حذر النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل أول لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، من التوسع في أعداد طلاب كليات الطب دون توفير الإمكانيات اللازمة لتدريبهم وتأهيلهم بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة المهنة، مؤكدًا أن إعداد الطبيب لا يجب أن يرتبط بعدد الخريجين فقط، وإنما بمدى امتلاكهم للمهارات والخبرات اللازمة للتعامل مع المرضى.
وأكد سليمان أن تطوير التعليم والتدريب الطبي يمثل جزءًا أساسيًا من بناء الدولة المصرية، مشيرًا إلى أهمية الارتقاء بمستوى التعليم الطبي وإعداد أجيال جديدة من الأطباء وفق أسس علمية ومهنية راسخة، بما يضمن تحسين مستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن تخريج طبيب دون الحصول على تدريب إكلينيكي كافٍ لا يمكن اعتباره مجرد مشكلة أكاديمية، لأن آثار الأمر تمتد بصورة مباشرة إلى المنظومة الصحية وسلامة المرضى، لافتًا إلى أن الطبيب يحتاج إلى جانب الدراسة النظرية تدريبًا عمليًا يمكنه من اكتساب الخبرات اللازمة قبل تحمل مسؤولية التعامل مع الحالات المرضية.
وشدد وكيل أول لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب على ضرورة التزام مؤسسات التعليم الطبي بأعلى المعايير، وعدم تجاوز أعداد الطلاب للقدرات الفعلية المتاحة داخل المستشفيات الجامعية، سواء من حيث أماكن التدريب الإكلينيكي أو أعضاء هيئة التدريس أو الإمكانات التعليمية.
وأشار إلى أن زيادة أعداد المقبولين والخريجين من كليات الطب لا ينبغي أن تكون هدفًا في حد ذاتها، خاصة إذا لم تتوافر البنية اللازمة لتدريب هذه الأعداد، مؤكدًا أن جودة الطبيب يجب أن تأتي في مقدمة أولويات تطوير منظومة التعليم الطبي.
ولفت سليمان إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالتعليم، وإنما ترتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين وقدرة الدولة على تقديم رعاية صحية آمنة وفعالة، موضحًا أن مفهوم الأمن القومي يمتد إلى حماية صحة الإنسان والحفاظ على كفاءة المؤسسات التي تقدم الخدمات الطبية.
وأكد النائب أن مواجهة ظاهرة «طب بدون تدريب» مسؤولية وطنية تتطلب التعامل معها بجدية، وعدم السماح بأن تؤدي زيادة الأعداد إلى تراجع مستوى التأهيل أو ضعف فرص التدريب العملي أمام الطلاب.
واختتم سليمان بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في القطاع الصحي يبدأ من الاستثمار في الطبيب نفسه، وأن الأولوية يجب أن تكون لإعداد أطباء أكثر تأهيلًا وكفاءة، وليس السعي فقط إلى زيادة أعداد الخريجين، بما يضمن مستقبلًا أفضل للمنظومة الصحية ويحافظ على صحة المصريين.
