ريهام عبد النبي تسأل الحكومة عن حوادث القطارات: ماذا تغير بعد إنفاق مليارات الجنيهات؟

النائبة ريهام عبد النبي

وجهت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالًا برلمانيًا إلى وزير الصناعة ووزير والنقل، بشأن تكرار حوادث السكك الحديدية والأعطال التي تتسبب في تعطيل حركة القطارات ومصالح المواطنين، مطالبة بالكشف عن مدى انعكاس مليارات الجنيهات التي أنفقتها الدولة على تطوير المرفق على مستوى السلامة وجودة الخدمة.


وأكدت النائبة أن تكرار الحوادث خلال الفترة الأخيرة يفرض ضرورة مراجعة منظومة التشغيل والصيانة والسلامة داخل هيئة السكك الحديدية، خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي أعلنت عنها الدولة لتطوير هذا المرفق الحيوي، مشيرة إلى أن السؤال الرئيسي الذي يجب أن تكون لدى الحكومة إجابة واضحة عنه هو: ماذا تغير بالفعل في مستوى الأمان والخدمة بعد كل هذا الإنفاق؟

وأشارت عبد النبي إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي توضح تسجيل نحو 1046 حادثًا للسكك الحديدية خلال عام 2022، قبل أن ينخفض العدد إلى 181 حادثًا في عام 2023، ثم يرتفع مجددًا إلى نحو 220 حادثًا خلال عام 2024، مع استمرار وقوع حوادث وأعطال متفرقة خلال عام 2026.

ولفتت إلى أن وزارة النقل أعلنت تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية بتكلفة تجاوزت 225 مليار جنيه، إلى جانب استثمارات تخطت 600 مليار جنيه في مشروعات النقل المختلفة، شملت تحديث الجرارات والعربات وتطوير نظم الإشارات وتجديد البنية الأساسية.

وتساءلت النائبة عن مدى انعكاس هذه الاستثمارات على مؤشرات السلامة الفعلية وانتظام الرحلات وجودة الخدمة، خاصة أن جانبًا من تمويل مشروعات التطوير تم من خلال قروض والتزامات بالعملة الأجنبية تتحمل الدولة أعباء سدادها، مؤكدة أن المواطن من حقه أن يرى أثرًا ملموسًا لهذه الاستثمارات في حياته اليومية.


كما توقفت عبد النبي أمام تداعيات الحادث الأخير بالعياط في محافظة الجيزة، مشيرة إلى أنه تسبب في اضطراب حركة القطارات وتعطيل مصالح المواطنين، وكشف عن تساؤلات بشأن جاهزية منظومة السكك الحديدية للتعامل مع الطوارئ والأزمات وتوفير بدائل حقيقية وسريعة للركاب.


وأوضحت أن تداعيات الحادث شملت إلغاء أو تعديل عدد من الرحلات على خطوط الوجهين البحري والقبلي، من بينها الرحلة رقم 2013 الروسي المكيف التي أُنهيت رحلتها في الواسطي وعاد القطار برقم 1010، والرحلة رقم 977 الإسباني من الأقصر إلى القاهرة التي جرى تدويرها ليواصل الركاب رحلتهم على الرحلة رقم 934 الإسباني المطور، فضلًا عن الرحلة رقم 1007 الروسي العادي التي أُنهيت رحلتها وعادت إلى أسوان برقم 1008.

وأضافت أن قائمة الرحلات الملغاة شملت الرحلة رقم 141 من الفيوم إلى القاهرة، والرحلة رقم 1109 من الفيوم إلى الإسكندرية، والرحلة رقم 973 من أسيوط إلى القاهرة، والرحلة رقم 871 من أسيوط إلى القاهرة، وهو ما تسبب في أعباء إضافية على المواطنين، خاصة المتجهين من وإلى محافظات الصعيد.

وطالبت عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن إجمالي عدد حوادث السكك الحديدية سنويًا منذ مارس 2019 وحتى الآن، وتصنيف هذه الحوادث وأسبابها، إلى جانب بيان حجم الإنفاق الفعلي على تطوير المنظومة، ومصادر تمويل مشروعات التطوير، وحجم القروض والالتزامات بالعملة الأجنبية المرتبطة بها.

كما طالبت بتوضيح مؤشرات قياس العائد الفعلي للاستثمارات على معدلات الحوادث ومستوى السلامة وانتظام الرحلات وجودة الخدمة، وأسباب استمرار الأعطال والحوادث رغم ما أعلنته الوزارة من تطوير شامل للجرارات والعربات والإشارات والبنية الأساسية.

وشددت ريهام عبد النبي على ضرورة وجود خطة زمنية واضحة لخفض معدلات الحوادث والأعطال، وتحسين مستوى الخدمة، خصوصًا على خطوط المسافات الطويلة وخطوط الصعيد، إلى جانب وضع آليات أكثر كفاءة لإدارة الأزمات تضمن توفير بدائل سريعة للمواطنين حال توقف أو إلغاء الرحلات.


وأكدت أن تطوير السكك الحديدية لا يجب أن يقاس فقط بحجم الأموال التي جرى إنفاقها أو عدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما بالنتائج التي يشعر بها المواطن، وفي مقدمتها سلامة الركاب، وانتظام الرحلات، وجودة الخدمة، وسرعة التعامل مع الأزمات، مؤكدة أن الحفاظ على أرواح المواطنين يجب أن يظل المعيار الأول في تقييم أي خطة لتطوير هذا المرفق الحيوي.