كتبت شيماء حمدالله
تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات تلفزيونية تروّج لإنجازات إدارته وتظهره بصورة إيجابية، معلنًا أن الإعلانات المقبلة ستُموّل من أمواله الخاصة ومن الأموال التي جُمعت لصالح منظمة MAGA Inc.، وذلك قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026.
وجاء القرار بعد تصاعد الانتقادات من مشرعين وخبراء في الأخلاقيات السياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على خلفية استخدام أموال حكومية لتمويل إعلانات اعتبر منتقدون أنها تحمل طابعًا سياسيًا وتروّج بصورة مباشرة لترامب، بينما دافعت إدارة البيت الأبيض عنها باعتبارها رسائل خدمة عامة.
ترامب يوقف تمويل الإعلانات من المال العام
وكانت ثلاثة إعلانات تلفزيونية قد بدأت في الظهور على شبكات أميركية، وانتهت بعبارة تفيد بأنها «مدفوعة من الحكومة الأميركية». وقدّرت شركة AdImpact المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني تكلفة الإعلانات بأكثر من 1.5 مليون دولار، فيما أشارت تقديرات لاحقة إلى تجاوز الإنفاق 1.7 مليون دولار.
وأعلن ترامب عبر منصته «تروث سوشال» أنه قرر تمويل الإعلانات المقبلة بنفسه، إلى جانب استخدام الأموال التي جمعها لصالح MAGA Inc.، بعدما واجهت الحملة انتقادات واسعة بسبب مصدر تمويلها.
انتقادات لاستخدام أموال دافعي الضرائب
دافع البيت الأبيض في البداية عن الإعلانات، مؤكدًا أنها رسائل توعوية وخدمية وليست إعلانات انتخابية، مشيرًا إلى أن ترامب ليس مرشحًا في الانتخابات المقبلة ولا تتضمن الإعلانات دعوة مباشرة للتصويت.
لكن منتقدين رأوا أن مضمون الإعلانات يتجاوز الرسائل الحكومية المعتادة، خصوصًا مع ظهور ترامب واستخدام عبارات وصور قريبة من الخطاب الذي رافق حملاته الانتخابية السابقة. كما أثارت القضية تساؤلات قانونية بشأن القواعد الفيدرالية التي تقيد استخدام الأموال الحكومية في الدعاية السياسية أو ما يوصف بالدعاية الحكومية غير المسموح بها.
إعلانات ترامب تثير الجدل قبل انتخابات التجديد النصفي
تزامن بث الإعلانات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما زاد الجدل حول توقيتها ومضمونها. وتضمن أحد الإعلانات حديثًا لترامب عن مواجهة الشيوعية والماركسية والفاشية، بينما ركز إعلان آخر على جبل راشمور وعبارات مرتبطة بما يصفه الرئيس بـ«العصر الذهبي» لأميركا.
أما الإعلان الثالث، فكان قريبًا من مادة دعائية استخدمتها حملة ترامب خلال انتخابات 2024، وهو ما دفع مشرعين وجهات رقابية إلى المطالبة بالتحقيق في مدى قانونية استخدام الأموال الحكومية لتمويل هذه المواد.
أكثر من 400 مليون دولار في خزينة MAGA Inc.
وتأتي خطوة ترامب في وقت تمتلك فيه MAGA Inc. مئات الملايين من الدولارات المخصصة للنشاط السياسي ودعم المرشحين الجمهوريين. وأظهرت تقارير أن المنظمة كانت تحتفظ بأكثر من 400 مليون دولار، فيما أعلن ترامب أنه يعتزم تخصيص ما بين 400 و500 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
ومع انتقال تمويل الإعلانات المقبلة إلى أموال ترامب وMAGA Inc.، يبقى السؤال بشأن الأموال العامة التي أُنفقت بالفعل على الإعلانات السابقة، إذ لم يوضح ترامب أو البيت الأبيض ما إذا كانت تلك الأموال ستُعاد إلى الخزانة الأميركية أو كيف ستتم معالجة الإنفاق السابق.


