في أول حكم قضائي من نوعه منذ اندلاع النزاع، أصدرت محكمة سودانية، اليوم الأحد، حكماً غيابياً بالإعدام بحق قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو، إلى جانب 13 متهماً آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا"، بأن المحكمة أدانت المتهمين على خلفية مقتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، والهجمات الدموية التي استهدفت مدينة "الجنينة" عام 2023، والتي أسفرت عن مقتل نحو 15 ألف شخص من أبناء قبيلة "المساليت"، فضلاً عن أعمال تهجير واسعة، وهي الاتهامات التي تنفيها قوات الدعم السريع.
وفي تحرك فوري لإنفاذ الحكم، أمرت المحكمة بمخاطبة منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، للتنسيق مع الدول التي يُعتقد بوجود المحكوم عليهم فيها، تمهيداً لتوقيفهم وتسليمهم للسلطات السودانية.
وجاء هذا الحكم نتاج تحقيقات موسعة بدأتها لجنة رفيعة المستوى برئاسة النائب العام، شكلها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في أغسطس 2024، قبل أن تُحال القضية رسمياً إلى المحكمة خلال عام 2025.
تأتي هذه الخطوة القضائية امتداداً للقطيعة الكاملة بين قطبي السلطة السابقة؛ حيث كان البرهان قد أجرى في مارس 2025 تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية لعام 2019، تضمنت حذف كافة الإشارات لـ"الدعم السريع" من مواد مجلس السيادة والمحاكم العسكرية.
يُذكر أن الحرب الضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع كانت قد اندلعت في أبريل 2023، إثر خلافات حادة حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية وترتيبات المرحلة الانتقالية، بعد أن كان الطرفان شريكين في إطاحة المكون المدني عام 2021. وأسفر النزاع—وفقاً لتقارير الأمم المتحدة—عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 14 مليون شخص، مخلفاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر.

