وتناول السجيني خلال مشاركته محاور تطوير منظومة الشكاوى وقنوات التواصل مع المواطنين، والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرقابة واستباق المخالفات، إلى جانب تكثيف الحملات الميدانية وتطوير الأدوات التشريعية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يسهم في بناء منظومة أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المواطنين، ويعزز الثقة في الأسواق والمنافسة العادلة.
السجيني: حماية المستهلك مسؤولية ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين
وأكد إبراهيم السجيني أن الدولة المصرية تتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة من خلال مسارات متوازية تستهدف تعزيز الاستقرار وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بالتوازي مع مواصلة جهود الإصلاح والتطوير، بما يضمن التعامل مع متطلبات الحاضر دون إغفال استحقاقات المستقبل.
وأوضح أن حماية المستهلك لا تقتصر على كونها ملفًا رقابيًا يرتبط بتلقي الشكاوى وضبط المخالفات، وإنما تمثل مسؤولية ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وسلامة الأسواق، وعدالة المنافسة، وثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن حماية حقوق المواطنين تمثل جزءًا أصيلًا من جهود الدولة للتعامل مع التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن فاعلية هذه الجهود تُقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وقدرتها على صون مصالحهم ومواجهة الممارسات غير المشروعة التي قد تزيد الأعباء الواقعة عليهم.
وأشار إلى أن الجهاز يواصل تطوير منظومته الرقابية لمواكبة التحديات الاقتصادية، من خلال التصدي للممارسات المخالفة، وتطوير قنوات التواصل مع المواطنين وتسريع الاستجابة لشكاواهم، والتوسع في تحليل البيانات وتوجيه الحملات الرقابية وفقًا للمؤشرات الفعلية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويسهم في اكتشاف المخالفات مبكرًا والحد من آثارها.
تكثيف الرقابة على الأسواق ومواجهة التلاعب بالأسعار
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الأسواق، أكد رئيس جهاز حماية المستهلك أن المتغيرات الاقتصادية تستلزم تطوير أدوات الرقابة وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين، من خلال تكثيف التواجد الميداني، ورصد تطورات الأسواق ومستويات الأسعار، وفحص الشكاوى والتحقق منها، والتصدي للممارسات المخالفة.
وأوضح أن أبرز الممارسات التي تستوجب التدخل الرقابي تشمل البيع بأزيد من السعر المعلن، والإعلانات المضللة، والغش التجاري، وحجب السلع الاستراتيجية عن التداول، بما يسهم في الحد من الأعباء غير المبررة على المواطنين، ويعزز انضباط الأسواق وشفافية التعاملات.
وشدد السجيني على أهمية التمييز بين المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتداول، والممارسات غير المشروعة التي تستوجب التدخل القانوني، مؤكدًا أن دور الجهاز يتمثل في إنفاذ القانون ومواجهة التلاعب والتضليل، وليس فرض أسعار خارج الأطر القانونية المنظمة.
وأضاف أن حماية القوة الشرائية للمواطن تتطلب ضمان توافر السلع، ووضوح أسعارها وصحة البيانات المعلنة عنها، والتزام الموردين بحقوق المستهلكين في مختلف مراحل التعامل التجاري، بما يشمل البيع والتسليم والضمان والصيانة والاستبدال والاسترجاع وفقًا للقانون.
تطوير الخط الساخن 19588 ودراسة تشغيله داخليًا
واستعرض رئيس جهاز حماية المستهلك جهود تطوير منظومة التواصل مع المواطنين، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز فاعلية الرقابة وبناء الثقة في آليات حماية حقوق المستهلك.
وأوضح أن إتاحة الاتصال بالخط الساخن 19588 عبر الهواتف المحمولة تتطلب دراسة آليات التشغيل المستدامة، في ظل وصول التكلفة التقديرية لتشغيله من خلال شركات التعهيد الخارجي إلى نحو 75 مليون جنيه سنويًا، وهو ما يمثل عبئًا يصعب تحمله من موازنة الجهاز.
وأضاف أن الجهاز يدرس الاعتماد على التشغيل الداخلي للخط الساخن من خلال كوادره البشرية، بالتوازي مع زيادة أعداد العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم الفنية والتشغيلية، بما يضمن استيعاب حجم المكالمات الواردة وتحسين سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين.
وأشار إلى أن خطط التطوير تشمل تحديث أنظمة توزيع المكالمات آليًا وتحويلها إلى نصوص قابلة للتحليل، بما يدعم كفاءة الأداء ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويساعد على استخلاص المعلومات اللازمة لتحديد المشكلات المتكررة وتوجيه التدخل الرقابي بصورة أكثر فاعلية.
الذكاء الاصطناعي لتصنيف الشكاوى واكتشاف المخالفات مبكرًا
وفي إطار التوسع في التحول الرقمي، أشار السجيني إلى أن الجهاز أطلق، بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تطبيقه للهواتف الذكية مطلع عام 2024، بما يتيح للمواطنين تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات.
وأوضح أن تطوير قنوات التواصل لا يستهدف تيسير تقديم الشكاوى فحسب، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات أكثر شمولًا عن مشكلات المستهلكين وأنماط المخالفات المتكررة، بما يساعد على تحديد الأولويات الرقابية والتعامل مع المشكلات من جذورها.
وأضاف أن الجهاز يعمل على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في استقبال الشكاوى وتصنيفها آليًا وإحالتها إلى الإدارات المختصة، مع إعطاء الأولوية للشكاوى ذات التأثير الواسع، بما يعزز القدرة على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتوجيه التدخل الرقابي إلى مصادرها.
ولفت إلى أن الجهاز يمتلك نظامًا إلكترونيًا يربطه بالشركات المشكو في حقها، بما يتيح إحالة الشكاوى فور تسجيلها ومتابعة الردود والإجراءات المتخذة بشأنها، ويسهم في تسريع عمليات الفحص والمعالجة.
كما يواصل الجهاز تطوير أدوات رصد الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والمتاجر مجهولة الهوية عبر الإنترنت، لمواكبة تطورات التجارة الإلكترونية والتصدي للممارسات التي تستغل الوسائل الرقمية لتضليل المستهلكين أو الإضرار بحقوقهم.
منظومة إلكترونية موحدة للحملات الرقابية
وأكد رئيس الجهاز أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية لتحديث منظومة حماية المستهلك، مشيرًا إلى العمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط فروع الجهاز بقاعدة بيانات مركزية، بما يعزز كفاءة تبادل المعلومات ويدعم عملية اتخاذ القرار.
وأوضح أن الجهاز يستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الشكاوى والحملات الرقابية والمحاضر والأسعار والإعلانات والمتاجر الإلكترونية، لرصد أنماط المخالفات وتحديد القطاعات والمناطق الأعلى خطورة، وتوجيه الحملات بدقة أكبر.
وأضاف أن هذه التقنيات يمكن أن تسهم في اكتشاف المؤشرات المبكرة للتلاعب بالأسعار أو حجب السلع، بما يسمح بالتدخل قبل تفاقم آثار المخالفات على المواطنين.
وشدد السجيني على أن هذا التوجه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، وإنما يستهدف بناء منظومة رقابية أكثر ذكاءً واستباقية، تعمل على تحسين توجيه الموارد وتسريع استرداد حقوق المستهلكين، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات الشخصية والتحقق من دقة النتائج، وضمان استمرار الدور المحوري للعنصر البشري المختص في اتخاذ القرارات والإجراءات القانونية.
حملات ميدانية لمواجهة حجب السلع الاستراتيجية
وأكد السجيني أن ضمان توافر السلع ومواجهة الممارسات غير المشروعة يمثلان محورًا رئيسيًا للعمل الرقابي، لا سيما في ظل الضغوط التي قد تواجه سلاسل الإمداد وتغير تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وما قد يصاحبها من ممارسات تستهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.
وشدد على أن حجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن طرحها للبيع بالمخالفة للقانون من الممارسات التي تستوجب المواجهة الحاسمة، لما قد تسببه من افتعال نقص في المعروض والإضرار باستقرار الأسواق.
وأوضح أن الجهاز يعمل على تكثيف الحملات الرقابية وتعزيز انتشاره الميداني بمختلف المناطق الجغرافية داخل المحافظات، مع إيلاء المناطق النائية ومترامية الأطراف اهتمامًا خاصًا، لضمان امتداد الرقابة إلى الأسواق كافة.
وأضاف أن فاعلية التدخل الرقابي ترتبط بمتابعة السلعة منذ مصدرها ومكوناتها وبياناتها، وصولًا إلى سعرها وطرق تداولها، بما يتيح كشف المخالفات وتتبع مصادرها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
وأشار إلى أن الجمع بين الانتشار الميداني والتحليل الدقيق للمعلومات والمؤشرات يعزز قدرة الجهاز على اكتشاف المخالفات مبكرًا، وتضييق فرص التلاعب، والتصدي للممارسات التي تضر بحقوق المستهلكين أو تعوق حصولهم على السلع والخدمات.
عقوبات تصل إلى 3 ملايين جنيه لمواجهة حجب السلع
وفي إطار مواجهة حجب السلع الاستراتيجية عن التداول، استعرض رئيس جهاز حماية المستهلك التعديل التشريعي الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2024، بتعديل بعض أحكام قانون حماية المستهلك، والذي استهدف تغليظ العقوبات وتعزيز الردع القانوني في مواجهة الممارسات التي تهدد توافر السلع واستقرار الأسواق.
وأوضح أن العقوبات تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر.
وأضاف أن العقوبات تُشدد في حالة العود، لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، مع مضاعفة الغرامة بحديها، فضلًا عن ضبط السلع ومصادرتها، وإمكانية إغلاق المحل وإلغاء ترخيصه وفقًا لأحكام القانون.
وأكد السجيني أن تغليظ العقوبات يستهدف ترسيخ الردع القانوني، وضمان عدم تعطيل تداول السلع أو افتعال نقص في المعروض لتحقيق مكاسب غير مشروعة، بما يشجع على طرح المنتجات في الأسواق ويدعم انضباط حركة التداول.
وأشار إلى أن فاعلية هذه الإجراءات ترتبط باستمرار الرقابة الميدانية وسرعة رصد المخالفات وإنفاذ القانون، بما يعزز توافر السلع ويحمي حقوق المواطنين وقدرتهم على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
مقترح لإظهار سعر البيع النهائي على المنتجات
وفي سياق تعزيز الشفافية السعرية وحماية حقوق المستهلكين، كشف إبراهيم السجيني عن العمل على إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات، بما يضمن وضوح السعر أمام المواطنين قبل الشراء، ويتيح لهم المقارنة بين البدائل المتاحة على أسس واضحة.
وأوضح أن المقترح يستهدف تعزيز الشفافية من خلال إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على السلعة منذ خروجها من المصنع، بما يحقق فائدة لأطراف السوق؛ إذ يتيح للصانع متابعة السعر الذي تُطرح به منتجاته، والحد من الممارسات التي قد تضر بعلامته التجارية أو تخل بالمنافسة.
كما يمنح المقترح التاجر وضوحًا أكبر في التعاملات، ويساعد المستهلك على معرفة السعر ومقارنة البدائل المتاحة واتخاذ قرار شراء أكثر وعيًا، مع الحد من المغالاة السعرية والتضليل.
وأكد رئيس الجهاز أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد الأسعار، وإنما تعزيز الإفصاح عن سعر البيع النهائي ودعم المنافسة العادلة، موضحًا أن وضوح السعر يساعد المنتج الملتزم على المنافسة على أساس الجودة والسعر المعلن، ويحد من استغلال العلامات التجارية لبيع السلع بأسعار مضللة.
وأضاف أن إعداد المقترح يراعي طبيعة السلع وتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم وظروف السوق، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك ودعم الصانع والتاجر الملتزم والحفاظ على آليات المنافسة المشروعة.
ضبط منتجات مغشوشة ومجهولة المصدر
واستعرض السجيني عددًا من أنماط الغش التجاري التي كشفت عنها الحملات الرقابية، مؤكدًا أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على تضليل المستهلك أو تعريض صحته وسلامته للخطر، وإنما تمتد إلى الإضرار بالاقتصاد والإخلال بقواعد المنافسة العادلة وتقويض الثقة في الأسواق والمنتجات المتداولة.
وأشار إلى أن الوقائع التي رصدتها الحملات شملت إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة أو تالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة.
كما شملت المخالفات خلط القهوة بمكونات أخرى، وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر، واستخدام علامات تجارية مضللة للإيحاء بأن المنتجات أصلية، إلى جانب إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية وتغيير بياناتها، وضبط منتجات كهربائية مجهولة المصدر تحمل بيانات فنية مضللة بشأن كفاءتها، فضلًا عن طرح أجهزة معاد تدويرها بمواصفات لا تتفق مع حقيقتها.
وأوضح أن الغش التجاري يمثل اعتداءً على حق المواطن في الحصول على منتج آمن ومطابق للمواصفات، واستنزافًا لأمواله من خلال دفع مقابل لا يعكس حقيقة السلعة أو جودتها، فضلًا عما قد يترتب عليه من مخاطر صحية وأضرار مادية.
وأضاف أن هذه الممارسات تمنح المخالفين ميزة غير مشروعة على حساب المنتجين والتجار الملتزمين، وتضعف قدرتهم على المنافسة، كما تضر بسمعة العلامات التجارية وتخل بآليات السوق وتؤدي إلى تراجع الثقة في المنتجات المتداولة.
وشدد رئيس الجهاز على أن مواجهة الغش التجاري لا تنفصل عن حماية الاقتصاد الوطني وترسيخ المنافسة العادلة، مؤكدًا أن السوق المنضبط يقوم على الجودة الحقيقية والبيانات الصحيحة والمنافسة التي تحكمها قواعد متكافئة.
تراجع زمن حل الشكاوى من 65.5 يوم إلى 8 أيام
وفي استعراضه لتطور منظومة العمل، أوضح إبراهيم السجيني أن المؤشرات المسجلة تعكس توسعًا في القدرات المؤسسية والرقابية للجهاز، وتحسنًا في سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين.
وأشار إلى انخفاض متوسط زمن حل الشكوى من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام عام 2026، مع استهداف خفضه إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز سرعة حصول المواطنين على حقوقهم.
وأضاف أن عدد الشكاوى الواردة ارتفع من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025، بإجمالي مليون و418 ألفًا و815 شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.
وامتد التطور، وفقًا لما استعرضه رئيس الجهاز، إلى البنية المؤسسية، إذ ارتفع عدد مقرات الجهاز من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا عام 2026، بما يدعم توسيع نطاق الرقابة وتعزيز القدرة على متابعة الأسواق والتصدي للمخالفات.
ارتفاع الحملات الرقابية إلى 9538 حملة خلال عام 2025
وفيما يتعلق بالنشاط الرقابي، أوضح السجيني أن عدد الحملات ارتفع من 125 حملة عام 2014 إلى 9538 حملة عام 2025، بإجمالي 46 ألفًا و546 حملة رقابية خلال الفترة، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على هذه القدرات من خلال تطوير أدوات تحليل البيانات، وتسريع الاستجابة للشكاوى، وتوجيه الحملات وفقًا لمؤشرات المخاطر واحتياجات الأسواق.
وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح منظومة حماية المستهلك لا يتمثل في عدد الشكاوى التي تتلقاها أو الحملات التي تنفذها فحسب، وإنما في أثرها الفعلي على حياة المواطنين، وقدرتها على الحد من تكرار المخالفات، ورفع مستويات الالتزام بالقانون، وتعزيز الثقة في الأسواق.
تعديلات مقترحة على قانون حماية المستهلك لمواكبة التجارة الإلكترونية
وتطرق رئيس الجهاز إلى التحديات الناجمة عن التوسع في التجارة الإلكترونية وانتشار الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مواكبة هذه المتغيرات تستلزم تطوير الإطار التشريعي بما يواكب التطورات التكنولوجية ويحمي حقوق المستهلكين.
وأوضح أن الجهاز يعمل على إعداد حزمة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، بهدف معالجة الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي، وتحديد مسؤوليات الأطراف في المعاملات الرقمية، وتعزيز مواجهة الإعلانات المضللة، بما يشمل الإعلانات عبر المنصات الإلكترونية وصنّاع المحتوى.
وأضاف أن المقترحات تستهدف كذلك دعم حماية البيانات الشخصية وضمان حصول المستهلك على معلومات دقيقة وواضحة بشأن السلع والخدمات.
وأشار إلى أن التعديلات المقترحة تتضمن تطوير الضوابط المنظمة للبيع عن بُعد، وتأكيد طلبات الشراء والالتزام بالسعر وشروط التعاقد، وتعزيز آليات إثبات تسليم السلع واسترجاعها وتحديد المسؤولية في خدمات الشحن والتوصيل.
كما تشمل المقترحات وضع ضمانات تتعلق بالسلع الذكية المعتمدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يدعم سلامتها وحماية بيانات المستخدمين، إلى جانب تطوير أحكام الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار، ومعالجة المشكلات المرتبطة بتأخر إصلاح المركبات، وتعزيز الإفصاح عن الحالة الفعلية للسلع المستعملة وعيوبها الجوهرية.
وأكد السجيني أن هذه التعديلات تستهدف بناء إطار قانوني أكثر قدرة على مواكبة أنماط التجارة والاستهلاك الحديثة، وتحديد الالتزامات والمسؤوليات بوضوح، بما يعزز ثقة المستهلكين ويحمي حقوقهم ويدعم المنافسة العادلة واستقرار الأنشطة التجارية المشروعة، مشددًا على أن هذه التعديلات لا تزال مقترحات قيد الإعداد ولم تدخل حيز النفاذ.
غرامات تصل إلى مليوني جنيه في بعض مخالفات حماية المستهلك
وأكد رئيس جهاز حماية المستهلك أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يتضمن منظومة متدرجة من العقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفات وجسامتها، بما يعزز الالتزام بالقانون ويحمي حقوق المواطنين.
وأوضح أن الغرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في مخالفات تشمل عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية، وعدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأزيد من السعر المعلن، والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع، وغيرها من المخالفات التي حددها القانون.
وأضاف أن الغرامات تصل إلى مليون جنيه في عدد من المخالفات، من بينها عدم إصدار الفواتير أو الإخلال بشروط الضمان وتقديم الخدمات المعيبة، بينما تصل إلى مليوني جنيه في بعض المخالفات، أبرزها تضليل المستهلك والإخلال ببعض الالتزامات القانونية المنظمة للتعاملات التجارية.
وشدد على أن هذه العقوبات تمثل أداة أساسية لمواجهة الممارسات الضارة بالمستهلك، وترسيخ الالتزام بالشفافية في الإعلان والتسعير، وضمان جودة السلع والخدمات، وصون حقوق المواطنين في الضمان والصيانة والاستبدال والاسترجاع، بما يدعم الثقة في الأسواق ويعزز المنافسة العادلة.
السجيني: حماية المستهلك ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة
واختتم إبراهيم السجيني بالتأكيد على أن شعار منتدى مصر 2026 «نظرة لليوم.. رؤية للغد» يجسد مسؤولية مؤسسات الدولة في تحويل تحديات الحاضر إلى فرص للتطوير، وبناء منظومة أكثر قدرة على حماية الحقوق واستباق المخاطر.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مواصلة تطوير الأدوات الرقابية والتشريعية، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا وتحليل البيانات، وتكثيف الحملات الميدانية، وتحسين خدمات التواصل مع المواطنين، بما يرسخ الثقة في الأسواق ويضمن حماية حقوق المستهلكين.
وأكد أن حماية المستهلك تمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة، مشددًا على أهمية بناء سوق يقوم على الشفافية والمنافسة العادلة، ويضمن صون حقوق المواطنين وقدرتهم على الحصول على السلع والخدمات بصورة آمنة وواضحة، مع ترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون.
