آبيي أحمد يفرض إدارة انتقالية في تيجراي لمدة 6 أشهر بعد تراجع جبهة التحرير

تعيين إدارة انتقالية لإقليم تيجراي

كتبت شيماء حمدالله 


أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد، الجمعة 16 أكتوبر 2026، تعيين إدارة انتقالية لإقليم تيجراي لمدة ستة أشهر، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بعد تراجع جبهة تحرير شعب تيجراي وخسارتها السيطرة على مدن رئيسية في الإقليم الواقع شمالي البلاد. 


ويأتي القرار وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين الحكومة الفيدرالية والجبهة، في تطورات تعيد المخاوف من تجدد الصراع الذي شهدته المنطقة بين عامي 2020 و2022.


 إدارة انتقالية في تيجراي لمدة 6 أشهر


أوضح مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، في بيان صدر الجمعة، أن الإدارة الانتقالية الجديدة ستتولى مسؤولية حكم إقليم تيجراي خلال الأشهر الستة المقبلة، على أن تعمل على تهيئة مناخ سياسي مستقر يسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.


وأشار البيان إلى ضرورة إنهاء دائرة النزاعات التي عانى منها سكان الإقليم خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية ضمان حقهم في الحكم الذاتي وإتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من جهود التنمية.


وكان إقليم تيجراي قد ظل خارج إدارة الحكومة الفيدرالية خلال الأشهر الماضية، كما لم يشارك في الانتخابات الأخيرة التي أُجريت مطلع يونيو، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.


واتهم مكتب آبيي أحمد جبهة تحرير شعب تيغراي بعدم الرغبة في تحقيق السلام، معتبرًا أن إنهاء الصراع يمثل ضرورة لاستعادة الاستقرار وتلبية تطلعات السكان.


جبهة تحرير شعب تيجراي تخسر مدنًا رئيسية


شهدت الأسابيع الماضية مواجهات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، التي كانت تدير الإقليم. وكانت الجبهة قد تحالفت، في أواخر سبتمبر، مع جماعات مسلحة بهدف إسقاط الحكومة المركزية، وفقًا لما أورده التقرير.


وحققت قوات الجبهة تقدمًا ميدانيًا في بعض المناطق، خاصة في إقليم عفر المجاور، قبل أن تتراجع شمالًا وتفقد السيطرة على مدن رئيسية في تيجراي.


وفي الثالث من أكتوبر، انسحبت قوات الجبهة من ميكيلي، العاصمة الإقليمية، دون قتال، في تطور عكس التحولات الميدانية التي شهدها الصراع خلال الفترة الأخيرة.


وتزامنت هذه التطورات مع تقارب الجبهة مع إريتريا المجاورة، التي تشهد علاقاتها مع الحكومة الإثيوبية توترًا شديدًا، وسط اتهامات بدعمها للجبهة خلال المواجهات الأخيرة.


إريتريا في قلب التصعيد العسكري الإثيوبي


ارتبطت التطورات الأخيرة في تيجراي بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إذ أفادت المعلومات الواردة عن النزاع الحالي بدعم إريتري لجبهة تحرير شعب تيغراي، إلى جانب إرسال آلاف الجنود الإريتريين إلى الإقليم.


ووفقًا للتقرير، اضطرت القوات الإريترية إلى التراجع بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الإثيوبي، في تطور زاد من تعقيد المواجهة العسكرية.


وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة القرن الإفريقي، خاصة مع استمرار الخلافات بين أديس أبابا وأسمرة، واحتمالات تأثيرها على استقرار المناطق الحدودية.


حرب تيجراي تعود إلى الواجهة بعد اتفاق سلام 2022


شهد إقليم تيجراي حربًا مدمرة بين عامي 2020 و2022، واجهت خلالها القوات الفيدرالية الإثيوبية، المدعومة بميليشيات محلية والجيش الإريتري، قوات جبهة تحرير شعب تيجراي.


وأسفر الصراع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، قبل أن يتوقف القتال بموجب اتفاق سلام وُقّع في بريتوريا بجنوب إفريقيا في نوفمبر 2022.


ورغم الاتفاق، ظلت ملفات أساسية دون حل، من بينها عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم، ما أبقى التوترات قائمة وأضعف فرص تحقيق سلام مستدام.


ويضع تشكيل الإدارة الانتقالية الجديدة إقليم تيجراي أمام مرحلة سياسية حساسة، تتوقف نتائجها على قدرة السلطات الجديدة على احتواء الخلافات، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات، ومنع تجدد المواجهات بين الأطراف المتنازعة.