كتبت شيماء حمدالله
فتحت خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الباب أمام تصدعات جديدة داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما حمّل نائب الرئيس جيه دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية، في موقف بدا محاولة للنأي بنفسه عن تداعيات قرارات الإدارة، بينما تتجه الأنظار إلى مستقبل القيادة الجمهورية داخل الكونجرس مع تقارير عن عدم سعي رئيس مجلس النواب مايك جونسون لتجديد منصبه.
وتأتي هذه التطورات بعد خسارة الجمهوريين عدداً كبيراً من المقاعد في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، في انتخابات تحولت إلى استفتاء على شعبية ترامب وسياساته، ومنحت الديمقراطيين فرصة لاستعادة زمام المبادرة السياسية وفرض أجندة جديدة خلال المرحلة المقبلة.
جيه دي فانس: الحرب مع إيران سبب خسارة الجمهوريين
في منشور مطول عبر الإنترنت، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مسؤولية خسائر الجمهوريين على الحرب مع إيران، معتبراً أنها كانت العامل الرئيسي وراء تراجع الحزب في انتخابات التجديد النصفي.
وقال فانس: «السبب في خسارتنا هو الحرب»، في إشارة إلى التداعيات السياسية والاقتصادية للمواجهة العسكرية، التي أثارت اعتراضات داخل قطاعات من الناخبين الأمريكيين.
وأضاف أن المدافعين عن الحرب يمكنهم اعتبار خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة ثمناً يستحق الدفع، إذا كانوا يرون أن النتائج العسكرية والسياسية تبرر هذه التكلفة.
وشدد فانس على أن الاعتراف بهذه الخسارة باعتبارها ثمناً للحرب يمثل موقفاً أكثر صدقاً من تجاهل تداعياتها، في تصريحات تعكس تصاعد الخلافات داخل المعسكر الجمهوري بشأن كلفة المواجهة مع طهران وتأثيرها على مستقبل الحزب.
مايك جونسون يدرس مغادرة قيادة الجمهوريين في مجلس النواب
على صعيد آخر، كشفت معلومات نقلها شخص مطلع، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون لن يسعى إلى إعادة انتخابه زعيماً للجمهوريين في المجلس، عقب فوز الديمقراطيين وخسارة حزبه السيطرة عليه.
وتفتح هذه الخطوة المحتملة الباب أمام تغييرات في قيادة الجمهوريين داخل الكونغرس، خصوصاً مع تزايد الضغوط لإعادة تقييم الأداء الانتخابي والاستراتيجية التي اتبعها الحزب خلال الفترة الماضية.
وتأتي التطورات في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحدياً مزدوجاً، يتمثل في التعامل مع خسارة النفوذ التشريعي من جهة، واحتواء الخلافات الداخلية بشأن مسؤولية ترامب وسياساته عن النتائج من جهة أخرى.
الديمقراطيون يستعدون لمرحلة جديدة بعد اكتساح الكونجرس
في المقابل، يدخل الحزب الديمقراطي مرحلة سياسية جديدة مستنداً إلى المكاسب التي حققها في انتخابات التجديد النصفي، مع تعهد قياداته بالاستجابة لمطالب الناخبين وإحداث تغيير في السياسات الداخلية.
وتتصدر معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة أولويات الديمقراطيين، إلى جانب مواجهة سياسات ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته في البيت الأبيض.
وأظهرت نتائج الانتخابات، التي جرت الثلاثاء، تحولاً واضحاً في موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقاعد في ولايات ومناطق لم تكن التوقعات ترجح حدوث تغيير فيها.
انقسام السلطة يضع ترامب أمام تحديات سياسية جديدة
أفرزت الانتخابات واقعاً سياسياً جديداً يقوم على انقسام السلطة، بعدما رفض الناخبون استمرار النهج الجمهوري في عدد من الولايات، ومنحوا أصواتهم لمرشحين ديمقراطيين تعهدوا بتقديم سياسات مختلفة.
وتعني هذه النتائج دخول إدارة ترامب مرحلة أكثر تعقيداً في التعامل مع الكونغرس، مع انتقال السيطرة التشريعية إلى الديمقراطيين، وتصاعد الأصوات الجمهورية المطالبة بمراجعة أسباب الهزيمة.
وبين تحميل فانس الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة، واحتمالات تغيير قيادة الجمهوريين في مجلس النواب، واستعداد الديمقراطيين لفرض أجندتهم، تكشف تداعيات الانتخابات عن اتساع الخلاف داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل علاقته بترامب وقدرته على الاحتفاظ بنفوذه السياسي.



