مناهج منفوخة وأولياء أمور مطحونة.. علي نصير يكتب: بلاها تعليم أحسن !!

الكاتب الصحفي علي نصير

تعيش الأسر المصرية هذا العام كابوساً مكرراً لكنه مضاعف هذه المرة بسبب المدارس والدراسة، فبعد أن كانت معاناة تبدأ باللهاث خلف الكتب الخارجية والدروس الخصوصية، زاد عليهم الآن -تحت مسمى تطوير التعليم- تضخيم أو ما يمكن وصفه بـ نفخ المناهج، الأمر الذي جعل الطالب وولي الأمر في معركة حامية الوطيس ضد عدو خفي يُدعى "المنهج الدراسي".



المشكلة الحقيقية لا تكمن في رغبة الأبناء في التعلم، بل في المناهج المنفوخة التي تحولت إلى حشو مبالغ فيه، وتكدس معلوماتي عتيق لا يقدم مهارة حقيقية، بل يعتمد على التلقين والحفظ الأصم .. فكيف لطفل في مراحل التعليم الأساسي أن يُحمّل بأطنان من النظريات والتفاصيل التي تفوق عمره العقلي واستيعابه، وكأن الوزارة تستعد لإعداد علماء فضاء في المرحلة الابتدائية ؟!!


وما يحيرني ويحير كل بيت مصري، ما هو السبب أو التفسير العلمي للمسئولين عن التعليم في مصر لكل هذا الكم والضغط على تلاميذ من المفترض أن يحبو التعليم لا أن ينفروا منه ؟! .. وهل هذه الطريقة ستكون آثارها الإيجابية أكثر من السلبية أم أننا نربي أطفالا يكون التعليم والمدرسة أكبر مشاكلهم في الحياة ؟! .. وهل هذا الطريق هو ما سيحقق ما وجهت له القيادة السياسية بإعداد أجيال قادرة على الابتكار والتفكير أن يزيد من ظاهرة الحفظ والصم فقط ؟! ..


نفخ المناهج ليس فقط عبء على الطالب، لكن أولياء الأمور هم من يدفعون ضربيته سواء بالضغط العصبي الإضافي، أو سطوة المدارس بفرض مصاريف أزيد عليهم، أو بإجبار الأهالي على طريق الدروس الخصوصية، أو حتى اجتماعيا بعدم قدرة الأسر المصرية على حتى زيارة أهلهم بسبب المذاكرة وضيق الوقت ـ طبعا لأن المناهج منفوخة ـ ، وكلها عوامل تؤدي لنتيجة حتمية هي أننا نسعى بكل قوة لننشأ يتعلم ليكره التعليم ، وأسر تعمل وتتعب وتغرق في الهموم من أجل تنفيذ اختراعات وزارة التعليم التي لا مثيل لها في كل دول العالم، سواء المتقدمة أو حتى بلاد العالم السابع ...


يا سادة رفقا بأطفالنا ورفقا بأهاليهم ورفقا بمصر التي ملت من الافتكاسات وإما «بلاها تعليم أحسن» .