كتبت شيماء حمدالله
تتصاعد تداعيات القيود المفروضة على حركة الطيران الإيراني، بعد اتساع قائمة الدول التي أوقفت أو علّقت استقبال الطائرات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف قطاع الطيران في طهران. وفي المقابل، نفت إيران التخطيط لأي تحركات عسكرية ردًا على هذه القيود، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لرفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».
وأعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اليوم السبت، أن الحديث عن استعداد طهران للرد عسكريًا على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، موضحة أن المفاوضات مع الدول المعنية لإزالة هذه القيود لا تزال مستمرة.
إيران تنفي الرد العسكري على حظر الرحلات الجوية
أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن ما نُسب إلى أمين المجلس بشأن طبيعة الرد الإيراني على القيود المفروضة على حركة الطيران غير صحيح، نافية التفسيرات والاقتباسات التي أثارت تساؤلات بشأن احتمال لجوء طهران إلى تحرك عسكري.
وأوضحت الأمانة أن المفاوضات مع الدول المعنية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، معربة عن أملها في ألا تصل الأزمة إلى مرحلة استخدام ما وصفته بـ«الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيودًا متزايدة على الوصول إلى مطارات عدد من دول المنطقة، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.
مستشار المرشد يحذر من تداعيات منع الرحلات الإيرانية
وفي سياق متصل، حذر مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، من تداعيات استمرار القيود على حركة الطيران الإيرانية، معتبرًا أن حرية حركة الطيران في المنطقة يجب أن تكون متاحة لجميع الدول.
وقال مخبر، في منشور عبر منصة «إكس» أمس، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مبدأ أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة للجميع أو غير متاحة لأي دولة.
وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات يمكن أن يؤدي، وفق تصوره، إلى تأثيرات تطال حركة الطيران في دول أخرى بالمنطقة.
ويعكس هذا الموقف تحذيرًا إيرانيًا من اتساع نطاق التداعيات الناتجة عن القيود الجديدة، في وقت تتأثر فيه حركة السفر بين إيران وعدد من دول المنطقة.
عقوبات أميركية جديدة تضغط على قطاع الطيران الإيراني
وجاءت التطورات الأخيرة عقب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني، ضمن إجراءات تستهدف الشركات والجهات المرتبطة بالناقلات الإيرانية.
وتفرض آلية العقوبات الأميركية ضغوطًا على شركات ومطارات أجنبية تقدم خدمات للناقلات الإيرانية، وسط مخاوف من تعرض الجهات التي تواصل التعامل مع شركات الطيران الإيرانية لإجراءات أميركية.
ومع دخول القيود الجديدة حيز التنفيذ، بدأت تداعياتها تظهر بصورة مباشرة على حركة الرحلات الجوية الإيرانية، بعدما اضطرت عدة دول إلى وقف أو تعليق استقبال الطائرات الإيرانية.
الإمارات والعراق وعُمان ضمن الدول التي فرضت قيودًا
أعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحدة من أبرز التداعيات المباشرة للعقوبات الأميركية الجديدة، وفق ما نقلته «رويترز».
وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود بمطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى.
كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيودًا أو علّقت استقبال بعض الرحلات الإيرانية.
قيود الطيران تعيد رسم حركة السفر الإقليمية
وأدت القيود المتزايدة على الرحلات الإيرانية إلى إلغاء عدد من الرحلات وإعادة توجيه مسارات أخرى، بينما اضطر بعض المسافرين إلى البحث عن طرق بديلة للوصول إلى إيران ودول المنطقة.
وتحذر طهران من أن استمرار منع شركات الطيران الإيرانية من استخدام المطارات والخدمات الجوية في دول المنطقة لن يقتصر تأثيره على الرحلات الإيرانية وحدها، وإنما قد يمتد إلى حركة الطيران الإقليمية بشكل أوسع.
وبينما تؤكد إيران استمرار المفاوضات بهدف إزالة القيود التي تعتبرها «غير قانونية»، أبقت في الوقت نفسه على الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى «حلول مدنية» ضد بعض المطارات إذا لم تُحل الأزمة، في وقت تتواصل فيه تداعيات العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني وحركة السفر في المنطقة.




