كتبت شيماء حمدالله
سجلت مدينتا لاهور الباكستانية ودلهي الهندية تدهورًا حادًا في جودة الهواء، الثلاثاء، مع انتشار الضباب الدخاني الذي يسبق فصل الشتاء في مناطق شمال الهند وباكستان المجاورة، وسط ارتفاع مستويات التلوث إلى معدلات خطيرة دفعت السلطات الهندية إلى فرض قيود للحد من تداعيات الضباب السام على السكان.
وتصدرت لاهور قائمة المدن الأكثر تلوثًا في العالم، بعدما بلغ مؤشر جودة الهواء فيها 447 نقطة، وفق بيانات منصة «آي كيو إير» السويسرية المتخصصة في رصد مستويات تلوث الهواء.
وفي المقابل، سجلت دلهي 215 نقطة وفق المقياس نفسه، بينما صنف مجلس مكافحة التلوث المركزي الهندي جودة الهواء في العاصمة بأنها «سيئة جدًا»، بعد تسجيل قراءة بلغت 332 نقطة وفق المقياس المحلي.
الضباب الدخاني يرفع مستويات التلوث في لاهور ودلهي
ترتبط الزيادة الحادة في مستويات التلوث بطبيعة الظروف الجوية خلال هذه الفترة من العام، إذ يحبس الهواء البارد والكثيف الانبعاثات الملوثة بالقرب من سطح الأرض، ويحد من تشتتها، ما يؤدي إلى تراكمها وارتفاع تركيزها في المدن.
وتشمل أبرز مصادر هذه الانبعاثات عوادم المركبات، والأتربة الناتجة عن مواقع البناء، إلى جانب حرق مخلفات المحاصيل الزراعية، وهي ممارسات تتسبب في تفاقم الضباب الدخاني الذي يغطي مناطق واسعة من شمال الهند وباكستان مع اقتراب فصل الشتاء.
انخفاض درجات الحرارة وضعف الرياح يزيدان تلوث لاهور
أرجعت السلطات تراجع جودة الهواء في لاهور إلى الانخفاض الكبير في درجات الحرارة وضعف حركة الرياح، وهما عاملان يسهمان في احتباس الملوثات ومنع انتشارها بعيدًا عن المناطق السكنية.
وتوضح قراءات مؤشر جودة الهواء حجم الأزمة؛ إذ تشير القراءة التي تصل إلى 50 نقطة إلى مستوى جيد، مع مخاطر صحية ضئيلة أو منعدمة، بينما يعكس تسجيل لاهور 447 نقطة مستوى شديد الخطورة من التلوث.
ديوالي يهدد بزيادة تلوث الهواء في الهند
تواجه الهند مخاوف من ارتفاع إضافي في مستويات التلوث مع اقتراب مهرجان ديوالي الهندوسي، المقرر في 8 نوفمبر 2026، بسبب الاستخدام الواسع للألعاب النارية خلال الاحتفالات، وما ينتج عنها من انبعاثات وجسيمات ملوثة تزيد الضغط على جودة الهواء.
وتأتي هذه المخاوف بينما تتحرك السلطات في دلهي لفرض قيود وإجراءات تهدف إلى احتواء الضباب الدخاني وتقليل تعرض السكان لمخاطره، خاصة مع استمرار الظروف الجوية التي تساعد على تراكم الملوثات.
لماذا تختلف مؤشرات جودة الهواء بين دلهي ولاهور؟
يرجع اختلاف الأرقام المعلنة لجودة الهواء في دلهي إلى اعتماد منصة «آي كيو إير» السويسرية ومجلس مكافحة التلوث المركزي الهندي مقاييس وطرق حساب وتصنيف مختلفة لمستويات التلوث.
وبناءً على ذلك، لا تعني قراءة 215 نقطة وفق المقياس السويسري و332 نقطة وفق المقياس الهندي وجود تناقض في البيانات، بل تعكس اختلاف المنهجيات المستخدمة لقياس جودة الهواء وتحديد مستويات خطورتها.



