نائب الموساد الأسبق: التطور العسكري المصري يستحق المتابعة

اتفاقية السلام

في ظل مشهد إقليمي شديد الحساسية، عادت العلاقات المصرية الإسرائيلية إلى دائرة الجدل من جديد، بعدما أطلق مسؤول أمني إسرائيلي سابق تصريحات حذر خلالها من تطورات يراها مثيرة للقلق داخل الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية ما وصفه بتنامي القدرات العسكرية المصرية وظهور أصوات مصرية تنتقد إسرائيل.

ونقلت إذاعة 103FM الإسرائيلية تصريحات لرام بن براك، نائب رئيس جهاز الموساد السابق وعضو الكنيست عن حزب «ييش عتيد»، تحدث فيها عن ضرورة أن تبقى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مستعدة أمام مختلف الاحتمالات، رغم استمرار اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

مخاوف إسرائيلية من التحركات العسكرية المصرية

وبحسب ما أوردته الإذاعة، يرى بن براك أن التطور العسكري المصري يستحق المتابعة، متسائلًا عن دوافع زيادة قدرات الجيش المصري، وما إذا كانت موجهة إلى مواجهة محتملة مع إسرائيل أم ترتبط بمتطلبات أمنية أخرى.

كما أشار المسؤول الإسرائيلي السابق إلى ما وصفه بوجود تيارات داخل مصر تتخذ مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، معتبرًا أن هذه التطورات، إلى جانب الأوضاع الأمنية في سيناء، تستوجب من تل أبيب الاستعداد وعدم الاكتفاء بالاعتماد على اتفاقية السلام القائمة بين البلدين.

وفي الوقت نفسه، دعا بن براك إلى التعامل مع هذه الملفات عبر المسار الدبلوماسي، بالتوازي مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية، مؤكدًا أن تقدير المخاطر يجب أن يشمل مختلف السيناريوهات المحتملة.

تركيا وسوريا في الحسابات الإسرائيلية

ولم تقتصر تصريحات المسؤول الإسرائيلي السابق على مصر، إذ تطرق كذلك إلى التحركات التركية في سوريا، معتبرًا أن توسيع أنقرة حضورها العسكري هناك، بما في ذلك نشر منظومات رادارية ووسائل لرصد الطائرات، يمثل تطورًا يصعب على إسرائيل تجاهله.

ورغم ذلك، شدد بن براك على ضرورة عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، داعيًا إلى توظيف النفوذ الأمريكي للوصول إلى ترتيبات أمنية في سوريا تحد من الوجود التركي، بدلًا من فتح جبهة صراع جديدة.

وقال إن مسؤولية القيادة السياسية تتمثل في إنهاء النزاعات القائمة وتجنب إشعال مواجهات إضافية، مع الاحتفاظ بخيار الرد الحاسم إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مباشر.

انتقادات للحكومة الإسرائيلية بسبب غزة

وفي ملف غزة، وجّه بن براك انتقادات إلى أداء الحكومة الإسرائيلية في إدارة الأزمة، معتبرًا أن تل أبيب فقدت جزءًا من قدرتها على التأثير في القرارات الأمريكية المتعلقة بالقطاع.

وأشار إلى مشاركة أطراف إقليمية، من بينها تركيا وقطر، في جهود إدارة ملف غزة، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية لم تحسم بعد رؤيتها بشأن مستقبل القطاع بسبب حسابات سياسية داخل الائتلاف الحاكم.

ووفقًا لتصريحاته، يرى المسؤول الأمني السابق أن إمكانية إسناد إدارة غزة إلى أطراف عربية، بينها مصر والإمارات، يمكن أن تكون جزءًا من ترتيبات مستقبلية للقطاع.

المشهد السياسي الإسرائيلي

وفي ختام حديثه، تطرق بن براك إلى المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، متحدثًا عن فرص حزبه ومستقبل يائير لابيد، ومعتبرًا أن الأخير يمتلك خبرة سياسية تؤهله لتولي أدوار بارزة مستقبلًا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية وسياسية متسارعة، ما يجعل ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلى جانب تطورات غزة وسوريا والتحركات الإقليمية، حاضرًا بقوة في حسابات الأطراف المختلفة.