تحرك برلماني جديد يستهدف مواجهة واحدة من أخطر المشكلات التي تهدد مستقبل التعليم في مصر، بعدما تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للمطالبة بإطلاق مشروع قومي تحت اسم «فرصة ثانية»، لإعادة الطلاب المتسربين إلى مقاعد الدراسة، ومنع خروج المزيد من الأطفال والشباب من المنظومة التعليمية.
ووجه النائب طلب الإحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن وضع خطة متكاملة للتعامل مع ظاهرة التسرب الدراسي، وتوفير بدائل تعليمية وتدريبية تتيح للطلاب استكمال مسيرتهم بعد الانقطاع عن الدراسة.
وأكد أشرف أمين أن التسرب الدراسي لم يعد مجرد مشكلة تعليمية، بل يمثل أزمة لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة، تبدأ بحرمان الأطفال من حقهم في التعليم، وتمتد إلى زيادة معدلات الأمية والبطالة والفقر، فضلًا عن فقدان المجتمع لطاقات بشرية كان يمكن تأهيلها للمشاركة في سوق العمل.
وطالب بأن يقوم مشروع «فرصة ثانية» على التدخل المبكر، من خلال رصد الطلاب المعرضين لترك الدراسة، ومتابعة أوضاعهم قبل انقطاعهم عن المدارس، بدلًا من الانتظار حتى خروجهم نهائيًا من المنظومة التعليمية.
وشملت مطالب النائب إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة بالتعاون بين وزارات التربية والتعليم والتضامن الاجتماعي والجهات المعنية، لحصر الطلاب المتسربين وتحديد أسباب انقطاعهم، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو المشكلات الاجتماعية أو الصعوبات الجغرافية التي تعوق انتظامهم في الدراسة.
كما دعا إلى توفير فرص حقيقية لعودة الطلاب إلى التعليم النظامي، أو إلحاقهم ببرامج التعليم المجتمعي والتدريب المهني المعتمد، مع تقديم مساعدات وحوافز للأسر الأكثر احتياجًا، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل وفرص التوظيف.
وفتح طلب الإحاطة الباب أمام عدد من التساؤلات الموجهة للحكومة، أبرزها: لماذا لا توجد قاعدة بيانات موحدة لرصد الطلاب المعرضين للتسرب؟ ومتى يبدأ تنفيذ مشروع «فرصة ثانية»؟ وما حجم التمويل المخصص له؟ وكيف ستضمن الدولة حصول الطلاب على شهادات معتمدة تتيح لهم استكمال تعليمهم أو الالتحاق بسوق العمل؟
واختتم النائب مطالبته بالتأكيد على أن إنقاذ الطلاب من التسرب الدراسي يتطلب تحركًا حكوميًا جادًا، وخطة واضحة لا تكتفي بالتعامل مع الأرقام والنتائج، وإنما تستهدف معالجة الأسباب التي تدفع الأسر إلى إخراج أبنائها من المدارس، حتى لا يتحول الانقطاع عن التعليم إلى نهاية مبكرة لمستقبل آلاف الأطفال والشباب.
