نجحت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، من بينهما تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية بألقاب الملك، وذلك خلال أعمال حفائر الإنقاذ في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية.
وجاء اكتشاف القطع الأثرية بعد أن عثر أحد المواطنين على كتلة حجرية منقوشة أثناء عمله في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بالقرية، ليقوم بإبلاغ منطقة التفتيش الأثري المختصة، التي انتقلت إلى الموقع وأجرت المعاينة الأولية، وتأكدت من أثرية الكتلة.
اكتشاف تماثيل رمسيس الثاني في بهبيت الحجارة بالغربية
وعقب اكتشاف الكتلة الحجرية، اتخذت منطقة آثار بهبيت الحجارة الإجراءات القانونية اللازمة، وتم تحرير محاضر إثبات الواقعة، كما شُكلت لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار لبدء أعمال الحفائر الإنقاذية بالموقع، والتي أسفرت عن العثور على بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.
وأشاد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بالكشف الجديد، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة لسلسلة الاكتشافات الأثرية في مصر، ويسهم في الكشف عن المزيد من تفاصيل تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الحضارية.
وأكد الوزير استمرار أعمال البحث والتنقيب في مختلف المواقع الأثرية، بالتزامن مع جهود حماية التراث والحفاظ على الآثار، مشيدًا بتصرف المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن القطعة المكتشفة، باعتباره نموذجًا لدور المجتمع في حماية التراث المصري.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أولى القطع المكتشفة تتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، يظهر فيها الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى وحدة مصر العليا والسفلى.
وأضاف أن البعثة عثرت كذلك على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، مشيرًا إلى أن حجم الرأس المكتشفة يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، مع قاعدته، ربما وصل إلى نحو 8.5 متر.
وأشار إلى أن الكشف الثاني يتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله حوالي 2.40 متر، يُرجح أيضًا أنه يعود للملك رمسيس الثاني، ويفتقد أجزاء من الساقين والقاعدة، بينما يظهر مرتديًا غطاء الرأس الملكي «النمس»، مع بقاء ملامح الوجه واضحة وبحالة حفظ جيدة تشبه ملامح التمثال الأول.
كما كشفت البعثة عن كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، تقع بالقرب من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني هما «نسو بيتي» بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع» بمعنى ابن رع.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات بالموقع، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة العلاقة بين القطع المكتشفة وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.
وتعد منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتضم بقايا معبد كبير مخصص لعبادة الإلهة إيزيس، إلى جانب عدد من الكتل والعناصر المعمارية المصنوعة من الجرانيت، التي تعكس مكانة المنطقة الدينية والمعمارية في مصر القديمة.
