من الأرصفة إلى الأنفاق وتطوير الأورمان.. خالد العادلي يستعرض رؤيته لإعادة صياغة مستقبل الجيزة

من الأرصفة إلى الأنفاق وتطوير الأورمان.. خالد العادلي يستعرض رؤيته لإعادة صياغة مستقبل الجيزة

استعرض الدكتور خالد زكريا العادلي، محافظ الجيزة الأسبق والأكاديمي والخبير الدولي في العمران ،الخطوط العريضة للحلم والمخطط الاستثماري والعمراني الذي وضعه لمدينة الجيزة، موضحًا أنه تمكن من جمع 82 مليون جنيه من متأخرات إيجارات غير محصلة، وتخصيصها لتطوير حديقة الأورمان.


فعاليات «البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات»

جاء ذلك خلال إلقاء الدكتور خالد زكريا العادلي، محاضرة  في فعاليات «البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات»، الذي ينظمه معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، وبإشراف النائبة الدكتورة مارجريت عازر، نائب عميد المعهد، بهدف إعداد وتأهيل كوادر شابة قادرة على المشاركة الفاعلة في العمل العام والإدارة المحلية.



وتضمن المحور الخاص بالطرق والنقل المتكامل إدخال نظام الحافلات عالية الجودة والسريعة (BRT)، باعتباره حلًا ماليًا وفنيًا يناسب إمكانيات المحافظة، مع الإشارة إلى قدرة النظام على استيعاب نحو 35 ألف راكب في الساعة، وبكلفة إنشاء أقل بكثير من الأنفاق والقطارات الكهربائية.


كما شمل المخطط إنشاء أربع محطات أنفاق ومحطات تبادلية كبرى تحت الأرض، تضم جراجات ومحطات أوتوبيسات مركزية ومراكز تجارية، لربط مترو الخط الرابع والقطارات وحافلات BRT والنقل النهري.


وتضمن التصور نقل حركة السيارات أمام جامعة القاهرة إلى أنفاق تحت الأرض، وإنشاء ساحة مفتوحة للمشاة تربط الجامعة بالحدائق، إلى جانب استغلال الأراضي المطلة على النيل وتطوير حديقة الحيوان لإنشاء مناطق مفتوحة للمواطنين، مع طرح فكرة إعادة استغلال الأراضي المطلة على النيل لإقامة فندق سبع نجوم وتوفير بدائل للمواقع الخدمية القائمة بما يحقق موارد للمحافظة.


 خبرات ميدانية وأمثلة من واقع الإدارة


كما استعرض الدكتور خالد زكريا العادلي، محافظ الجيزة الأسبق والأكاديمي والخبير الدولي في العمران، عددًا من الوقائع التي تعكس خبرته الميدانية، من بينها نزوله بنفسه إلى المتظاهرين أمام مقر المحافظة عقب أحداث عام 2014، والاستماع إلى مطالبهم عبر ممثل محدد، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.


كما أشار إلى أنه، رغم وجود ما بين 8 آلاف و9 آلاف موظف في محافظة الجيزة، لم يجد موظفًا واحدًا يجيد كتابة رد باللغة الإنجليزية على خطابات رسمية وردت إلى المحافظة، مستشهدًا بذلك على الحاجة إلى التأهيل الفني والإداري.


وضرب مثالًا برئيس حي قام بدهان الحجر الطبيعي بالبوية نتيجة غياب التدريب والتأهيل الفني المناسب، كما تناول تجربة مواجهة احتلال معارض السيارات للأرصفة، من خلال منح رؤساء الأحياء ضبطية قضائية وتطبيق غرامة قدرها 1000 جنيه يوميًا عن كل إطار سيارة يتجاوز خط المحل، ما دفع المعارض إلى الالتزام.


وانتقد ارتفاع الأرصفة في بعض الشوارع بصورة تجعل استخدامها صعبًا على كبار السن، مستشهدًا بمن تتراوح أعمارهم بين 80 و90 عامًا. كما استخدم تشبيه إضافة أدوار جديدة إلى عمارة مكونة من أربعة أدوار دون تطوير موتور المياه أو زيادة قطر المواسير، موضحًا أن النتيجة الطبيعية تتمثل في عدم وصول المياه إلى الأدوار الجديدة.


وفي سياق آخر، أشار إلى تجربة عمدة موسكو الذي استطاع خلال 10 سنوات إحداث طفرة بالمدينة عبر جذب أربعة روبلات من القطاع الخاص مقابل كل روبل حكومي، من خلال خطط استثمارية واضحة. كما تناول واقعة نزاع قضائي عام 2015 حول قطعة أرض، صدرت بشأنها أحكام متضاربة، واستغرق حسمها سبع سنوات بعد إحالتها إلى المحكمة الدستورية، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع توضح المخاطر القانونية التي تواجه المسؤولين.


 نقاش حول مستقبل الإدارة المحلية


وجدير بالذكر أن المحاضرة شهدت  نقاشًا موسعًا بين الدكتور خالد زكريا العادلي، محافظ الجيزة الأسبق والأكاديمي والخبير الدولي في العمران والمشاركين حول مستقبل الإدارة المحلية وانتخابات المجالس الشعبية المحلية، ودور الشباب في الحياة السياسية، ومستقبل اللامركزية وآليات تمثيل مختلف الفئات.


وخلال فقرة الأسئلة والأجوبة، أكد الدكتور خالد زكريا العادلي، ضرورة إعادة تقسيم الأحياء الكبرى إلى أحياء أصغر لتسهيل الإدارة الميدانية، وإنشاء مكاتب فنية من التكنوقراط في كل محافظة لدعم وضع الخطط الاستراتيجية، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو العسكرية للمحافظ.


كما أوضح الدكتور خالد زكريا العادلي، محافظ الجيزة الأسبق والأكاديمي والخبير الدولي في العمران،  أن المجالس المحلية المنتخبة يجب أن تؤدي دور الشريك والناقل الأمين لاحتياجات الشارع، بما يشبه «شيخ الحارة»، لمساعدة الجهاز التنفيذي، وليس الاكتفاء بدور المحاسبة. وأشار إلى أن قياس كفاءة الإدارة المحلية يرتبط بمدى تطبيق مراحل دورة الإدارة العمرانية وتحقيق معايير جودة الحياة على أرض الواقع.


من جانبها، أكدت النائبة الدكتورة مارجريت عازر، نائب عميد معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن «البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات» يستهدف إعداد جيل جديد من الكوادر القادرة على المشاركة في الحياة العامة والعمل السياسي والإدارة المحلية، موضحة أن البرنامج يستمر لمدة شهر، ويتضمن محاضرات ولقاءات تدريبية حول الإدارة المحلية والتشريعات المنظمة لها وأسس العمل السياسي وآليات المشاركة المجتمعية.


ويأتي البرنامج في إطار توجه معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية نحو دعم وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والاستفادة من خبرات الشخصيات السياسية والتنفيذية والأكاديمية، بما يسهم في إعداد كوادر محلية تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع احتياجات المواطنين والتحديات التي تواجه المجتمعات المحلية.