إثيوبيا وإريتريا على حافة المواجهة.. اتهامات بالتوغل في تيجراي وصراع محتدم على ميناء عصب

مواجهة بين إثيوبيا وإريتريا

كتبت شيماء حمدالله


دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تبادلت الدولتان الاتهامات بشأن انتهاك السيادة والتهديد باستخدام القوة، وسط خلاف متجدد حول الوصول إلى البحر الأحمر وميناء عصب الاستراتيجي. 


واتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل لمسافة 60 كيلومتراً داخل إقليم تيغراي، ووصفت التحرك بأنه «عدوان صارخ»، بينما اتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى إشعال حرب للاستيلاء على منفذ بحري. 


ويعيد هذا التصعيد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين البلدين، رغم اتفاق السلام الذي وقّعاه عام 2018 والدعوات الدولية إلى احتواء الأزمة.


إثيوبيا تتهم إريتريا بالتوغل داخل إقليم تيغراي


اتهمت الحكومة الإثيوبية، الجمعة 9 أكتوبر 2026، إريتريا بانتهاك سيادتها والتوغل داخل أراضيها، مشيرة إلى أن القوات الإريترية تقدمت بعمق 60 كيلومتراً داخل إقليم تيغراي شمالي البلاد.


ووجّهت أديس أبابا رسالة إلى الأمم المتحدة بشأن ما وصفته بالعدوان الإريتري، في خطوة تعكس انتقال الخلافات بين الجارتين إلى مستوى أكثر خطورة، خصوصاً مع ارتباطها باتهامات مباشرة بشأن تحركات عسكرية على الأرض.


ولم تتضح على الفور تفاصيل التحركات العسكرية التي تحدثت عنها إثيوبيا أو توقيتها، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مدى التوغل المعلن. ولم تتضمن المعلومات المتاحة رداً إثيوبياً مفصلاً على الاتهامات التي وجهتها إريتريا في المقابل.


إريتريا تتهم آبي أحمد بالسعي إلى السيطرة على ميناء عصب


في المقابل، اعتبرت إريتريا أن التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن ضرورة ضمان وصول بلاده إلى البحر، وهي القضية التي برزت بصورة واضحة في أكتوبر 2023.


وقالت أسمرة إنها دعت إلى ضبط النفس منذ بداية الأزمة، مؤكدة أنها لن تنجر إلى ما وصفته بالاستفزازات الإثيوبية.


واتهمت وزارة الإعلام الإريترية آبي أحمد بإطلاق حملات متكررة لحشد التأييد الداخلي لأجندته المتعلقة بالبحر الأحمر، معتبرة أن الخطاب الإثيوبي بشأن الوصول إلى الموانئ يمثل تهديداً لسيادة إريتريا.


كما اتهمت الوزارة حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا بالاستشهاد بضم إسرائيل لهضبة الجولان باعتباره سابقة يمكن الاستناد إليها في المطالبة بمدينة عصب الإريترية. 


وانتقدت، كذلك، تصريحات إثيوبية تشكك في استقلال إريتريا، من بينها مزاعم بشأن عدم وجود وثائق قانونية في أرشيف المؤسسات الحكومية الإثيوبية تتعلق باستقلالها.


ميناء عصب في قلب الصراع على البحر الأحمر


يمثل ميناء عصب محوراً رئيسياً في الخلاف بين البلدين، بعدما ربطت أسمرة بين تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الأمن البحري والتحركات العسكرية المعلنة داخل إقليم تيغراي.


وقالت وزارة الإعلام الإريترية إن تصريحات منسوبة إلى رئيس أركان الجيش الإثيوبي تشير إلى أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند تيجراي. 


ووفقاً للرواية الإريترية، تضمنت التصريحات اعتبار مدينة ميكيلي محطة على الطريق نحو ميناء عصب، مع السعي إلى رفع العلم الإثيوبي على البحر الأحمر.


واتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بتكرار دعوات إلى الجيش تربط مهامه بضمان أمن البحر الأحمر، من الحدود الصومالية وصولاً إلى ميناء مصوع الإريتري.


وأكدت إريتريا أن هذه التصريحات، بحسب وصفها، تمثل تهديداً لسيادتها وسلامة أراضيها، وتخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة اللذين يحظران التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الدول.


وفي المقابل، تنظر إثيوبيا إلى الوصول إلى الموانئ باعتباره قضية استراتيجية واقتصادية، ترتبط باحتياجاتها التجارية وموقعها الجغرافي كدولة غير ساحلية.


تاريخ الصراع بين إثيوبيا وإريتريا يعقّد الأزمة


تعود جذور الخلافات بين البلدين إلى عقود طويلة، فقد حصلت إريتريا على استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، لتفقد أديس أبابا بذلك الوصول المباشر إلى البحر، وتعتمد منذ ذلك الحين على موانئ الدول المجاورة في حركة تجارتها الخارجية.


وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامي 1998 و2000، قبل أن تشهد العلاقات تحسناً عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة وتوقيع اتفاق السلام عام 2018.


لكن هذا التقارب لم يمنع عودة التوتر، خصوصاً بعد الحرب التي شهدها إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي شاركت خلالها قوات إريترية إلى جانب القوات الإثيوبية في القتال ضد قوات تيجراي.


ومع تجدد الخلافات حول البحر الأحمر، أصبحت قضية الوصول إلى الموانئ نقطة خلاف أساسية بين الحكومتين، في وقت تتمسك فيه إريتريا بسيادتها الكاملة على أراضيها وموانئها، بينما تؤكد إثيوبيا أهمية تأمين احتياجاتها البحرية والتجارية.


هل تتجه إثيوبيا وإريتريا إلى مواجهة عسكرية جديدة؟


تثير الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة مخاوف من انتقال الأزمة من التصريحات السياسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة مع إعلان إثيوبيا وقوع توغل داخل تيغراي، وربط إريتريا التحركات الإثيوبية المزعومة بميناء عصب.


وتزداد حساسية الوضع بسبب التاريخ العسكري المعقد بين البلدين، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والموانئ الإريترية في حسابات الأمن والتجارة الإقليمية.


وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى تحرك دبلوماسي لاحتواء التوتر ومنع اتساع نطاق الأزمة، وسط دعوات الأمم المتحدة إلى تجنب التصعيد والالتزام بمبادئ القانون الدولي.


ولا تزال طبيعة التحركات العسكرية داخل تيغراي ومدى التوغل الذي أعلنت عنه إثيوبيا بحاجة إلى تأكيد مستقل، فيما يتمسك كل طرف بروايته بشأن أسباب الأزمة ومسؤولية التصعيد. 


ويظل مسار العلاقات بين البلدين مرتبطاً بمدى قدرتهما على احتواء الخلاف حول البحر الأحمر وميناء عصب، وتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية.