السفير أبو عيش لـ«الراية نيوز»: الصين تقترب من لعب دور أمني في الشرق الأوسط.. لكن استبدال واشنطن غير مطروح

السفير عمر أبو عيش مساعد وزير الخارجية الأسبق

كتبت شيماء حمدالله 


في ظل تصاعد أهمية أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة العالمية، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في تأمين الملاحة بالشرق الأوسط، خاصة مع ارتباط الاقتصاد الصيني بشكل مباشر بأمن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.


وفي تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، أوضح السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو جمعية الصداقة المصرية الصينية، أن قدرة الصين على القيام بدور أمني يتجاوز الوساطة السياسية أصبحت أكبر، إلا أن الانتقال إلى دور «ضامن» لأمن الملاحة على غرار الولايات المتحدة لا يزال غير مرجح في المدى القريب.


هل تستطيع الصين الاضطلاع بدور أمني يتجاوز الوساطة السياسية إلى ضمان أمن الملاحة وخطوط التجارة؟


قال السفير عمر أبو عيش إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب أولًا التمييز بين القدرة والإرادة السياسية.


وأوضح أن الصين تمتلك بصورة متزايدة القدرة العسكرية والبحرية التي تمكنها من العمل خارج نطاقها الإقليمي، إلى جانب امتلاكها مصالح هائلة ومباشرة في أمن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.


وأضاف أن تعطل هذه الممرات البحرية لم يعد بالنسبة إلى بكين مجرد قضية مرتبطة بالشرق الأوسط، وإنما أصبح قضية ترتبط بصورة مباشرة بـالأمن الاقتصادي الصيني.


وأشار أبو عيش إلى أنه رغم امتلاك الصين قدرات بحرية متنامية ومصالح اقتصادية واسعة، فإنه من غير المرجح في المدى القريب أن تعلن بكين نفسها ضامنًا لحرية الملاحة بالطريقة التي قامت بها البحرية الأمريكية تاريخيًا.


الوجود البحري ومكافحة القرصنة.. النموذج الصيني المحتمل


ورجح السفير المصري ظهور نموذج صيني تدريجي للتعامل مع أمن الملاحة، بدلًا من الانتقال المباشر إلى دور الضامن العسكري الكامل.


وأوضح أن هذا النموذج يمكن أن يتضمن الوجود البحري، ومكافحة القرصنة، وإجراء التدريبات المشتركة، وتبادل المعلومات، وحماية السفن التجارية، والتعاون في مجال أمن الموانئ.


ويرى أبو عيش أن هذا التوجه يتفق مع السياسة الصينية المعلنة منذ سنوات بشأن توسيع التعاون العسكري مع الدول العربية، بما يشمل التدريبات والتكنولوجيا والمعدات العسكرية.


وبالتالي، فإن الدور الصيني المتوقع في أمن الملاحة قد يتطور بصورة تدريجية، بما يحقق لبكين حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالها إلى نموذج الانتشار العسكري الأمريكي التقليدي.


هل نشهد بداية تراجع الدور الأمريكي التقليدي في إدارة أمن الشرق الأوسط لصالح أدوار دولية جديدة؟


علق السفير عمر أبو عيش قائلًا إن الإجابة تتلخص في أن الاحتكار الأمريكي لمقومات الأمن في الشرق الأوسط يتراجع بالفعل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استبدال الولايات المتحدة بالصين أمر لا يمكن التسليم به.


وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك شبكة لا تضاهيها الصين من القواعد والقوات العسكرية والاتفاقيات الدفاعية، إلى جانب علاقات التسليح والاستخبارات في المنطقة.


وأضاف أن الصين لا تبدو راغبة في تحمل التكلفة الهائلة التي يتطلبها استبدال هذه المنظومة الأمنية بشكل كامل.


تنويع الشركاء.. التحول الأبرز في المنطقة


ولفت أبو عيش إلى أن التراجع الحقيقي لا يتمثل في خروج الولايات المتحدة من إدارة أمن الشرق الأوسط لصالح الصين، وإنما في تراجع فكرة أن أمن المنطقة يجب أن تتم إدارته حصريًا من خلال واشنطن.


وأكد أن التحول الأكثر أهمية يتمثل في أن دول الشرق الأوسط نفسها أصبحت أكثر ميلًا إلى تنويع الشركاء وعدم الاعتماد على طرف دولي واحد في إدارة مصالحها الأمنية والاستراتيجية.


وقال إن هذا التطور يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة، بما يمنح دول المنطقة مساحة أكبر للمناورة وتحقيق مصالحها.


لماذا تكتسب زيارة شي جين بينج للقاهرة أهمية خاصة؟


ومن هذه الزاوية، يرى السفير عمر أبو عيش أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة تكتسب دلالة أكبر، موضحًا أن الصين لا تطلب من مصر التخلي عن علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.


وأكد أن الخطاب الصيني يتوافق عمليًا مع فكرة التوازن الاستراتيجي وتنويع الشراكات، وهو ما يفتح المجال أمام دور صيني أكبر في المنطقة دون أن يعني ذلك بالضرورة مواجهة مباشرة مع الدور الأمريكي أو السعي إلى إزاحته بالكامل.


وتكشف تصريحات السفير عمر أبو عيش أن التحول الجاري في الشرق الأوسط لا يرتبط ببروز قوة دولية واحدة لتحل محل أخرى، بقدر ما يرتبط بإعادة توزيع الأدوار وتعدد الشركاء، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن البحري والتجارة والطاقة والممرات الاستراتيجية.