رئيس اليونيفيل يحذر من فراغ أمني في جنوب لبنان: أكثر من نصف مواقعنا تحت السيطرة الإسرائيلية

اليونيفيل

كتبت شيماء حمدالله 


حذر الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، رئيس قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وقائدها العام، من صعوبة انتقال مهام القوة إلى الجيش اللبناني أو جهات أممية أخرى قبل بدء الانسحاب المقرر بحلول نهاية عام 2026، مؤكداً أن أكثر من نصف مواقع اليونيفيل تقع حالياً داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.


وقال أبانيارا، في تصريحات لوكالة «رويترز» اليوم السبت من أحد مواقع اليونيفيل في جنوب لبنان، إن القوة تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجيش اللبناني لضمان انتقال سلس للمهام قبل انتهاء تفويضها، مشدداً على ضرورة الحفاظ على استمرارية العمل الإنساني ومتابعة الوضع الأمني في الجنوب.


اليونيفيل تستعد للانسحاب من لبنان بنهاية 2026


وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً يقضي ببدء انسحاب اليونيفيل بحلول نهاية عام 2026، ما أثار مخاوف بشأن كيفية نقل مواقع القوة إلى الجيش اللبناني، وضمان استمرار إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحتاج إليها.


وقال أبانيارا إن وجود كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان يجعل من الضروري تنفيذ «انتقال سلس جداً» للمهام، سواء إلى تلك الجهات أو تمهيد الطريق أمام بعثة دولية جديدة في المستقبل.


وأوضح أن اليونيفيل تعمل بالفعل مع فريق الأمم المتحدة المعني بلبنان لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، كما تتبادل المعلومات مع الجيش اللبناني بشأن المناطق الحساسة وكيفية التعامل مع الوضع القائم.


صعوبة تسليم مواقع اليونيفيل للجيش اللبناني


وأشار رئيس اليونيفيل إلى أن نقل بعض مواقع القوة إلى الجيش اللبناني قد يكون «من الصعب للغاية» تنفيذه، بسبب وجود أكثر من نصف مواقع اليونيفيل داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية حالياً.


وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية في جنوب لبنان، حيث تقوم اليونيفيل بمتابعة الأعمال القتالية في المنطقة منذ ما يقرب من 50 عاماً.


ومنذ اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في مارس، تولت اليونيفيل أيضاً توفير المتابعة الأمنية لقوافل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى عدد من البلدات ذات الغالبية المسيحية في جنوب لبنان، والتي أصبحت محاصرة من القوات الإسرائيلية، بينما اضطر سكان مناطق أخرى من جنوب لبنان إلى النزوح بسبب الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء.


أبانيارا: هدم المنصوري انتهاك لقرارات مجلس الأمن


وفي تطور متصل، وصف أبانيارا عمليات الهدم التي تنفذها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بأنها «انتهاك آخر» لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان.


وكان أبانيارا يتحدث من موقع تابع لليونيفيل يطل على البلدة، حيث شاهد مراسلو «رويترز» آليات ثقيلة تعمل على تدمير أشجار وعدد من المنازل متعددة الطوابق، بعد أوامر للسكان بمغادرة المنطقة صدرت في يونيو، رغم سريان وقف إطلاق النار.


في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إنه ينفذ عمليات تدمير لبنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.


تحركات دولية لمنع الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل


ويخشى دبلوماسيون من أن يؤدي انسحاب اليونيفيل إلى فقدان الأمم المتحدة وجودها الميداني المباشر في جنوب لبنان، بما يقلل من قدرتها على متابعة التطورات الأمنية والإنسانية في المنطقة.


ومع تعثر خطة تدعمها الولايات المتحدة لنزع سلاح حزب الله بواسطة الجيش اللبناني وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على جنوب البلاد، تتزايد التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل الوجود الدولي في المنطقة.


ويرغب لبنان في تمديد تفويض اليونيفيل، بينما تناقش دول أخرى إمكانية تشكيل بعثة دولية جديدة متعددة الجنسيات، رغم عدم وضوح طبيعة التفويض الذي يمكن أن تحصل عليه هذه البعثة.


وأكد أبانيارا أن تمديد تفويض اليونيفيل سيكون أمراً بالغ الأهمية، لكنه أوضح أن القوة ستضطر إلى إنهاء عملياتها في نهاية العام إذا لم يصدر مجلس الأمن قراراً جديداً.


وشدد قائد اليونيفيل على أهمية استمرار الوجود الأممي في جنوب لبنان، قائلاً إن الوقت المتبقي ليس طويلاً، وإن وجود الأمم المتحدة في الجنوب «بالغ الأهمية»، بل إنه بالنسبة إليه «اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى».