هرمز "عقدة المفاوضات".. طهران تتحدى القانون الدولي بفرض رسوم ومسارات إجبارية بالمضيق

مضيق هرمز

تتجه الأنظار مجدداً إلى مضيق هرمز، مع استمرار المساعي الإيرانية لفرض واقع ميداني وقانوني جديد على حركة الملاحة العالمية،  عبر مضيق هرمز  مع إلزام السفن العابرة بمسارات أحادية، وفرض رسوم مالية تحت مسميات عدة أهمها "الخدمات اللوجستية والبحرية"؛ وتعتبر هذه الخطوة كما يراها (خبراء القانون  البحري،) انتهاكاً صارخاً لترتيبات الملاحة الدولية.


​ورغبة في التصعيد  ، خذرت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم الخميس، الولايات المتحدة من أن أي تدخل في المضيق سيقابل برد "سريع وحاسم"، معتبرة أن الوجود الجوي الأمريكي في الممر المائي "يهدد أمن المنطقة".

وأكدت  طهران على أن جميع الناقلات والسفن التجارية ملزمة بالمرور عبر المسارات التي تحددها، وأن أي انحراف عنها سيواجه برد فعل فوري.


​مناورة تفاوضية بكارت الجغرافيا

ويذكر أن ​ طهران تسعى  إلى تحويل تفوقها الجغرافي على ضفة المضيق إلى ورقة ضغط سياسي وأمني لانتزاع اعتراف دولي بدورها في التحكم بحركة العبور. 


ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى، أن طهران تريد تثبيت قدرتها على تحديد السفن المسموح لها بالمرور ومساراتها، حتى بعد انتهاء "فترة السماح المؤقتة" البالغة 60 يوماً.


وجدير بالذكر أن السفن تتوزع ​ بالمضيق حالياً بين 3 مسارات: الأول في المياه العُمانية، والثاني تستخدمه القوات البحرية الدولية للتأمين، والثالث بمحاذاة الجزر الإيرانية داخل مياهها الإقليمية، وهو المسار الذي تريد طهران إجبار العالم عليه لفرض سيطرتها على المضيق.


القانون الدولي في مواجهة "العُرف الإيراني"

​على الجانب الآخر، يصطدم الطموح الإيراني بجدار القانون الدولي؛ إذ تحكم الملاحة في المضيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، والتي تنص مادتها الـ 38 على حق "العبور العابر" دون عرقلة في المضائق الدولية، وتحظر فرض أي رسوم أحادية إلا مقابل خدمات فعلية تُطلب طواعية.


​ورغم أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا رسمياً على الاتفاقية، إلا أن خبراء القانون الدولي يؤكدون أن قواعد حرية الملاحة أصبحت جزءاً من "القانون  الدولي العرفي" الملزم للجميع.


 وفي الوقت الذي تتمسك فيه طهران باعتراضها المستمر على بعض البنود لعدم  الالتزام، ترفض واشنطن هذا التفسير جملة وتفصيلاً، وتعتبر الإجراءات الإيرانية محاولة غير قانونية لتقييد ممر مائي عالمي لا يخضع لسيطرة دولة بمفردها.