كتبت شيماء حمدالله
تكتسب مسألة أمن الملاحة الدولية أهمية متزايدة بالنسبة إلى مصر والصين، في ظل التهديدات التي تواجه الممرات البحرية الحيوية وتأثير الصراعات الإقليمية على حركة التجارة العالمية.
وبينما ترتبط القاهرة بشكل مباشر بأمن قناة السويس والبحر الأحمر، تعتمد بكين على هذه الممرات باعتبارها شريانًا أساسيًا يربط اقتصادها بالأسواق الأوروبية والمتوسطية.
وفي تصريحات خاصة لـ«الراية نيوز»، أكد السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو جمعية الصداقة المصرية الصينية، أن التعاون المصري الصيني في مجال أمن الملاحة يمثل نقطة بالغة الأهمية للمصالح المصرية، مشيرًا إلى وجود مصالح مشتركة بين البلدين يمكن البناء عليها في عدد من المجالات العملية.
إلى أي مدى يمكن لمصر والصين التنسيق في مواجهة التهديدات التي تطال الملاحة الدولية؟
قال السفير عمر أبو عيش إن هذه النقطة تعد، في تقديره، الأكثر أهمية بالنسبة إلى المصالح المصرية، موضحًا أن مصر والصين تمتلكان مصلحة مشتركة واستثنائية في أمن الملاحة، وإن كانت دوافع كل دولة مختلفة، لكنها في الوقت ذاته متكاملة.
وأوضح أن قناة السويس والبحر الأحمر يمثلان بالنسبة إلى مصر جزءًا من أمنها القومي، إلى جانب كونهما مصدرًا للدخل وعنصرًا مهمًا في موقعها الجيوسياسي.
وفي المقابل، أشار إلى أن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس تمثل بالنسبة إلى الصين أحد أهم الشرايين التي تربط الاقتصاد الصيني بأوروبا ومنطقة البحر المتوسط.
أمن قناة السويس والبحر الأحمر مصلحة مشتركة
وأكد أبو عيش أن السياسة المصرية تؤكد بالفعل ضرورة ضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة، وعدم عرقلة حركة السفن، فضلًا عن حماية الممرات الدولية من تداعيات الصراعات الإقليمية.
ويرى أن هذه المصالح المشتركة تفتح المجال أمام تعاون أوسع بين القاهرة وبكين، خصوصًا أن أمن الممرات البحرية لا يرتبط فقط بالمصالح التجارية، وإنما يمتد إلى الأمن القومي والاستقرار الإقليمي وحماية سلاسل الإمداد.
5 مجالات للتعاون بين القاهرة وبكين
حدد السفير عمر أبو عيش خمسة مجالات عملية يمكن أن تشكل أساسًا للتعاون المصري الصيني في مواجهة التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، وهي الإنذار المبكر وتبادل المعلومات البحرية، ومكافحة الإرهاب والقرصنة والتهريب، والتدريبات البحرية وعمليات الإنقاذ، وأمن الموانئ وسلاسل الإمداد، إلى جانب التنسيق السياسي داخل الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية.
وأوضح أن تعزيز التعاون في هذه المجالات يمكن أن يدعم أمن الملاحة ويحمي المصالح المشتركة للبلدين، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها الممرات البحرية في المنطقة.
لكن أبو عيش شدد في الوقت نفسه على ضرورة وضع حدود واضحة لهذا التعاون، بحيث لا يتحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة بحرية جديدة بين الولايات المتحدة والصين.
مصر لا تبحث عن مظلة أمنية بديلة
وأكد السفير عمر أبو عيش أن القيمة الاستراتيجية لمصر لا تكمن في الانضمام إلى مظلة أمنية صينية بدلًا من المظلة الأمريكية، وإنما في أن تصبح القاهرة طرفًا محوريًا في بناء نظام أمني بحري متعدد الأطراف.
وأوضح أن هذا التصور يسمح لمصر بالحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من التعاون مع القوى الدولية المختلفة، دون الانخراط في مواجهة بين القوى الكبرى داخل منطقة البحر الأحمر.
وتعكس هذه الرؤية أهمية الدور المصري في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن الملاحة، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لقناة السويس والبحر الأحمر، وارتباطهما المباشر بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.




