150 متخصصًا في قلب التعاون النووي مع إيران... روسيا تعيد خبراءها إلى بوشهر

محطة بوشهر

كتبت شيماء حمدالله 


تعتزم روسيا رفع عدد المتخصصين العاملين في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى نحو 150 شخصًا خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس عودة تدريجية للكوادر الفنية الروسية إلى المنشأة بعد إجلاء نحو 600 متخصص مع اندلاع الحرب في فبراير 2026.


وتأتي عودة الخبراء الروس مع تراجع المخاطر الأمنية المحيطة بالمحطة، بينما تواصل موسكو دورها الرئيسي في تشغيل بوشهر وتوفير الوقود والخدمات الفنية، إلى جانب خططها لتوسيع التعاون النووي مع طهران وبناء وحدات جديدة داخل المحطة.


عودة تدريجية للخبراء الروس إلى بوشهر


أجلت شركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة نحو 600 متخصص من محطة بوشهر مع اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، قبل أن تبدأ عودة كوادرها تدريجيًا مع تراجع المخاطر الأمنية.


ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية أن موسكو تعتزم زيادة عدد العاملين الروس في المحطة إلى نحو 150 شخصًا، فيما كانت «روساتوم» قد أعلنت في أغسطس الماضي عودة عشرات المتخصصين إلى بوشهر خلال سبتمبر، على أن يتجاوز عدد العاملين في الموقع 100 شخص.


وكان الرئيس التنفيذي لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيوف قد أكد سابقًا استعداد المتخصصين الروس للعودة إلى إيران تدريجيًا بمجرد تراجع مخاطر الضربات، قبل أن تعلن الشركة خطتها لزيادة أعداد العاملين في المحطة خلال سبتمبر.


موسكو تتمسك بشراكتها النووية مع طهران


يمثل الوجود الروسي في بوشهر أحد أبرز أوجه التعاون النووي بين موسكو وطهران، إذ شيدت روسيا المحطة وتشارك في تشغيلها وتوفير الوقود والخدمات الفنية اللازمة لاستمرار عملها.


ولا تقتصر خطط التعاون الروسي الإيراني على الوحدات الحالية، إذ أعلنت «روساتوم» في أغسطس أن لديها آفاقًا لتوسيع مشروعاتها النووية في إيران، لتشمل محطات كبيرة بقدرات غيغاواطية إلى جانب محطات صغيرة.


وتعكس هذه الخطط رغبة موسكو في الحفاظ على موقعها كشريك رئيسي لإيران في مجال الطاقة النووية، رغم التوترات الأمنية والسياسية التي تحيط بالبرنامج النووي الإيراني.


بوشهر.. المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران


اكتسبت محطة بوشهر أهمية إضافية خلال الحرب، باعتبارها المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، فيما يعتمد تشغيلها وصيانتها بصورة كبيرة على الخبرات والوقود الروسيين.


ومع بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير، أجلت «روساتوم» عددًا من موظفيها وعائلاتهم، لكنها أبقت على كوادر أساسية داخل الموقع لضمان استمرار تشغيل المحطة.


وأكدت الشركة في ذلك الوقت أن المنشآت النووية لا ينبغي أن تكون أهدافًا عسكرية تحت أي ظرف، في رسالة تعكس حساسية المخاطر المرتبطة بأي عمليات عسكرية قرب المنشأة.


ضربات قريبة تحذر من مخاطر بوشهر


تحولت بوشهر إلى واحدة من أكثر المنشآت حساسية خلال الحرب، بعدما تعرضت مناطق قريبة منها لضربات.


وحذر الكرملين في مارس من أن الضربات الأميركية والإسرائيلية بالقرب من المحطة «خطيرة للغاية»، معتبرًا أن استهداف المنشأة النووية قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها.


وفي أبريل، أصابت مقذوفات منطقة قريبة من المحطة، ما أدى إلى مقتل شخص، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أكدت عقب الواقعة عدم تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع.


وتكمن حساسية بوشهر في كونها منشأة مخصصة لإنتاج الكهرباء، وليست جزءًا من برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، كما تعتمد في تشغيلها على التعاون الفني والوقود الروسيين.


تاريخ التعاون النووي الروسي الإيراني


بدأ تشغيل مفاعل بوشهر وربطه بشبكة الكهرباء الإيرانية عام 2011، بعدما استكملت روسيا مشروعًا كانت إيران قد بدأته مع شركة ألمانية قبل الثورة الإيرانية عام 1979.


ومنذ ذلك الحين، أصبحت المحطة محورًا رئيسيًا للتعاون النووي بين موسكو وطهران، مع استمرار الخبراء الروس في تقديم الدعم الفني والتشغيلي للمفاعل.


وتمنح عودة الخبراء الروس إلى بوشهر موسكو دورًا مباشرًا في الحفاظ على تشغيل المنشأة خلال مرحلة شديدة الحساسية، بينما تخضع المنشآت النووية الإيرانية لتدقيق دولي مكثف.


بوشهر وسط تصعيد دولي حول الملف النووي الإيراني


تأتي عودة الخبراء الروس إلى بوشهر بالتزامن مع تصاعد الخلافات الدولية حول البرنامج النووي الإيراني، خصوصًا بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 9 سبتمبر على إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عامًا.


وأبرز التصويت الانقسام الحاد بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، في وقت تواصل فيه موسكو دعم التعاون النووي مع طهران، بينما تزداد المخاوف الدولية بشأن أمن المنشآت النووية الإيرانية.


وفي هذا السياق، تبدو عودة الكوادر الروسية إلى بوشهر خطوة تتجاوز الجانب الفني، إذ تعكس تمسك موسكو بدورها كشريك رئيسي لإيران في مجال الطاقة النووية، مع استمرار الضغوط الدولية والمخاطر الأمنية المحيطة بالمنشأة.