كتبت شيماء حمدالله
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى طريق مسدود، مشددًا على أن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا من خلال التفاوض، مع ضرورة أن تكون أي تسوية مستقبلية دائمة ومستدامة وعادلة.
وجاءت تصريحات روبيو خلال زيارته إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، حيث بحث مع المسؤولين البرتغاليين تعزيز التعاون الدفاعي والأمني والاقتصادي بين البلدين، إلى جانب دعم قوة حلف شمال الأطلسي «الناتو» وزيادة مساهمات الدول الأعضاء في القدرات الدفاعية.
ماركو روبيو: الناتو يجب أن يكون في غاية القوة
وقال ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل في لشبونة، إن حلف شمال الأطلسي يجب أن يكون «في غاية القوة»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها لتعزيز قدرات الحلف.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن ملتزمة بمواصلة دعم قوة الناتو، في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على الدول الحليفة لزيادة مساهماتها الدفاعية وتحمل قدر أكبر من أعباء الأمن والدفاع داخل الحلف.
وتأتي هذه التصريحات في إطار توجه أميركي أوسع لتعزيز القدرات العسكرية للناتو، مع استمرار التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالتحالف العسكري الذي يجمعها بالدول الأوروبية وكندا.
روبيو: الحرب الأوكرانية وصلت إلى طريق مسدود
وفي الملف الأوكراني، قال روبيو إن الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى طريق مسدود، مؤكدًا أن نهاية الحرب لن تتحقق إلا عبر التفاوض.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن أي تسوية يتم التوصل إليها لإنهاء الحرب يجب أن تكون دائمة ومستدامة وعادلة، في تأكيد على تمسك واشنطن بالمسار التفاوضي باعتباره الطريق لإنهاء الصراع.
وتعكس تصريحات روبيو موقف الإدارة الأميركية بشأن ضرورة الوصول إلى حل سياسي للحرب، بدلًا من استمرار الصراع دون أفق واضح لإنهائه.
20 مليار دولار استثمارات أميركية في البرتغال
وتطرقت زيارة روبيو إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والبرتغال، إذ أوضح وزير الخارجية الأميركي أن حجم الاستثمارات الأميركية في البرتغال يصل إلى نحو 20 مليار دولار.
وتشير هذه الاستثمارات إلى اتساع العلاقات بين البلدين، التي لا تقتصر على التعاون العسكري والأمني، وإنما تشمل أيضًا المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
والتقى روبيو خلال زيارته إلى لشبونة رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو ووزير الخارجية باولو رانجيل، قبل عقد المؤتمر الصحفي المشترك.
قاعدة لاجيس محور للتعاون العسكري بين واشنطن ولشبونة
وتكتسب زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى البرتغال أهمية خاصة بسبب التعاون العسكري طويل الأمد بين واشنطن ولشبونة، وعلى رأسه قاعدة «لاجيس» الجوية في جزر الأزور.
وتستخدم القوات الأميركية قاعدة لاجيس منذ عقود في عمليات التزود بالوقود والعمليات العابرة للأطلسي، ما يمنحها أهمية استراتيجية في التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والبرتغال.
وكانت الحكومة البرتغالية قد منحت الولايات المتحدة موافقة مشروطة على استخدام القاعدة في دعم عملياتها العسكرية، بالتزامن مع استمرار واشنطن في تعزيز التعاون الدفاعي مع حلفائها الأوروبيين.
وقبل وصوله إلى لشبونة، وصف روبيو البرتغال بأنها «حليف عظيم» للولايات المتحدة، مؤكدًا أن تعزيز الروابط بين البلدين يمثل أحد أهداف جولته الأوروبية.
البرتغال تستعد لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3%
وتأتي دعوة روبيو إلى تعزيز قوة الناتو بالتزامن مع تصاعد التركيز داخل الحلف على زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء.
وتنفق البرتغال حاليًا أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، بينما أعلنت الحكومة البرتغالية عزمها رفع الإنفاق إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشمل الزيادة المرتقبة استثمارات في البنية التحتية ذات الاستخدامات العسكرية والمدنية، بما يتماشى مع توجه الدول الأعضاء نحو تعزيز قدراتها الدفاعية.
جولة أوروبية لروبيو لتعزيز علاقات واشنطن مع الناتو
وتأتي تصريحات روبيو في لشبونة خلال المحطة الأخيرة من جولة أوروبية شملت آيسلندا واليونان والبرتغال، وركزت على تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.
وتزامنت الجولة مع استمرار واشنطن في الدفع باتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، وتحمل الحلفاء الأوروبيين قدرًا أكبر من المسؤولية عن القدرات الدفاعية للناتو.
وكان الأمين العام للحلف قد أشار الشهر الماضي إلى أن دولًا أوروبية وكندا رفعت بالفعل إنفاقها الدفاعي، في إطار تنفيذ التعهدات الجديدة المتعلقة بالإنفاق العسكري.
وبذلك تجمع زيارة روبيو إلى البرتغال بين ثلاثة ملفات رئيسية، هي مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، وتعزيز قوة حلف الناتو، وتوسيع التعاون العسكري والاقتصادي بين الولايات المتحدة والبرتغال، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع حلفائها الأوروبيين نحو مزيد من الإنفاق الدفاعي مع استمرار التزامها بالحلف.




