فرنسا تتحرك في مجلس الأمن.. مشروع قرار دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز

مضيق هرمز

كتبت شيماء حمدالله 


تتحرك فرنسا داخل مجلس الأمن الدولي لإعداد مشروع قرار يدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز ويؤكد ضرورة احترام قانون البحار، في خطوة تأتي وسط استمرار التوتر المرتبط بالحرب مع إيران وتعطل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.


ونقلت وكالة "أسوشيتد برس"، اليوم السبت، عن دبلوماسي أممي أن باريس تعمل على إعداد مشروع القرار، مشيرًا إلى أن المناقشات بشأنه لا تزال غير علنية. 


وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن المشروع المرتقب سيجدد التأكيد على ضرورة ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، نظرًا لأهميته لحركة الشحن العالمية وارتباطه المباشر بأمن الغذاء والطاقة.


مشروع القرار الفرنسي يدعم حرية الملاحة في هرمز


بحسب الدبلوماسي الأممي، سيؤكد مشروع القرار ضرورة احترام قانون البحار، إلى جانب دعم المبادرات السلمية الرامية إلى ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.


وتأتي الخطوة الفرنسية في وقت تحول فيه المضيق إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر المرتبطة بالحرب مع إيران، في ظل أهمية الممر البحري لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.


وأشار الدبلوماسي إلى أن ملف حرية الملاحة في المضيق كان حاضرًا خلال مباحثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي جرت على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.


ولم تقتصر المشاورات على الجانب الأميركي، إذ جرى بحث الموضوع أيضًا مع عدد من الدول العربية، إلى جانب مناقشته مع إيران.


واشنطن: إيران لا تسيطر على المضيق


وتأتي التحركات الفرنسية بالتزامن مع تأكيد أميركي بأن القوات الإيرانية لا تسيطر على مضيق هرمز، في وقت تنتشر فيه القوات الأميركية في محيطه، بالتزامن مع حصار الموانئ الإيرانية.


ويعكس هذا الوضع استمرار التوتر حول مستقبل حركة الملاحة في المضيق، في ظل وجود عسكري أميركي في المنطقة ومواقف إيرانية مرتبطة بإدارة حركة السفن والمرور عبر الممر البحري.


ويعد مضيق هرمز من أبرز الممرات البحرية الحيوية عالميًا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.


إيران تطرح خطة من 7 أيام لوقف الصراع


وفي المقابل، قدمت طهران خطة جديدة تهدف إلى وقف الصراع والعودة إلى مسار التفاوض، وتستمر الخطة لمدة 7 أيام، قد تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.


وكانت حركة الملاحة في المضيق قد تعطلت بشكل شبه كامل منذ تفجر الحرب في فبراير الماضي، ما جعل إعادة فتحه أحد أبرز الملفات المطروحة في أي تحرك دبلوماسي يستهدف تهدئة الصراع.


وتسعى التحركات المرتبطة بالمضيق إلى التعامل مع تداعيات توقف حركة السفن، في ظل ارتباط الممر البحري بأمن الطاقة وحركة الشحن العالمية.


ترامب متشكك في الخطة الإيرانية


في الجانب الأميركي، أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترامب يتعامل بتشكك مع الخطة الإيرانية، مع احتمال رفضها.


وبحسب المصادر، يظل احتمال العودة إلى الحرب قائمًا بعد انتهاء الانتخابات الأميركية النصفية في نوفمبر المقبل، وهو ما يزيد من حساسية التحركات الدبلوماسية الجارية بشأن مضيق هرمز.


وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية الدفع نحو ترتيبات تضمن استمرار الملاحة وتجنب اتساع نطاق المواجهة.


مضيق هرمز يتحول إلى ورقة مساومة


ومنذ تفجر الحرب، تحول مضيق هرمز إلى ورقة مساومة رئيسية بيد إيران، التي صعدت تهديداتها للسفن وطالبت بإدارة المضيق، إلى جانب فرض بدلات ورسوم على الناقلات التي تعبره.


ورفضت إدارة ترامب، إلى جانب عدد من الدول الغربية والعربية، هذه المطالب، في موقف يعكس حجم الخلاف حول مستقبل إدارة واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.


وبين التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن، والمباحثات الأميركية الفرنسية، والخطة الإيرانية المقترحة لوقف الصراع والعودة إلى التفاوض، يبقى مضيق هرمز في قلب الجهود الدولية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة ومنع تحول أزمة الممر البحري إلى مواجهة أوسع.


ويأتي مشروع القرار الفرنسي في هذا السياق ليضع حرية الملاحة واحترام قانون البحار في صدارة التحرك داخل مجلس الأمن، بينما تظل فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بمسار المفاوضات بين الأطراف وقدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التوتر المتصاعد.