تجدد الجدل حول ألبوم المطربة السورية أصالة بعد طرحه، على خلفية اعتراض عدد من الفلسطينيين على تقديمها 3 أغنيات ضمن العمل، هي «عالروزنا» و«يما مويل الهوى» و«أم العريس»، باعتبار أن هذه الأغنيات تنتمي، وفق روايات متداولة، إلى التراث الغنائي الفلسطيني.
وأعاد الجدل الحالي إلى الواجهة أزمة أخرى ارتبطت بأصالة خلال الفترة الماضية، بسبب أغنيتها «على روض الحبيب»، وما أثير بشأن وجود تشابه بينها وبين أحد ألحان الموسيقار سيد درويش، وهو ما فتح نقاشًا جديدًا حول نسب الألحان والأغنيات التراثية، وآليات توثيق مصادرها وحقوق إعادة تقديمها.
وتستند بعض الأصوات الفلسطينية في اعتراضها إلى أن الأغنيات الثلاث تُعرف ضمن الموروث الشعبي الفلسطيني، في حين تشير روايات ومصادر أخرى إلى ارتباطها بالتراث الشامي أو السوري، وهو ما يجعل تحديد أصلها بصورة قاطعة أمرًا أكثر تعقيدًا.
ويرتبط هذا التعقيد بطبيعة الأغاني الشعبية والتراثية في بلاد الشام، إذ انتقلت هذه الأعمال عبر مناطق مختلفة على مدار أجيال، وتناقلها الناس بأشكال وصيغ متعددة، الأمر الذي يصعّب أحيانًا تحديد المنطقة التي ظهرت فيها للمرة الأولى أو نسبتها حصريًا إلى بلد واحد.
ولم يتوقف النقاش عند موقف أصالة من تقديم هذه الأعمال، وإنما امتد إلى قضية أوسع تتعلق بكيفية التعامل مع الأغاني التراثية عند إعادة توزيعها أو تقديمها بأصوات فنانين معاصرين، وما إذا كان من الأنسب نسب العمل إلى بلد محدد، أم الإشارة إلى كونه جزءًا من تراث شعبي انتشر في أكثر من منطقة.
وتظل مسألة تحديد مصدر كل أغنية من الأغنيات الثلاث بحاجة إلى الرجوع إلى المراجع الموسيقية والمصادر التاريخية المتخصصة، إلى جانب التوثيق المعتمد، بدلًا من الاعتماد على المنشورات والتعليقات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدرًا حاسمًا لنسب الأعمال التراثية.
