بعد تسوية تشابكات مالية بـ400 مليار جنيه.. ما مصير أصول بنك الاستثمار القومي؟

وزير التخطيط

تتحرك وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لتعظيم الاستفادة من أصول بنك الاستثمار القومي، عقب تسوية تشابكات مالية تُقدر بنحو 400 مليار جنيه مع عدد من الجهات الحكومية، في خطوة تستهدف تعزيز المركز المالي للبنك، ورفع كفاءة إدارة أصوله، وتوفير موارد إضافية لدعم تمويل التنمية الاقتصادية وتنفيذ الخطة الاستثمارية للدولة.

وفي هذا الإطار، ترأس الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، اجتماع لجنة الأصول بالبنك، لمناقشة الأصول التي انتقلت ملكيتها إليه نتيجة التسويات المالية، وبحث آليات استغلالها وتحقيق أفضل عائد اقتصادي منها خلال المرحلة المقبلة.

ما مصير أصول بنك الاستثمار القومي بعد تسوية 400 مليار جنيه؟

ناقش اجتماع لجنة الأصول مقترحات متعددة لتعظيم الاستفادة من الأصول التي آلت ملكيتها إلى بنك الاستثمار القومي، في أعقاب تسويات مالية أُبرمت مع عدد من الجهات خلال الأشهر الماضية، بما يتيح إعادة توظيف هذه الأصول في أنشطة تحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الدولة تستهدف تحقيق أفضل عائد ممكن من هذه الأصول، من خلال دراسة فرص الشراكة مع القطاع الخاص والجهات المعنية، بما يدعم المركز المالي للبنك، ويعزز قدرته على توفير السيولة اللازمة للمساهمة في تمويل المشروعات المدرجة ضمن الخطة الاستثمارية للدولة.

وأوضحت الوزارة أن آليات استغلال الأصول لا تزال قيد الدراسة، دون الإعلان عن قائمة نهائية بالأصول التي سيتم استثمارها أو تحديد قيمتها السوقية بصورة منفصلة، بما يعني أن الخطوات المقبلة ستتحدد وفقًا لنتائج الدراسات الخاصة بكل أصل والفرص المتاحة لتعظيم عائده.

جهات حكومية شاركت في تسويات التشابكات المالية

شملت اتفاقيات تسوية التشابكات المالية التي أبرمها بنك الاستثمار القومي عددًا من الجهات الحكومية والهيئات، من بينها هيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.

كما تضمنت التسويات هيئة التعمير الزراعي، والهيئة الزراعية المصرية، وشركات مياه الشرب والصرف الصحي، ومحافظة الوادي الجديد.

وأسفرت هذه الاتفاقيات عن انتقال ملكية عدد من الأصول إلى بنك الاستثمار القومي، بما يتيح دراسة سبل إدارتها واستثمارها والاستفادة من قيمتها الاقتصادية، بدلًا من استمرار ارتباطها بتشابكات مالية قائمة بين الجهات الحكومية.

وتُمثل هذه التسويات خطوة مهمة نحو معالجة الملفات المالية المتراكمة، وتحديد الأصول والالتزامات بصورة أكثر وضوحًا، بما يساعد على تحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وتعزيز الاستفادة من الممتلكات المملوكة للدولة.

إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي لتعزيز دوره التنموي

تأتي التحركات الحالية ضمن خطة إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، التي تستهدف معالجة العقبات المالية والإدارية، وتعزيز استدامة هيكله المالي، بما يدعم قدرته على استعادة دوره الاستثماري والتنموي.

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى نجاح التسويات في معالجة ملفات مالية عالقة، يعود بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي، نتيجة التنسيق بين الجهات المعنية وبقيادة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

وتستهدف المرحلة الحالية تحويل نتائج التسويات المالية إلى فرص اقتصادية قابلة للاستثمار، من خلال إعادة توظيف الأصول وتحسين كفاءة إدارتها، بما يضمن تحقيق عوائد تدعم المركز المالي للبنك.

ولا يقتصر الهدف من إعادة الهيكلة على تسوية المديونيات والتشابكات المالية القائمة، بل يمتد إلى بناء قاعدة مالية أكثر استدامة، تُمكن البنك من تعزيز مساهمته في تمويل الاستثمارات والمشروعات التنموية، وفقًا لأولويات الدولة واحتياجات خطتها الاستثمارية.

كيف تدعم الشراكة مع القطاع الخاص استثمار الأصول؟

تمثل الشراكة مع القطاع الخاص أحد المسارات التي تدرسها الدولة لتعظيم العائد من أصول بنك الاستثمار القومي، في ظل التوجه نحو رفع كفاءة إدارة الأصول العامة، وتحسين استخدام الموارد المتاحة، والاستفادة من الخبرات التمويلية والإدارية للقطاع الخاص.

ومن شأن هذه الشراكات، حال اعتمادها وفقًا للدراسات والضوابط المنظمة، أن تتيح فرصًا لتطوير الأصول وإعادة تشغيلها أو توظيفها في أنشطة اقتصادية تحقق عوائد مالية، بما يعزز الاستفادة منها بدلًا من بقاء إمكاناتها الاقتصادية غير مستغلة بالشكل الأمثل.

ويتوقف الأثر المالي لهذه الخطوة على طبيعة الشراكات التي ستتم الموافقة عليها، ونماذج إدارة الأصول، وحجم الاستثمارات اللازمة لتطويرها، والعوائد المتوقعة من تشغيلها، فضلًا عن ضمان تحقيق التوازن بين تعظيم العائد المالي والحفاظ على حقوق الدولة.

عوائد الأصول المستهدفة لدعم الخطة الاستثمارية للدولة

تؤكد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الهدف الأساسي من التحركات الجارية يتمثل في تعزيز المركز المالي لبنك الاستثمار القومي، وتوفير موارد مالية إضافية تسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتمويل المشروعات المدرجة ضمن الخطة الاستثمارية للدولة.

ومن المتوقع أن ترتبط النتائج النهائية بمدى نجاح البنك في تحويل الأصول التي انتقلت ملكيتها إليه إلى موارد اقتصادية منتجة، من خلال اختيار آليات الاستثمار المناسبة لكل أصل، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحقيق أعلى عائد ممكن وفقًا للضوابط المعمول بها.

وبذلك، تمثل تسوية التشابكات المالية البالغة نحو 400 مليار جنيه نقطة انطلاق لمعالجة ملفات مالية ممتدة، فيما تتركز الخطوة التالية على تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول، وتعزيز قدرة بنك الاستثمار القومي على أداء دوره في دعم الاستثمارات العامة وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.