة الثلاثية بين روسيا وأمريكا والصين
من جانبه، تحدث المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن تعدد الملفات التي يمكن بحثها خلال قمة ثلاثية محتملة تجمع بوتين وترامب وشي جين بينغ.
وأوضح بيسكوف، خلال تصريحات لبرنامج «فيستي» الإخباري الروسي، أن واشنطن ترغب في مناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي ونزع السلاح النووي مع روسيا والصين، لكنه أشار إلى أن بكين لا ترغب في مناقشة هذه الملفات ضمن الإطار المقترح.
وأضاف أن هناك العديد من القضايا الأخرى المطروحة للنقاش، ما يفتح المجال أمام توسيع جدول أعمال القمة المحتملة ليشمل ملفات سياسية وأمنية تتجاوز الحرب الأوكرانية.
وول ستريت جورنال: بوتين يسعى لإنهاء الحرب بشروط مواتية لموسكو
بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، طرح بوتين فكرة عقد اجتماع مع ترامب وشي جين بينج لمناقشة مستقبل أوكرانيا، في إطار مساعٍ لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات وفق شروط تخدم المصالح الروسية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الروسي يسعى للاستفادة من تحسن علاقته بنظيره الأمريكي لدفع المفاوضات نحو تسوية تحقق أهداف موسكو، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية وشروط وقف الحرب تمثل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.
ويعكس المقترح، وفق التقرير، رغبة روسية في توظيف العلاقات بين القوى الكبرى للتأثير في مسار التسوية السياسية، مع استمرار الجدل بشأن الضمانات الأمنية ومصالح الأطراف المعنية بالصراع.
استبعاد زيلينسكي يثير مخاوف أوكرانيا وأوروبا
أحد أبرز جوانب المقترح الروسي يتمثل في عدم تضمينه مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم أن القمة المحتملة ستتناول مستقبل بلاده وشروط إنهاء الحرب الدائرة على أراضيها.
ووفقًا لـ«وول ستريت جورنال»، فإن عقد قمة من هذا النوع دون حضور الرئيس الأوكراني سيمثل سابقة غير معتادة، وقد يثير قلقًا في العواصم الأوروبية وبين حلفاء كييف، خشية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وموسكو لا تراعي المطالب الأوكرانية.
وتتزايد هذه المخاوف مع استمرار التقارب بين ترامب وبوتين، خصوصًا في ظل القلق من أن تؤدي المفاوضات المباشرة بين القوى الكبرى إلى فرض ترتيبات سياسية أو أمنية على أوكرانيا دون مشاركتها الكاملة في صياغتها.
ترامب يتمسك باستمرار المفاوضات مع روسيا
جاء الكشف عن المقترح بعد تصريحات جديدة لترامب أكد فيها أنه لا يريد اتخاذ خطوات قد تدفع روسيا إلى الانسحاب من المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا.
وقال الرئيس الأمريكي، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إنه يحرز تقدمًا كبيرًا في جهود السلام، مشددًا على رغبته في إبقاء موسكو منخرطة في المحادثات.
وتضع هذه التصريحات المقترح الروسي في سياق مساعٍ دبلوماسية أوسع لاختبار فرص التسوية، لكنها لا تعني التوصل إلى اتفاق نهائي أو تأكيد انعقاد القمة الثلاثية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تمهد القمة المحتملة في الصين لتسوية تنهي الحرب الأوكرانية، أم تفتح الباب أمام تفاهمات بين القوى الكبرى تزيد مخاوف كييف وأوروبا من تهميش الدور الأوكراني في تقرير مستقبل البلاد؟




