إيران تصعّد في هرمز.. منطقة بحرية «محظورة» خارج المضيق وتحذير من استهداف السفن الأميركية

مضيق هرمز

كتبت شيماء حمدالله 


تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التصعيد في مياه الخليج، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري الأميركي المفروض على طهران، بعدما أعلنت إيران اعتزامها اتخاذ خطوة جديدة تتمثل في إعلان منطقة بحرية «محظورة» خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.


وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المنطقة الجديدة ستمتد من خط الحصار البحري الأميركي إلى مناطق في الخليج، محذرًا من أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة ستُضاف إلى قائمة العقوبات، في خطوة تعكس تشدد طهران في مواجهة الإجراءات الأميركية المفروضة على حركة الملاحة.


إيران تعلن منطقة بحرية محظورة خارج هرمز


وقال محسن رضائي، خلال مقابلة تلفزيونية الأحد، إن إيران تعتزم إعلان المنطقة البحرية الجديدة خارج مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي.


وأكد رضائي أن مضيق هرمز «مغلق بالكامل»، نافيًا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن بقاء المضيق مفتوحًا، واصفًا تلك التصريحات بأنها «كذبة كبيرة».


وأضاف المسؤول الإيراني أن القوات الإيرانية تراقب السفن الأميركية التي تحاول العبور بشكل غير قانوني، مشيرًا إلى أنها تستهدف تلك السفن.


تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز


وأشار رضائي إلى حجم التراجع الذي طرأ على حركة الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن أكثر من 100 سفينة كانت تعبر المضيق قبل إغلاقه، وكانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع.


وبحسب تقديره، لا يعبر المضيق حاليًا سوى ما يتراوح بين 7 و8 سفن كحد أقصى، وهي سفن تنقل السلع الأساسية إلى إيران.


وفي الوقت نفسه، نفى رضائي أن تكون إيران قد اتخذت قرارًا بإغراق السفن الأميركية التي تحاول العبور، موضحًا أن هذه السفن تحمل النفط، وأن غرقها قد يؤدي إلى أضرار بيئية في المنطقة.


طهران تنفي خطر حدوث مجاعة بسبب الحصار


وعلى الصعيد الاقتصادي، نفى رضائي احتمالية حدوث مجاعة في إيران نتيجة الحصار الاقتصادي، مؤكدًا أن الحكومة الإيرانية كانت تستعد لهذا الوضع منذ فترة طويلة.


وأوضح أن إيران تمتلك مخزونات كافية من المواد الغذائية والسلع الأساسية، مشيرًا إلى أن طهران تبيع النفط وتعود أمواله إلى البلاد، في إشارة إلى استمرار حصول إيران على عائدات من صادراتها النفطية رغم العقوبات والحصار الأميركي.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات والإجراءات الأميركية التي تستهدف الحد من عائدات النفط، أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية للبلاد.


إيران تتحدث عن اختبار صاروخ فوق سفينة أميركية


وفي سياق التصعيد العسكري، قال رضائي إن إيران اختبرت قبل 48 ساعة، للمرة الأولى، صاروخًا إيرانيًا مضادًا للمدمرات فوق سفينة حربية أميركية.


لكن الولايات المتحدة نفت، الأحد، تعرض سفينة عسكرية أميركية غير مأهولة للاستهداف من جانب إيران في مضيق هرمز.


ويأتي الحديث عن الاختبار الصاروخي في ظل ارتفاع مستوى التوتر العسكري بين الجانبين، بالتزامن مع عودة الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الماضي بعد نحو شهر من الهدوء النسبي.


إيران تطالب واشنطن بضمانات لاستمرار المفاوضات


وفي الملف الدبلوماسي، دعا رضائي الولايات المتحدة إلى «كسب ثقة إيران» من أجل مواصلة المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن «المشكلة الكبرى» التي واجهت طهران بشأن مذكرة التفاهم كانت مرتبطة بالثقة في ضمانات الوسطاء خلال المفاوضات.


وأكد المسؤول الإيراني استمرار بلاده في جهودها الدبلوماسية، مع تمسكها بالحصول على ضمانات، لكنه لم يوضح طبيعة هذه الضمانات أو الجهات التي يفترض أن تقدمها.


سنتكوم: تغيير مسار 92 سفينة


في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استمرار فرض الحصار البحري على إيران.


وقالت القيادة إنه حتى السادس من سبتمبر، غيرت القوات الأميركية مسار 92 سفينة تجارية، كما عطلت 3 سفن وفتشت سفينتين، موضحة أن الإجراءات جاءت «بهدف ضمان الامتثال الكامل للحصار».


وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأميركية المرتبطة بالملاحة التجارية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.


انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار وعودة التصعيد


وتأتي التطورات الحالية بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران الهجمات الأسبوع الماضي، عقب نحو شهر من الهدوء النسبي، ما أعاد التوتر إلى مضيق هرمز والمناطق الإيرانية المطلة عليه.


وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، في أبريل ويونيو، اتفاقين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ضمن مساعٍ لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر، إلا أن الاتفاقين انهارا سريعًا.


وعلى خلفية ذلك، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية وقيودًا على حركة السفن في 13 يوليو، في محاولة للحد من عائدات مبيعات النفط الإيرانية، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية بالنسبة لطهران.