تراجعت مؤشرات البورصة المصرية بصورة جماعية مع نهاية جلسة اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، في ظل موجة من الضغوط البيعية القوية التي انعكست على رأس المال السوقي للأسهم المقيدة، الذي فقد نحو 95.7 مليار جنيه، ليصل إلى مستوى 4.142 تريليون جنيه.
وجاءت خسائر السوق بعد تسجيل المؤشر الرئيسي EGX30 مستويات تاريخية خلال وقت سابق من سبتمبر الجاري، بالتزامن مع تأثر حركة التداول بالتوترات الجيوسياسية، وتحركات المستثمرين الأجانب والعرب، فضلًا عن الضغوط المرتبطة بالتعاملات الهامشية.
وأرجع خبراء أسواق المال التراجع الذي شهدته مؤشرات البورصة إلى عمليات جني الأرباح وزيادة الضغوط البيعية، بالتزامن مع حالة التوترات الجيوسياسية واتجاه بعض المستثمرين إلى أدوات الدين الأمريكية.
وقالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن المشهد الاستثماري العام يشهد حالة من عدم الاستقرار، بالتزامن مع توجه بعض الدول إلى زيادة إصدارات أذون وسندات الخزانة، وهو ما دفع مستثمرين أجانب كانوا يوجهون استثماراتهم إلى الأسواق الإقليمية إلى نقل جزء من أموالهم نحو أذون وسندات الخزانة الأمريكية، في ظل ارتفاع العائد الذي توفره.
وأوضحت رمسيس أن قرارات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسهمت في تغيير توجهات المستثمرين، ودفع بعضهم إلى التخارج من أسواق ناشئة وتحويل استثماراتهم إلى أدوات الدين الأمريكية.
وأضافت أن استمرار المؤسسات في تنفيذ عمليات بيع، ولا سيما المؤسسات المحلية التي تمثل النسبة الأكبر من التداولات، يعد من العوامل التي تضغط على أداء السوق، موضحة أن بعض المؤسسات كانت قد اتجهت في وقت سابق إلى الشراء عند مستويات سعرية منخفضة.
وحذرت خبيرة أسواق المال من أن المستثمرين الأفراد قد يكونون الأكثر تعرضًا للتأثر خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل عدم إدراك بعض المتعاملين لطبيعة تحركات السوق، مشيرة إلى أن تعرض المستثمر للخسائر قد يدفعه إلى التخارج من الأسهم أو سحب أمواله والتوجه نحو شهادات الادخار.
وفي المقابل، شهدت جلسة اليوم تحركات محدودة على عدد من الأسهم، خاصة داخل قطاع السياحة والفنادق، بقيادة أسهم مصر للفنادق وشارم دريمز والمنتجعات السياحية، بينما جاء قطاع الأدوية في ذيل ترتيب القطاعات، بعد الارتفاعات التي حققها خلال الفترة السابقة.
وأكدت رمسيس عدم وجود اتجاه محدد وواضح للسوق خلال الوقت الراهن، مشيرة إلى إمكانية وصول مؤشر EGX70 إلى مستوى 19 ألف نقطة، بينما قد يصل مؤشر EGX30 إلى مستوى 53 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة.
كما لفتت إلى أن تراجع قيم المحافظ الاستثمارية بنحو 70% يفاقم الضغوط البيعية، موضحة أن زيادة حجم الخسائر تدفع بعض المتعاملين إلى تصفية مراكزهم الاستثمارية، بما في ذلك اللجوء إلى بيع الأسهم الرابحة، لتوفير السيولة اللازمة وتسوية المراكز المالية، إلى جانب تأثير طلبات استكمال الهامش «Margin Call».
وأضافت أن استمرار التوترات والمشكلات الجيوسياسية يمثل عاملًا إضافيًا في تحديد توجهات المستثمرين والتأثير على حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة.
