وجاءت المشاركة بتكليف من الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، للدكتور أحمد عبد العاطي أحمد، المنسق التنفيذي وممثل مصر بلجنة العلم والتكنولوجيا ورئيس المفاوضين الأفارقة، وذلك في إطار تعزيز الحضور المصري في المحافل الإفريقية المعنية بمواجهة التحديات البيئية والمناخية.
نموذج مصري للتكيف مع الجفاف والحد من مخاطر السيول
وجاءت مشاركة مركز بحوث الصحراء تلبية لدعوة المركز الإفريقي للبحوث والتنمية في مجال الحبوب الغذائية بالمناطق شبه القاحلة التابع للاتحاد الإفريقي (AU-SAFGRAD)، حيث شارك الدكتور أحمد عبد العاطي متحدثًا في جلسة علمية متخصصة حول إدارة القدرة على الصمود أمام الجفاف.
واستعرض ممثل مركز بحوث الصحراء خلال الجلسة نموذجًا مصريًا للتكيف مع الجفاف والحد من مخاطر السيول وانجراف التربة، إلى جانب جهود حماية الموارد الرعوية وتنميتها في منطقة الساحل الشمالي الغربي لمصر.
وسلط العرض الضوء على أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الوطنية في التعامل مع الظواهر البيئية والمناخية، وتطوير أساليب إدارة الموارد الطبيعية بما يعزز القدرة على مواجهة آثار الجفاف والسيول، ويحافظ على التربة والموارد الرعوية، ويدعم استدامة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
كما عكست المشاركة أهمية تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، والاستفادة من التجارب البحثية والتطبيقية في تطوير حلول عملية تتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجه المناطق الجافة وشبه الجافة في القارة.
البحث العلمي والإنذار المبكر لمواجهة الكوارث البيئية
وأكد الدكتور أحمد عبد العاطي أهمية تعزيز دور البحث العلمي الإفريقي في مواجهة الجفاف والكوارث البيئية، مشددًا على ضرورة تطوير نظم الإنذار المبكر بما يسهم في الاستعداد للمخاطر قبل وقوعها، والحد من آثارها على المجتمعات والموارد الطبيعية.
وأشار إلى أهمية تحقيق التكامل بين العلوم والسياسات، بما يضمن توظيف نتائج الأبحاث العلمية في إعداد الخطط والاستراتيجيات المعنية بإدارة المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على التعامل مع التحديات المناخية المتزايدة.
وشدد كذلك على ضرورة دعم التعاون بين المؤسسات البحثية الإفريقية، وتبادل المعرفة والخبرات والتجارب الناجحة، إلى جانب تمكين العلماء الشباب وتعزيز مشاركتهم في تطوير الحلول العلمية والتكنولوجية اللازمة لمواجهة الجفاف والكوارث الطبيعية.
ولفت إلى أهمية توفير التمويل اللازم لإنتاج التكنولوجيا محليًا، بما يساعد الدول الإفريقية على تطوير قدراتها الذاتية في مواجهة المخاطر البيئية، وتقليل الاعتماد على الحلول المستوردة، ودعم الابتكار في مجالات التكيف مع التغيرات المناخية وإدارة الموارد الطبيعية.
دعوة إفريقية لإقرار إطار قانوني ملزم بشأن الجفاف
وشدد ممثل مركز بحوث الصحراء على أهمية تكاتف الدول الإفريقية لدعم إقرار إطار قانوني ملزم بشأن الجفاف خلال مؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP18)، المقرر أن تستضيفه مصر عام 2028.
وأكد أن تعزيز التعاون الإفريقي في هذا الملف يمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات دولية أكثر فاعلية للتعامل مع مخاطر الجفاف، ودعم جهود الدول المتضررة في الاستعداد لهذه الظاهرة والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المناطق الجافة وشبه الجافة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات الدولية، وتطوير السياسات القائمة على البحث العلمي، وتوفير الأدوات اللازمة لدعم القدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة.
مصر تعزز تحركاتها الإفريقية في قضايا المناخ ومكافحة التصحر
وخلال مشاركته في المؤتمر، نقل الدكتور أحمد عبد العاطي تحيات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، إلى المشاركين، كما وجه الشكر إلى الاتحاد الإفريقي، ممثلًا في المركز الإفريقي للبحوث والتنمية في مجال الحبوب الغذائية بالمناطق شبه القاحلة (AU-SAFGRAD)، على الدعوة وإتاحة الفرصة للمشاركة في فعاليات المؤتمر.
وتأتي مشاركة مركز بحوث الصحراء في إطار جهود مصر لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات البحث العلمي والتكيف مع التغيرات المناخية ومكافحة التصحر، وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية والحد من مخاطر الكوارث البيئية.
كما ينعقد المؤتمر ضمن استعدادات القارة الإفريقية لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، المقرر عقده في تركيا خلال الشهر المقبل، بما يعزز أهمية التنسيق الإفريقي وتوحيد الجهود لدعم قضايا المناخ والتنمية المستدامة على المستوى الدولي.
