كتبت شيماء حمدالله
رفض رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الاستجابة للشروط الأميركية المرتبطة بحصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا أن السودان لن يقدم تنازلات تحت ضغوط خارجية، في وقت تتمسك فيه القيادة العسكرية بمواصلة العمليات ضد قوات الدعم السريع.
وكان البرهان يعتزم ترؤس الوفد السوداني إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة أمام المناقشة العامة في نيويورك، إلا أن الولايات المتحدة لم تمنحه تأشيرة الدخول، بينما أفادت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن ربطت إصدار التأشيرة بقبوله مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.
البرهان يرفض الهدنة الأميركية لمدة 90 يومًا
بحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها «رويترز»، بدا أن منح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة كان مشروطًا بموافقته على وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 90 يومًا، وهو المقترح الذي قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية.
ورفض البرهان هذا الشرط، مؤكدًا أن السودان لا يريد تأشيرة من أي دولة ولا يسعى للحصول على إذن خارجي لاتخاذ قراراته.
وقال البرهان، في تصريحات نقلتها «سودان تريبيون»، إن موقف السودان لن يتراجع، مؤكدًا رفضه تقديم تنازلات أو الخضوع لما وصفه بالضغوط الخارجية.
لماذا لم يشارك البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
كان من المقرر أن يقود البرهان الوفد السوداني إلى نيويورك، وأن يلقي كلمة السودان أمام قادة الدول في الجمعية العامة يوم 24 سبتمبر.
ومع استمرار عدم إصدار التأشيرة، تحركت الخرطوم دبلوماسيًا، وطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التدخل لدى واشنطن، مؤكدة أن السودان استوفى المتطلبات اللازمة لمشاركة وفده في اجتماعات الجمعية العامة.
وأثار تأخر التأشيرة اهتمام الأمم المتحدة، إذ أفادت المنظمة بأنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية، بينما أعرب غوتيريش عن قلقه بشأن عدم إصدارها.
وفي النهاية، ترأس وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم وفد بلاده في نيويورك بدلًا من البرهان.
واشنطن تربط التأشيرة بوقف إطلاق النار
جاء الخلاف حول تأشيرة البرهان في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها للضغط من أجل وقف القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وكانت واشنطن قد دعت طرفي الحرب إلى قبول هدنة إنسانية غير مشروطة، والدخول في مسار سياسي يقود إلى إنهاء الصراع. كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن طرفي النزاع لم يقدما التزامات جادة بوقف إطلاق النار، مع استمرار العمليات العسكرية والهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين، بحسب الموقف الأميركي.
لكن الخرطوم رفضت ربط مشاركتها في اجتماعات الأمم المتحدة بأي شروط سياسية، بينما اعتبر البرهان أن تقديم تنازلات تحت الضغط الخارجي ليس خيارًا بالنسبة للسودان.
البرهان يتمسك بمواصلة الحرب ضد الدعم السريع
أكد البرهان أن هدف القوات الحكومية ما زال يتمثل في هزيمة قوات الدعم السريع، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية ضدها.
وتخوض القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع حربًا منذ أبريل 2023، وسط جهود دولية وإقليمية متواصلة للتوصل إلى وقف للقتال وفتح مسار سياسي لإنهاء الأزمة.
وفي سبتمبر الجاري، كثفت جهات دولية تحركاتها للدفع نحو تسوية سياسية ووقف الأعمال القتالية، فيما أكدت مجموعة تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية و«إيغاد» أن أي مسار سياسي يحتاج إلى إجراءات ملموسة لإنهاء الحرب وحماية المدنيين.
وبينما تواصل واشنطن الضغط باتجاه هدنة، يتمسك البرهان بموقفه الرافض لتقديم تنازلات تحت الضغط الخارجي، مع تأكيده أن القوات الحكومية ستواصل عملياتها ضد قوات الدعم السريع.
ويعكس الخلاف حول تأشيرة البرهان إلى نيويورك جانبًا من التوتر المتصاعد بين الخرطوم وواشنطن بشأن كيفية إنهاء الحرب، في وقت تستمر فيه المساعي الدولية للوصول إلى وقف لإطلاق النار وتسوية سياسية للصراع السوداني.





