نائب رئيس البرلمان العراقي يحذر: تأخر تسليم السلاح قد يضع بغداد على قوائم الإرهاب الأميركية

فرهاد الأتروشي نائب رئيس البرلمان العراقي

كتبت شيماء حمدالله 


حذّر نائب رئيس البرلمان العراقي فرهاد الأتروشي من تداعيات استمرار ملف السلاح خارج إطار الدولة، مؤكدًا أن عدم تسليم الفصائل المسلحة سلاحها بحلول يونيو المقبل قد يعرّض العراق للإدراج ضمن قوائم الإرهاب الأميركية. وقال إن ملف حصر السلاح بيد الدولة لا يزال معقدًا وشائكًا، مرجحًا أن يستمر العمل على حسمه حتى عام 2027.


وأوضح الأتروشي، في مقابلة مع «العربية/الحدث»، أن جزءًا من الفصائل المسلحة العراقية يتلقى أوامره من دولة مجاورة وليس من الحكومة في بغداد، مشيرًا إلى وجود مشكلة مع الجوار العربي بسبب هذه الفصائل.


حصر السلاح بيد الدولة.. ملف شائك في العراق


أكد نائب رئيس البرلمان العراقي دعم الحكومة ورئيس الوزراء في مساعي حسم ملف السلاح خارج إطار الدولة، لكنه أشار إلى أن القضية معقدة، وأن تأجيل حسمها إلى العام المقبل كان أمرًا متوقعًا.


وقال إن الهدف هو معالجة الملف دون أن يتحول إلى سبب لـ«مفاسد أكبر»، داعيًا الفصائل المسلحة إلى تفهم طبيعة المرحلة التي يمر بها العراق والثقة بالحكومة، باعتبار أنها تنتمي إلى المكون نفسه الذي تنتمي إليه هذه الفصائل.


وتسعى الحكومة العراقية إلى إنهاء ملف السلاح وحصره بيد الدولة، فيما وضعت السلطات مسارًا لنزع السلاح وإنهاء الملف بالكامل بحلول منتصف عام 2027.


مخاوف من زيادة الهجمات على كردستان بعد الانسحاب الأميركي


وتطرق الأتروشي إلى المخاوف المرتبطة بمرحلة ما بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، محذرًا من إمكانية زيادة الهجمات التي تستهدف إقليم كردستان.


واعتبر أن الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل يمثل الضمان الأساسي لمنع الهجمات على الإقليم، مشددًا على ضرورة أن تكون الإجراءات الحكومية المتعلقة بمرحلة ما بعد 30 سبتمبر متوافقة مع القانون والدستور.


كما دعا بغداد إلى التحرك لوقف الهجمات التي يتعرض لها العراق من خارج الحدود، مؤكدًا أن حماية السيادة العراقية وأرواح المواطنين تتطلب موقفًا حكوميًا واضحًا.


وأشار إلى أن سلطات إقليم كردستان أجرت حوارات عديدة مع بغداد، وعلى مستويات رفيعة، بشأن الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة على الإقليم، موضحًا أن هذه الحوارات، خلال الحكومتين الحالية والسابقة، ركزت على ضرورة وقف الهجمات التي أثرت في الاستثمار النفطي في كردستان.


وتساءل الأتروشي عن جدوى انسحاب الشركات الأجنبية واستهداف حقول النفط في الإقليم بالطائرات المسيّرة، وما إذا كانت هذه التطورات تخدم مصالح العراق.


الوجود الأميركي مرتبط بالاستثمارات والاقتصاد


وربط نائب رئيس البرلمان العراقي استمرار الوجود الأميركي في البلاد بجوانب اقتصادية، موضحًا أن واشنطن ترى أن حماية الاستثمارات تحتاج إلى دولة قوية وقرار أمني موحد.


وقال إن وجود القوات الأميركية وقوات التحالف يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين الأجانب، فضلًا عن توفير غطاء يحفظ أموال العراق الموجودة في الخارج، وفق تصريحه.


وفي ما يتعلق بتنظيم داعش، أكد الأتروشي أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا مستمرًا لبلدان المنطقة، مشيرًا إلى أن الفكر الداعشي قادر على إنشاء حاضنات داخل العراق وخارجه.


وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية المتردية في المنطقة تزيد من خطورة التهديد الذي يمثله تنظيم داعش.


الأتروشي: البيشمركة تختلف عن الفصائل المسلحة


وحول قوات البيشمركة، شدد الأتروشي على أنها موجودة في العراق منذ عام 1961، ولها تاريخ طويل في مقاومة الطغيان والاستبداد والديكتاتورية.


وأشار إلى وجود نصوص دستورية تتعلق بالبيشمركة، مستشهدًا بالمادة 121 الفقرة الخامسة، مضيفًا أن العديد من الدول الفيدرالية تمتلك قوات خاصة بها.


وأوضح أن قوات البيشمركة موجودة بصورة رسمية منذ عامي 1991 أو 1992، ولديها قانون ووزارة وقيادة واحدة، معتبرًا أن وضعها يختلف عن الفصائل المسلحة التي تمتلك، بحسب تصريحه، قيادات مستقلة ومتعددة.


فصائل سلمت سلاحها وأخرى تربط التسليم بالانسحاب الأميركي


وبحسب المعلومات الواردة في المادة، تجاوبت ثلاثة فصائل مسلحة مع خطة الحكومة العراقية وسلّمت سلاحها الثقيل، وهي «سرايا السلام» بزعامة مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي» بزعامة شبل الزيدي، قبل أن تعلن الانخراط في العمل المدني.


في المقابل، امتنعت خمسة فصائل عن الاستجابة للخطة، وهي «حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«كتائب حزب الله العراقي»، و«سرايا أولياء الدم»، و«أصحاب الكهف».


وبحسب النص، ربطت هذه الفصائل موقفها بملف الانسحاب الأميركي من العراق وحل قوات البيشمركة.


تحذير من تداعيات استمرار السلاح خارج الدولة


واختتم الأتروشي تحذيراته بالتأكيد على أن عدم تسليم السلاح خلال يونيو المقبل قد يعرّض العراق للإدراج ضمن قوائم الدول الراعية للإرهاب، وتحديدًا القوائم الأميركية، وفق ما نقلته «العربية/الحدث».


وشدد على أن حساسية الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، تجعل من الضروري أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، في إطار سعي بغداد إلى حسم ملف السلاح وإنهاء تعدد مراكز القرار العسكري والأمني.