كتبت شيماء حمدالله
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انقسامًا حادًا داخل دائرته المقربة بشأن مستقبل الحرب مع إيران، بعد الخسارة الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط تصاعد الضغوط السياسية لتحديد الخطوة المقبلة تجاه طهران، بين استئناف العمليات العسكرية والبحث عن تسوية دبلوماسية تنهي المواجهة.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن تباين واضح في مواقف كبار المسؤولين والمستشارين المحيطين بترامب، إذ يدفع فريق باتجاه استئناف الضربات العسكرية لتحقيق أهداف الحرب، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بينما يرى فريق آخر أن استمرار المواجهة بات يمثل عبئًا سياسيًا على الرئيس، ويدعو إلى إنهائها عبر المفاوضات والضغوط الاقتصادية.
هيجسيث وكوبر يدفعان ترامب لاستئناف الحرب على إيران
يقود وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، ومعه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، المعسكر الداعي إلى العودة للعمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، طُرحت هذه الرؤية خلال إحاطات حديثة تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترامب، في إطار السعي لتحقيق حسم استراتيجي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويرى أنصار هذا التوجه أن إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي يمثل الهدف الأهم للحرب، وأن تحقيقه قد يمنح ترامب فرصة للدفاع عن قراره العسكري، وتبرير التكاليف السياسية والانتخابية التي تحملها حزبه نتيجة المواجهة.
كما أجرى مستشارون خارجيون معروفون بمواقفهم المتشددة اتصالات بالرئيس الأمريكي منذ يوم الانتخابات، محاولين إقناعه بأن إرثه السياسي يرتبط بقدرته على تحقيق هذا الهدف.
جي دي فانس يحذر من كلفة الحرب ويدفع نحو إنهائها
في المقابل، يتبنى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس موقفًا أكثر تحفظًا تجاه استمرار العمليات العسكرية، إذ شكك في جدوى الحرب وتكاليفها، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب تداعيات الخسارة الانتخابية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى «وول ستريت جورنال»، أبلغ فانس ترامب قبل نشر تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يعتزم تحميل الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية.
ويعكس موقف نائب الرئيس مخاوف داخل الإدارة من أن استمرار المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى مزيد من التراجع السياسي، ويضعف قدرة الجمهوريين على استعادة ثقة الناخبين، خصوصًا مع تصاعد الاعتراضات على تكلفة الحرب وتداعياتها.
ويتكوف يدعم الدبلوماسية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز
وانضم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي، مؤيدًا جهود فانس لإقناع ترامب بمواصلة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع طهران.
ويستهدف هذا المسار الوصول إلى تسوية تنهي المواجهة العسكرية وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، بما يحد من التداعيات الإقليمية والاقتصادية لاستمرار الصراع.
وفي الوقت نفسه، أجرى مستشارون من خارج الإدارة الأمريكية اتصالات مع ترامب، حملت رسائل تدعوه إلى أن الوقت أصبح مناسبًا لإنهاء الحرب، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة قد تزيد الضغوط على البيت الأبيض.
روبيو وبيسنت يطرحان العقوبات الاقتصادية بديلًا للحرب
وفي مسار ثالث، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، ومواصلة الحصار المفروض على تجارتها، باعتبارهما وسيلتين لزيادة الضغط على طهران دون الاضطرار إلى استئناف مواجهة عسكرية واسعة.
ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين استمرار الضغط على إيران والحفاظ على هامش للتحرك السياسي، خصوصًا مع تزايد المخاوف من أن تؤدي العودة إلى التصعيد العسكري إلى خسائر سياسية إضافية للجمهوريين.
مستقبل الحرب مع إيران يضع ترامب أمام اختبار سياسي صعب
يكشف الانقسام داخل الدائرة المحيطة بترامب عن صراع بشأن طبيعة المرحلة المقبلة من الحرب، بين تيار يرى أن الحسم العسكري وإنهاء البرنامج النووي الإيراني ضرورة استراتيجية، وآخر يعتبر أن استمرار المواجهة يهدد مستقبل الرئيس السياسي ويزيد تكلفة قراراته أمام الناخبين.
وبين ضغوط هيغسيث لاستئناف العمليات العسكرية، وتحركات فانس وويتكوف لإنهاء الحرب دبلوماسيًا، ومقترحات روبيو وبيسنت لتشديد العقوبات، يجد ترامب نفسه أمام خيارات متعارضة، في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب الانتخابية والاقتصادية عاملًا رئيسيًا في تحديد قراره بشأن إيران.



