مصر والسعودية أمام تهديدات الملاحة.. محلل سياسي لـ"الراية نيوز": القاهرة والرياض تملكان أوراق ضغط قوية

طلعت طه خبير الشؤون العربية

كتبت شيماء حمدالله 


تضع التطورات المتلاحقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أمن الملاحة الدولية أمام اختبار جديد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على حركة التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي. ومع تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية، تبرز مصر والسعودية باعتبارهما من أهم الدول المطلة على البحر الأحمر، والأكثر ارتباطاً بأمنه واستقرار حركة الملاحة داخله.


فهل تمتلك القاهرة والرياض أوراق ضغط حقيقية للتعامل مع أي تهديد للملاحة في المنطقة؟ وهل يمكن أن يتحول التنسيق الأمني والعسكري القائم بين البلدين إلى ترتيبات أكبر لحماية الممرات البحرية؟


طلعت طه: أمن الملاحة في البحر الأحمر يواجه عقبات متعددة


قال طلعت طه، المحلل السياسي والخبير بالشؤون العربية، في تصريحات خاصة لـ"الراية نيوز"، إن التوافق على ضمان أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر يواجه العديد من العقبات، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت في السابق تهديدات مختلفة للملاحة، من بينها ما وصفه بـ"صومالان"، وكذلك ظاهرة القراصنة الصوماليين.


وأضاف أن التحدي الحالي يرتبط بصورة أساسية بمضيق باب المندب، باعتباره ممراً عالمياً مهماً للملاحة الدولية، مؤكداً أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بالبحار والمضايق لا تتيح لأي دولة أو كيان أو طرف إغلاق المضيق أمام السفن العابرة.


وأشار طه إلى أنه في حال تطور الأمر وتصاعد التهديدات، فإن التعامل معها قد يتطلب تصعيداً وتدخلاً كبيراً، موضحاً أن الأمر يمكن أن يشمل تحركاً عربياً من خلال جامعة الدول العربية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن.


هل يتطلب تهديد باب المندب تدخلاً عربياً ودولياً؟


وأوضح الخبير بالشؤون العربية أن أي تطور خطير يمس حرية الملاحة في باب المندب قد يفرض تحركاً أوسع، خاصة أن القضية لا تتعلق بمصر والسعودية وحدهما، وإنما بممر بحري ذي أهمية عالمية.


وأكد أن العقيدة المصرية للجيش المصري تقوم على تأمين الأراضي والحدود والمقدرات المصرية، وهو ما يجعل حماية المصالح والأمن المرتبطين بالممرات البحرية جزءاً من الحسابات الأمنية في حال اتساع نطاق التهديد.


التنسيق الأمني والعسكري بين مصر والسعودية قائم بالفعل


وحول إمكانية زيادة التعاون بين القاهرة والرياض لحماية الممرات البحرية، أكد طلعت طه أن التنسيق الأمني والعسكري بين مصر والسعودية موجود بالفعل، لكنه يرى أن حماية الممرات البحرية تحتاج إلى مزيد من التنسيق بين البلدين.


وأوضح أن أهمية هذا التنسيق ترتبط بصورة خاصة بقرب المملكة العربية السعودية من باب المندب، إلى جانب ارتباطها المباشر بالبحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذا الممر يمثل أهمية اقتصادية وتجارية كبيرة.


ولفت إلى أن البحر الأحمر تمر عبره العديد من الموارد والسلع، من بينها الغاز، إضافة إلى عدد كبير من المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية والفوسفات والمنجنيز، ما يجعله بمثابة "رئة مهمة للعالم أجمع"، وليس لمصر والسعودية فقط.


لماذا تمثل مصر والسعودية محوراً أساسياً لأمن البحر الأحمر؟


وأكد طه أن مصر والسعودية تعدان أهم دولتين على البحر الأحمر، وهو ما يمنح التنسيق بينهما أهمية خاصة في التعامل مع أي تهديد يطال حركة الملاحة.


وقال إن موقع الدولتين ودورهما في المنطقة يجعلان أي اضطراب واسع في البحر الأحمر ذا انعكاسات تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المطلة عليه، خصوصاً مع ارتباط الممر بحركة التجارة والطاقة والسلع.


ما أوراق الضغط التي تمتلكها مصر؟


وحول أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها القاهرة في مواجهة أي تهديد، أكد طلعت طه أن مصر تمتلك العديد من الأوراق، يأتي في مقدمتها قدرتها على تأمين حدودها، مشدداً على أنه لا يمكن الاستهانة بقدراتها في هذا المجال.


وأضاف أن مصر تمتلك ثقلاً أمنياً وسياسياً وعسكرياً كبيراً على المستوى العربي والأفريقي والدولي، مؤكداً أن القوة المصرية لا يمكن الاستهانة بها عند التعامل مع الملفات الإقليمية الكبرى.


وأشار إلى أن هذه القدرات تمثل إحدى الأدوات التي يمكن أن تستند إليها القاهرة في حماية مصالحها وأمنها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بأمن المنطقة والممرات البحرية.


السعودية تمتلك أوراقاً عسكرية واقتصادية مؤثرة


في المقابل، أكد طه أن المملكة العربية السعودية تمتلك أيضاً جيشاً قوياً وحدوداً واسعة، كما تسيطر على جزء كبير من الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وهو ما يمنحها موقعاً مهماً في معادلة أمن الملاحة.


وأشار كذلك إلى أن السعودية تمتلك نسبة كبيرة من موارد الغاز والبترول العالمية، وهو ما يمنحها وزناً اقتصادياً وتجارياً يمكن أن يمثل ورقة ضغط مؤثرة على المستوى الدولي.


واستشهد طه بخط واحد من خطوط الطاقة في المملكة، قائلاً إن استهدافه من جانب الحوثيين أثر على نحو 4% من البترول والغاز، وفق تقديره، معتبراً أن ذلك يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه السعودية على المستوى الاقتصادي والتجاري العالمي.


القاهرة والرياض أمام معادلة أمنية واقتصادية واحدة


وتكشف تصريحات طلعت طه أن أهمية التنسيق المصري السعودي لا ترتبط فقط بالجانب العسكري أو الأمني، وإنما تمتد إلى المصالح الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالبحر الأحمر والممرات البحرية.


ومع استمرار المخاوف من أي تصعيد في باب المندب والبحر الأحمر، تبرز الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الدولتين، باعتبار أن أمن الملاحة يمثل قضية تتجاوز حدود البلدين، وتمس حركة التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.


وبحسب رؤية طه، فإن امتلاك مصر للثقل الأمني والسياسي والعسكري، مقابل ما تمتلكه السعودية من موقع جغرافي وقدرات عسكرية وثقل اقتصادي في قطاعي النفط والغاز، يجعل البلدين يمتلكان أوراقاً متعددة يمكن أن تؤثر في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.