عقوبات تطال المحكمة نفسها وتربك تعاملاتها المالية... ترامب يستعد لتصعيد غير مسبوق ضد الجنائية الدولية

الجنائية الدولية

كتبت شيماء حمدالله 


تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، بحيث لا تقتصر على استهداف أفراد داخل المؤسسة، وإنما تمتد إلى المحكمة نفسها ومعظم تعاملاتها، وفقاً لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد.


وتأتي الخطوة المحتملة في إطار تصعيد المواجهة بين واشنطن والمحكمة، على خلفية التحقيقات المتعلقة بإسرائيل ومذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين. ووفق التقرير، تستهدف الإجراءات المرتقبة تقليص قدرة المحكمة على الوصول إلى الدولار والنظام المالي الأميركي، مع منح فترة سماح تتراوح بين 6 و7 أشهر قبل بدء تطبيق القيود.


عقوبات أميركية تستهدف المحكمة الجنائية الدولية


بحسب «وول ستريت جورنال»، ستتجاوز الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات السابقة التي ركزت على أشخاص محددين داخل المحكمة، لتشمل المؤسسة نفسها ومعظم المعاملات المرتبطة بها.


ومن شأن هذه الخطوة، إذا نُفذت وفق ما ورد في التقرير، أن توسع بصورة كبيرة نطاق الضغوط الأميركية على المحكمة، خصوصاً أن القيود المالية قد تجعل التعامل معها أكثر صعوبة بالنسبة إلى المؤسسات والشركات التي تخشى التعرض للعقوبات الأميركية.


وتتضمن الخطة فترة انتقالية تمتد من 6 إلى 7 أشهر، بما يتيح للجهات التي تتعامل مع المحكمة ترتيب أوضاعها قبل دخول القيود حيز التنفيذ.


واشنطن لم تعلن التفاصيل النهائية للعقوبات


رغم ما أورده التقرير، لم تعلن الإدارة الأميركية رسمياً حتى الآن التفاصيل النهائية للإجراءات الجديدة أو موعد إصدارها.


وتشير بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى وجود برنامج عقوبات قائم مرتبط بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تراخيص وإجراءات تحدد المعاملات المسموح بها والاستثناءات من القيود.


وكانت وزارة الخزانة قد فرضت، في 18 أغسطس، عقوبات مرتبطة بالمحكمة شملت رئيستها توموكو أكاني والقاضي عبد الله سيي، بالتزامن مع إصدار ترخيص يسمح بإنهاء بعض المعاملات المتعلقة بالأشخاص المشمولين بالعقوبات.


خلاف واشنطن والجنائية الدولية يتصاعد


يرتبط التصعيد الأميركي بالخلاف الممتد مع المحكمة الجنائية الدولية، والذي تفاقم عقب إصدارها مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهي اتهامات رفضها المسؤولان الإسرائيليان.


ولا تُعد الولايات المتحدة أو إسرائيل عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، فيما تستند المحكمة في جانب من اختصاصها المتعلق بالأراضي الفلسطينية إلى عضوية دولة فلسطين فيها، وهي مسألة أثارت اعتراضات من واشنطن وإسرائيل.


اتهامات أميركية للمحكمة وتأكيد على استقلالها


تقول إدارة ترامب إن تحركات المحكمة بحق مواطنين أميركيين وحلفاء للولايات المتحدة تمثل تجاوزاً لاختصاصها وتهديداً للسيادة الأميركية.


في المقابل، تؤكد المحكمة الجنائية الدولية أنها مؤسسة قضائية مستقلة تعمل وفق نظام روما الأساسي، بينما تعهدت دول أوروبية وأطراف داعمة للمحكمة بالدفاع عن استقلالها واستمرار عملها.


وفي حال أقرت واشنطن الإجراءات الجديدة، فإن مسار العقوبات سينتقل من التركيز على أفراد داخل المحكمة إلى قيود مالية ومؤسسية أوسع تستهدف المحكمة نفسها، مع فترة انتقالية قد تصل إلى 7 أشهر قبل بدء القيود على معظم التعاملات معها.