إيران تُراهن على انتخابات ترامب لإطالة الحرب.. ومضيق هرمز كلمة السر في المفاوضات

المفاوضات الأمريكية الإيرانية

كتبت شيماء حمدالله 


تتمسك إيران بإطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لاستغلال الضغوط السياسية التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط تراجع الثقة بين طهران وواشنطن ومخاوف من استئناف العمليات العسكرية.


وكشف مسؤولون إيرانيون أن القيادة الإيرانية لا تتوقع التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، مرجحين أن يلجأ ترامب إلى شن هجمات جديدة لكسر الجمود. 


وأكدوا أن طهران تستعد لاحتمال تجدد الضربات الأميركية والإسرائيلية، ولا تريد منح الرئيس الأميركي مكسبًا سياسيًا قبل الانتخابات.


 إيران تراهن على الضغوط السياسية التي يواجهها ترامب


يرى مسؤولون إيرانيون أن إطالة المفاوضات قد تزيد الضغوط على ترامب، خاصة مع تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي. 


وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن طهران تؤثر في الانتخابات الأميركية من خلال إطالة أمد المفاوضات، دون اللجوء إلى أي إجراء غير قانوني.


وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي، بحسب التقرير، إلى تراجع شعبية ترامب بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين وتداعيات الحرب، وهو ما قد ينعكس على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس.


ورغم تصريحات ترامب بأنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، فإنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لشحن الطاقة العالمية.


مضيق هرمز ورقة ضغط في المفاوضات الأميركية الإيرانية


تتمسك طهران بالنفوذ الذي اكتسبته على مضيق هرمز خلال الحرب، وترفض التخلي عنه قبل تلبية مطالبها. 


ووفقًا للمسؤولين، فإن فرص تحقيق اختراق دبلوماسي قبل الانتخابات تبدو محدودة، بسبب اعتقاد القيادة الإيرانية أن تقديم تنازلات في هذا التوقيت قد يمنح ترامب انتصارًا سياسيًا.


وعرضت إيران، عبر الوساطة القطرية، إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، مع بقائه تحت السيطرة الإيرانية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء العمليات القتالية على جميع الجبهات.


وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، استمرار طرح المبادرة وتبادل الرسائل عبر الوسطاء، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التسوية تعرقل التوصل إلى اتفاق.


 البرنامج النووي الإيراني يعقد فرص التسوية


تريد واشنطن إدراج البرنامج النووي الإيراني على طاولة المفاوضات منذ البداية، وسط ضغوط إسرائيلية لإعطاء الملف أولوية في أي اتفاق محتمل. 


وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، بينما تتهمها دول غربية بالسعي إلى امتلاك قدرات ذات أبعاد عسكرية.


في المقابل، تشترط إيران تنفيذ مطالبها الواردة في «خطة الأيام السبعة» قبل بدء المفاوضات النووية، وهو ما يزيد الفجوة بين الطرفين ويضعف فرص التوصل إلى تسوية سريعة.


ويستند انعدام الثقة الإيراني في واشنطن إلى تجارب تفاوضية سابقة؛ إذ أدى هجوم إسرائيلي في يونيو 2025 إلى تعطيل الاستعدادات لعقد الجولة السادسة من المحادثات النووية بين البلدين في سلطنة عُمان. 


كما اندلعت الحرب الحالية عقب جولة أخرى من المحادثات في فبراير، رغم الاستعداد لمواصلة المناقشات الفنية.


طهران تتوقع عودة الضربات الأميركية والإسرائيلية


رغم إعلان ترامب أن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مجددًا قبل 3 نوفمبر، لا تزال طهران تتوقع احتمال استئناف الهجمات في وقت لاحق. 


ونقل التقرير عن مسؤولين إيرانيين أن القيادة تستعد للتصعيد العسكري، بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.


وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن القيادة الإيرانية تريد إلحاق ضرر سياسي بترامب، مشيرًا إلى اعتقاد طهران بأن واشنطن تسعى إلى تغيير النظام الإيراني، وأن سياستها تتأثر بأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ناقش الملف الإيراني مع نتنياهو، خلال زيارة غير معلنة إلى إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية التي يواجه فيها رئيس الوزراء تحديات سياسية.


الحصار الأميركي يفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية


تتحمل إيران بدورها تكاليف استمرار حالة الغموض، إذ تتزايد الضغوط على اقتصادها المتعثر بالتزامن مع تراجع صادرات النفط وانخفاض قيمة العملة المحلية.


وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 73.6% في سبتمبر، فيما تراجعت قيمة الريال بنحو 35% مقابل الدولار منذ إعادة واشنطن فرض حصارها البحري في يوليو.


وأشار التقرير، استنادًا إلى بيانات منصة «فورتكسا» المتخصصة في معلومات الطاقة، إلى انخفاض صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحرًا إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعدما بلغ متوسطها نحو 230 ألف برميل يوميًا في بداية الشهر، واستمر هذا المستوى حتى 5 أكتوبر.


وتواجه القيادة الإيرانية بذلك معادلة صعبة؛ فهي تسعى إلى استخدام المفاوضات ومضيق هرمز للضغط على واشنطن، لكنها تواجه في الوقت نفسه تداعيات اقتصادية متزايدة ومخاطر تجدد الحرب.


انعدام الثقة يهدد أي اتفاق بين واشنطن وطهران


يتجاوز الخلاف بين البلدين شروط إنهاء الحرب والملف النووي، ليشمل أزمة ثقة عميقة بشأن الالتزام بالاتفاقات المستقبلية. 


وترى طهران أن الولايات المتحدة أخلت بتفاهمات سابقة، حتى في الفترات التي التزمت فيها إيران بتعهداتها، وفقًا لتصريحات ليلاز.


واعتبر المحلل الإيراني أن فرص التوصل إلى اتفاق مستدام مع واشنطن تراجعت بشدة، حتى بعد انتهاء ولاية ترامب، مؤكدًا أن تداعيات الحرب جعلت العودة إلى الوضع السابق أمرًا غير مرجح.


وبين الرهان الإيراني على الضغوط السياسية الأميركية، وتمسك واشنطن بالملف النووي، واستمرار أزمة مضيق هرمز، تبدو المفاوضات أمام طريق معقد، بينما يظل احتمال استئناف المواجهة العسكرية حاضرًا رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية.