استضافت القاهرة يومي 5 و6 سبتمبر 2026 فعاليات الدورة السادسة من القمة الدولية للشباب والمؤتمر العالمي للشباب، بمشاركة شبابية دولية واسعة ضمت باحثين ومتأهلين من عدد من دول العالم، في تجمع استهدف تعزيز الحوار بين الشباب، ودعم الابتكار والبحث، وفتح مساحات جديدة للتواصل وتبادل الخبرات بين أجيال شابة تنتمي إلى خلفيات وثقافات مختلفة.
مشاركة شبابية من دول عربية وآسيوية وأجنبية
وشهدت الفعاليات مشاركة شباب ومتأهلين من إندونيسيا وبروناي دار السلام وكندا وفلسطين وسوريا وسنغافورة وماليزيا، إلى جانب مصر، ضمن برنامج جمع بين المنافسات البحثية، وعرض الأفكار والمشروعات، والندوات الدولية، والتبادل الثقافي والمعرفي، بمشاركة نحو 100 شاب وشابة من جنسيات مختلفة.
ونُظمت الفعاليات بواسطة مؤسسة سنتوسا ومؤسسة كاباي سيتا، بالتعاون مع شبكة الإندونيسيين في الخارج، في إطار سلسلة من البرامج الدولية التي تستهدف دعم مشاركة الشباب والباحثين والمبتكرين، وإتاحة الفرصة أمامهم لعرض رؤاهم ومشروعاتهم، إلى جانب بناء شبكات للتواصل والتعاون العابر للحدود.
رئيس مجلس الشباب المصري ضيف شرف ومتحدث رئيسي
واختارت الجهات المنظمة الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس الشباب المصري، ليكون ضيف شرف ومتحدثًا رئيسيًا في الندوة الدولية المصاحبة للقمة، ليصبح المتحدث المصري الوحيد المختار لإلقاء الكلمة الرئيسية أمام المشاركين والمتأهلين الدوليين.
واستضاف مقر سفارة جمهورية إندونيسيا بالقاهرة في جاردن سيتي الندوة الدولية، الأحد، بحضور السفير كونكورو جيري واسيسو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى مصر، وممثلي الجهات المنظمة والمشاركين الدوليين.
وخصصت الجلسة لمناقشة العلاقات المصرية–الإندونيسية، وجذورها التاريخية، ومستقبل التعاون بين البلدين، إلى جانب بحث الدور الذي يمكن أن تؤديه الأجيال الجديدة في تطوير هذه العلاقات وتعزيز مسارات التواصل بين الشعبين.
الدبلوماسية الشعبية وتعزيز التواصل بين الأجيال
وجاء اختيار رئيس مجلس الشباب المصري للمشاركة الرئيسية في الفعالية في ظل تنامي مساحات التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني والشبكات الشبابية الدولية، واتساع الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية باعتبارها أحد المسارات المكملة للعلاقات الرسمية بين الدول، خاصة في الملفات المرتبطة بالشباب والتعليم والثقافة والابتكار.
وحملت الكلمة الرئيسية للدكتور محمد ممدوح عنوان «من التاريخ إلى المستقبل.. فهم الروابط الراسخة بين مصر وإندونيسيا»، واستعرض خلالها مسيرة العلاقات بين البلدين منذ المساندة المصرية المبكرة لاستقلال إندونيسيا وبدء العلاقات الدبلوماسية عام 1947، مرورًا بمشاركة البلدين في مؤتمر باندونج التاريخي عام 1955، وصولًا إلى رفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في أبريل 2025.
محمد ممدوح: العلاقات المصرية الإندونيسية تتجاوز الإطار السياسي
وأكد الدكتور محمد ممدوح أن العلاقات المصرية–الإندونيسية تمتلك رصيدًا يتجاوز العلاقات السياسية الرسمية، في ظل الروابط التعليمية والثقافية والإنسانية الممتدة بين الشعبين.
وأشار إلى أن الدور التاريخي الذي يقوم به الأزهر الشريف، إلى جانب الوجود الطلابي الإندونيسي الكبير في مصر، جعلا من التعليم أحد أكثر جسور التواصل استدامة بين البلدين.
وقال رئيس مجلس الشباب المصري الدكتور محمد ممدوح إن استضافة القاهرة لهذا التجمع الشبابي الدولي تحمل دلالة تتجاوز انعقاد مؤتمر أو فعالية دولية، وتعكس ما تمتلكه مصر من قدرة على أن تكون مساحة للقاء والحوار بين الشباب القادمين من مناطق وثقافات مختلفة.
وأضاف ممدوح: «مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من القوة الناعمة، والمجتمع المدني المصري أمامه فرصة حقيقية لتحويل هذا الرصيد إلى علاقات وشراكات ممتدة مع الأجيال الجديدة حول العالم. وجود شباب من دول مختلفة يلتقون اليوم في القاهرة ليس مجرد مشاركة في مؤتمر؛ وإنما فرصة لبناء دوائر جديدة من التواصل والثقة، وتقديم مصر كما نعرفها: دولة صاحبة تاريخ وحضور، وقادرة في الوقت نفسه على الحوار وصناعة شراكات للمستقبل.»
بناء علاقات مؤسسية مستدامة مع الشباب حول العالم
وتابع رئيس مجلس الشباب المصري: «نحن نؤمن بأن قوة الحضور الدولي للمجتمع المدني لا تُقاس بعدد الفعاليات التي يشارك فيها، وإنما بقدرته على الوصول إلى مساحات جديدة، وبناء علاقات مؤسسية مستدامة، وتقديم خطاب وطني مسؤول، وتحويل هذه العلاقات إلى فرص حقيقية تخدم الشباب وتدعم مصالح الدولة المصرية.»
وأكد ممدوح أن الدبلوماسية الشبابية أصبحت تمثل أحد المسارات المهمة في العلاقات الدولية الحديثة، موضحًا أنها لا تمثل بديلًا عن الدبلوماسية الرسمية، وإنما تعمل على توسيع القاعدة المجتمعية للعلاقات بين الدول من خلال بناء روابط مباشرة بين الشباب والجامعات والباحثين ورواد الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني.
العلاقات المصرية الإندونيسية نموذج للتعاون الشبابي
وأشار إلى أن العلاقات المصرية–الإندونيسية تقدم نموذجًا واضحًا لإمكانية البناء على هذا المسار، في ظل التاريخ الممتد بين الدولتين، وحجم العلاقات التعليمية والثقافية، والوجود الكبير للطلاب الإندونيسيين في مصر، إلى جانب التطور الذي شهدته العلاقات الرسمية عقب انتقالها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وأضاف ممدوح: «مصر وإندونيسيا لا تحتاجان إلى صناعة صداقة جديدة؛ فالأجيال السابقة صنعت هذه الصداقة بالفعل. ما نحتاجه اليوم هو نقلها إلى جيل جديد، وتحويل التاريخ المشترك إلى تعاون في التعليم والبحث والابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا والثقافة، بحيث تصبح العلاقات بين البلدين أكثر اتصالًا بحياة ومستقبل الشباب.»
رؤية لتحويل الفعاليات الشبابية إلى شراكات مستدامة
وطرح رئيس مجلس الشباب المصري خلال الجلسة رؤية للانتقال بالعلاقات الشبابية من الفعاليات المؤقتة إلى الشراكات المستدامة، من خلال توسيع برامج التبادل الطلابي والبحثي، وربط رواد الأعمال والمبتكرين الشباب، وتشجيع المبادرات الثقافية والمجتمعية المشتركة، وبناء شبكات اتصال مباشرة بين المؤسسات الشبابية والمدنية في البلدين.
وتأتي مشاركة مجلس الشباب المصري في القمة ضمن مسار متنامٍ لانفتاح مؤسسات المجتمع المدني المصري على الشبكات والمنصات الشبابية الدولية، بما يتيح فرصًا أوسع لتقديم الرؤية المصرية، وبناء قنوات للتواصل مع الأجيال الجديدة، وتعزيز أدوار الدبلوماسية الشعبية والقوة الناعمة المصرية في دوائر جغرافية مختلفة.
رسالة إلى الأجيال الجديدة
ووجه رئيس مجلس الشباب المصري رسالة إلى المشاركين، أكد فيها أن الأجيال السابقة نجحت في بناء الجسر بين مصر وإندونيسيا، وأن مسؤولية الجيل الحالي تتمثل في توسيع هذا الجسر ليحمل مزيدًا من المعرفة والفرص والشراكات بين الشعبين.
