بعد مقتل 7 أشخاص.. سوريا تعيد فتح معبر نصيب مع الأردن واتفاق على لجنة أمنية مشتركة

معبر نصيب

كتبت شيماء حمدالله 

أعادت السلطات السورية فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بعد إغلاقه احتجاجًا على غارات جوية أردنية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص في جنوب سوريا، بينهم امرأة وثلاثة أطفال. 


وجاءت الخطوة عقب اتصالات دبلوماسية بين عمّان ودمشق، اتفق خلالها الجانبان على احتواء الأزمة وتشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في ملابسات العمليات الأخيرة وتعزيز التنسيق الميداني.


إعادة فتح معبر نصيب بعد اتصال الصفدي والشيباني


جاء قرار إعادة فتح معبر نصيب، المعروف باسم معبر جابر من الجانب الأردني، عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الثلاثاء، أكد خلاله الطرفان حرصهما على تجاوز تداعيات الأحداث الأخيرة ومنع انعكاسها سلبًا على العلاقات بين البلدين.


وبحسب بيان مشترك، شدد الصفدي على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها، معربًا عن بالغ الأسف والألم لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء جراء الغارات الأخيرة.


لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في الغارات الأردنية


اتفق وزيرا الخارجية الأردني والسوري على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقق من ملابسات العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، إلى جانب تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري لمواجهة التهديدات الإرهابية.


ويأتي الاتفاق في محاولة لاحتواء التوتر الذي أعقب الغارات الجوية، وإيجاد آلية مشتركة للتعامل مع التحديات الأمنية على الحدود، بما يمنع تكرار الخلافات بشأن العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية.


مقتل 7 أشخاص في غارات على درعا والسويداء


أغلقت السلطات السورية معبر نصيب، الثلاثاء، عقب غارات جوية أردنية استهدفت قرية في محافظة السويداء وثلاث قرى في محافظة درعا، وفقًا للدفاع المدني السوري.


وأسفرت الضربات عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، بحسب ما أعلنته دمشق. وأثارت العمليات خلافًا بين البلدين بشأن طبيعتها ومدى التنسيق المسبق لتنفيذها داخل الأراضي السورية.


وأدانت وزارة الخارجية السورية الغارات، ووصفتها بأنها «انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق»، معتبرة أنها تمثل خرقًا لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية.


 الأردن: الغارات استهدفت مواقع لتنظيم داعش


في المقابل، أكد الأردن أن الضربات الجوية نُفذت بالتنسيق مع دمشق، وأنها استهدفت مواقع لتنظيم داعش في جنوب سوريا.


وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن عمّان تحركت بعد نفاد صبرها إزاء أنشطة التنظيمات الإرهابية وما تمثله من تهديد للأمن الوطني الأردني.


ويعكس تباين الموقفين حجم الخلاف الذي نشأ عقب الغارات، بين تأكيد دمشق ضرورة احترام السيادة السورية ورفض تنفيذ عمليات دون تنسيق مسبق، وتمسك عمّان بموقفها بشأن استهداف التهديدات الإرهابية.


الدور الأردني في الملف الأمني جنوب سوريا


تأتي التطورات الأخيرة في سياق الدور الأردني في الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بجنوب سوريا. فقد ساهمت عمّان في إقرار خريطة طريق لمعالجة الأزمة في محافظة السويداء، التي شهدت أعمال عنف في يوليو 2025.


كما استضاف الأردن، في أغسطس/آب، محادثات سورية إسرائيلية هدفت إلى خفض التصعيد بين الجانبين، ضمن تحركات دبلوماسية تتصل بالوضع الأمني في المنطقة الجنوبية.


وسبق للقوات الأردنية تنفيذ غارات داخل الأراضي السورية استهدفت شبكات تهريب المخدرات والأسلحة، فضلًا عن مشاركة الأردن في عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.


وتفتح إعادة تشغيل معبر نصيب الباب أمام احتواء الأزمة الأخيرة، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج عمل اللجنة الأمنية المشتركة ومدى نجاحها في تعزيز التنسيق بين عمّان ودمشق وتجنب تكرار الخلافات بشأن العمليات العسكرية على الأراضي السورية.