كتبت شيماء حمدالله
ألقى التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بظلاله على التحركات الدبلوماسية الأمريكية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما أجّل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر زيارتهما المقررة إلى موسكو، مشترطين إصلاح العلاقة بين واشنطن وكييف لاستئناف الزيارة.
وجاءت الخطوة عقب خلاف بشأن خطة أمريكية لتعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وربطها بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وهو ما أثار غضب كييف وحلفائها الأوروبيين.
ويتكوف وكوشنر يؤجلان زيارة موسكو بسبب خلاف ترامب وزيلينسكي
كشفت مصادر مطلعة، نقلت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجّلا زيارتهما المرتقبة إلى روسيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين ترامب وزيلينسكي توترًا متزايدًا بسبب الخلافات حول مسار الحرب وشروط التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وبحسب المصادر، اشترط المبعوثان إصلاح العلاقة بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني قبل استئناف الزيارة، التي كان من المنتظر أن تأتي ضمن التحركات الرامية إلى بحث مقترحات جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وجاء التأجيل بعد اجتماع جمع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين بمبعوثي ترامب للسلام في نادي «شيل باي» للغولف، المملوك لويتكوف خارج ميامي، يوم الجمعة الماضي، حيث ناقش المشاركون مقترحات محدثة لإنهاء الحرب قبل الرحلة التي كان يُتوقع أن يقوم بها المبعوثان إلى موسكو.
خطة تعليق العقوبات على الديزل الروسي تفجر الخلاف
أثار إعلان المبعوثين الأمريكيين خلال الاجتماع أن واشنطن ستعلّق العقوبات على وقود الديزل الروسي صدمة لدى المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين المشاركين في المحادثات.
ووفقًا للمصادر التي نقلت عنها الصحيفة، أبلغ ويتكوف وكوشنر الحاضرين بأن ترامب يريد من أوكرانيا وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، باعتبار ذلك شرطًا مرتبطًا بالتحرك الأمريكي بشأن العقوبات.
وعندما سأل أحد المسؤولين الأوكرانيين عما ستحصل عليه كييف في المقابل، رد المبعوثان بأن الولايات المتحدة تقدم بالفعل دعمًا كبيرًا لأوكرانيا، وأن واشنطن لا ينبغي أن تكون مطالبة بتقديم مقابل إضافي لوقف الهجمات على المصافي الروسية.
كما أشار المبعوثان إلى المساعدة الاستخباراتية الأمريكية، التي تمثل عنصرًا مهمًا في المجهود الحربي الأوكراني. واعتبر بعض المشاركين في الاجتماع، وفقًا لمصدرين مطلعين، أن الإشارة إلى هذا الدعم تحمل تهديدًا مبطنًا.
في المقابل، نفى مسؤول أمريكي وجود تهديد بوقف المساعدة الاستخباراتية، لكنه أقر بأن غضب ترامب من كييف وصل إلى مستوى يجعل التنبؤ بخطواته المقبلة أمرًا صعبًا.
لماذا يرفض زيلينسكي وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية؟
تعتبر أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون الهجمات على مصافي النفط الروسية إحدى الوسائل الفعالة للرد على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية.
وكان زيلينسكي قد أعلن استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة إذا التزمت روسيا بالمثل، لكن موسكو رفضت هذا المقترح، وفقًا لما ورد في التقرير.
ويرى ترامب أن استمرار الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية يمثل تحديًا لجهوده الرامية إلى التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار واشنطن في تقديم الدعم الاستخباراتي وبعض المساعدات العسكرية لكييف، وسط انتقاداته المتكررة لزيلينسكي.
ويعكس الخلاف تباينًا في المواقف بشأن شروط التهدئة، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى وقف الهجمات على منشآت الطاقة، بينما تربط كييف أي التزام مماثل بوقف روسيا هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية.
أسعار الديزل تضغط على ترامب قبل الانتخابات النصفية
لم يقتصر الخلاف على الحسابات العسكرية والدبلوماسية، بل امتد إلى اعتبارات اقتصادية داخل الولايات المتحدة، بعدما أصبحت أسعار الديزل قضية حساسة بالنسبة إلى ترامب، مع ارتفاع تكاليف المزارعين واقتراب موسم الحصاد، قبل أسابيع من الانتخابات النصفية.
وانتقد ترامب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، محذرًا زيلينسكي من استمرارها، ومعتبرًا أنها تزيد المشكلات أمام المزارعين ومربي الماشية الأمريكيين.
وكان الرئيس الأمريكي قد قال للصحفيين، السبت الماضي، إن على زيلينسكي التوقف عن هذه الهجمات، في تصريحات عكست تصاعد الخلاف بين الجانبين بشأن إدارة الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
ترامب يعلن اتفاقًا لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة
في سياق متصل، أعلن ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد الماضي، أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، لكن موسكو وكييف لم تؤكدا التوصل إلى اتفاق من هذا النوع.
وبحسب شخص مطلع على تفكير الرئيس الأمريكي، فإن ترامب كان يقصد وقف الهجمات على مصافي النفط في البلدين، وليس اتفاقًا شاملًا لوقف إطلاق النار.
وجدد ترامب موقفه مساء الاثنين، خلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، قائلًا إن الطرفين وافقا على الاتفاق لأنه أعلن موافقتهما، كما أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر رغبة من زيلينسكي في التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه التصريحات رغم استمرار الخلاف حول طبيعة التفاهم المعلن ومدى التزام الطرفين به.
زيلينسكي يصف قرار الديزل الروسي بالضعيف وأوروبا تدعمه
في المقابل، وصف زيلينسكي، الجمعة الماضية، قرار ترامب السماح باستيراد وقود الديزل الروسي بهدف خفض الأسعار بأنه «قرار ضعيف»، في انتقاد مباشر للسياسة الأمريكية المقترحة.
ورد ترامب في اليوم التالي بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، ما زاد حدة التوتر بين الرئيسين.
وفي مواجهة هذه التصريحات، أصدر عدد من القادة الأوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بيانات دعم لزيلينسكي.
كما انتقد أعضاء في الكونغرس الأمريكي الاتفاق المقترح، معتبرين أن تخفيف القيود على الوقود الروسي قد يسهم في تمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وتكشف هذه التطورات عن تعقيدات إضافية تواجه المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب، في وقت باتت فيه الخلافات بشأن العقوبات والطاقة والهجمات المتبادلة تؤثر على التنسيق بين واشنطن وكييف، وعلى التحركات الدبلوماسية المرتقبة مع موسكو.




