اليمن يقف أمام واحد من أخطر المنعطفات العسكرية منذ سنوات، بعدما انتقلت المواجهات من مجرد اشتباكات متفرقة إلى تحركات ميدانية واسعة تضرب أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
التطورات الأخيرة في الجوف وتعز والساحل الغربي، إلى جانب التصعيد حول المناطق القريبة من باب المندب، تشير إلى أن المشهد اليمني دخل مرحلة جديدة قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود الجبهات المحلية.
المؤشر الأخطر يتمثل في اتساع رقعة العمليات وتزامنها جغرافيًا.
ففي الجوف، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على معسكر اللبنات والتقدم باتجاه الحزم، بينما تواصلت العمليات العسكرية في غرب تعز ومناطق الساحل الغربي.
معركة الجوف.. أكثر من مجرد موقع عسكري
السيطرة على معسكر اللبنات لا يمكن النظر إليها باعتبارها مكسبًا ميدانيًا عابرًا فقط، فالمعسكر يمثل موقعًا استراتيجيًا في محافظة الجوف، والتقدم باتجاه الحزم يفتح الباب أمام تغيير أكبر في طبيعة انتشار القوات على هذه الجبهة.
والأهم أن التطورات في الجوف تأتي بالتزامن مع عمليات عسكرية في محافظات أخرى، وهو ما يعني أن الضغط على الحوثيين لم يعد محصورًا في محور واحد.
تعز وباب المندب.. العقدة الأخطر
أما الجبهة الأكثر حساسية فهي غرب تعز والساحل الغربي، لأن المعركة هنا ترتبط مباشرة بالجغرافيا المحيطة بمضيق باب المندب.
التقارير تشير إلى أن المعارك الأخيرة تركزت في مناطق قريبة من الطريق المؤدي إلى باب المندب، وهو ما يمنح هذه الجبهة أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية المحلية، نظرًا لحساسية المضيق بالنسبة لحركة التجارة والملاحة الدولية.
ولهذا فإن أي تغير كبير في موازين القوى بهذه المنطقة قد يرفع مستوى المخاطر الإقليمية، خصوصًا إذا تحولت المعارك إلى محاولة لفرض واقع عسكري جديد بالقرب من الممر البحري.
لماذا تبدو هذه المرحلة مختلفة؟
الاختلاف الأساسي أن المعارك الحالية تجمع بين الضغط البري والغارات الجوية واتساع محاور القتال.
وتشير التقارير إلى سقوط أكثر من 300 قتيل خلال أيام من المعارك في تعز والحديدة، إلى جانب نزوح مئات الأشخاص، ما يعكس حجم التصعيد الحالي.
لكن رغم ذلك، فإن الحديث عن "نهاية الحوثيين" أو "حسم الحرب" لا يزال سابقًا لأوانه.
السيطرة على مواقع استراتيجية لا تعني بالضرورة انهيار الطرف الآخر، خصوصًا في حرب طويلة ومعقدة مثل الحرب اليمنية.
السيناريو الأصعب.. ماذا لو اتسعت المعركة؟
السيناريو الأكثر خطورة هو تحول التصعيد الحالي إلى حرب مفتوحة على عدة جبهات، بحيث يصبح باب المندب والساحل الغربي جزءًا أساسيًا من المعركة، بالتوازي مع استمرار الضغط في الجوف وتعز.
في هذه الحالة، لن تكون تداعيات الحرب داخل اليمن فقط، بل قد تمتد إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وحسابات القوى الإقليمية والدولية.
لذلك يمكن القول إن اليمن يعيش بالفعل مرحلة شديدة الخطورة، لكن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: من يسيطر على هذه المنطقة أو ذلك المعسكر؟ بل أصبح: هل نحن أمام جولة جديدة من الحرب، أم بداية تحول عسكري يمكن أن يعيد رسم خريطة النفوذ داخل اليمن؟
الإجابة هنا ستتوقف على قدرة القوات الحكومية على الحفاظ على زخمها الميداني، وعلى رد الحوثيين خصوصًا في الجبهات المرتبطة مباشرة بباب المندب والساحل الغربي.




